محلل سياسي: ما يجرى الآن في غزة يمكن وصفه بـ"سلام ترامبي"|فيديو
قال طلعت طه، المحلل السياسي، إن الحديث عن مقولة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأن السلام تحقق الآن في الشرق الأوسط، يحتاج إلى قراءة واقعية هادئة، بعيدًا عن الشعارات، خاصة في ظل الإعلان الرسمي عن تشكيل مجلس السلام الدولي والتحركات المتسارعة المتعلقة بقطاع غزة، موضحًا أن المشهد الحالي يشير إلى اقتراب فعلي من فتح معبر رفح، مرجحًا أن يشهد اجتماع الكابينت الإسرائيلي، مساء الأحد، قرارًا بالموافقة على فتح المعبر وفق القوانين الإسرائيلية، مؤكدًا أن هذه التفاصيل الإجرائية لا تمثل جوهر القضية، لأن القرار الحقيقي بيد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
ترامب يتصدر المشهد
وأضاف طه، خلال مداخلة هاتفية على فضائية اكسترا لايف، أن ترامب أعلن صراحة أنه يتصدر مشهد السلام، وأنه صاحب القرار الأول والأخير في هذا الملف، لافتًا إلى أن الرئيس الأمريكي يسعى لتحقيق إنجاز عالمي يُحسب له تاريخيًا، يقوم على إنهاء عدد من الحروب وإحلال السلام في الشرق الأوسط والعالم، مضيفًا أن ما يجري حاليًا يمكن وصفه بسلام ترامبي، قد يختلف في شكله ومضمونه عن التصورات التقليدية للسلام، لكنه يحمل في طياته جانبًا إيجابيًا يتمثل في فرض واقع جديد يسمح بتدفق مساعدات إنسانية كبيرة وغير محددة الكميات إلى قطاع غزة.
وأكد المحلل السياسي، أن المرحلة المقبلة قد تشهد بدء إعمار مبدئي للقطاع، من خلال توفير كرفانات وخيام حديثة، إلى جانب إنشاء مستشفيات ميدانية متنقلة للحالات الحرجة، بما يخفف من الكارثة الإنسانية المستمرة، موضحًا أن فتح المعابر سيسمح أيضًا بحركة إنسانية طبيعية، سواء بدخول الغزيين العالقين في مصر إلى القطاع للاطمئنان على ذويهم، أو خروج المرضى والجرحى من غزة عبر مصر لتلقي العلاج في الخارج.
غزة في خطاب ترامب
ولفت طلعت طه، إلى أن ترامب، خلال مشاركته في منتدى دافوس، شدد أكثر من مرة على ضرورة إحلال السلام في الشرق الأوسط، قاصدًا بذلك الأراضي الفلسطينية تحديدًا، مؤكدًا أنه لن يسمح باستمرار الاعتداءات الإسرائيلية على غزة، كما تحدث عن ضرورة تأمين الممرات الآمنة، وفي الوقت نفسه، أشار إلى أن ترامب معروف بتناقض تصريحاته، إذ قد يصدر أمرًا ثم يعكسه في اليوم نفسه، إلا أن موقفه من قطاع غزة منذ أكتوبر الماضي اتسم بإصرار واضح على إنهاء الاقتتال ضد الفلسطينيين العزل، مع استثناء حركة حماس من أي ترتيبات مستقبلية.
وأوضح أن بعض أطروحات ترامب، مثل الحديث عن تحويل مناطق في غزة إلى ريفيرا أو مناطق صناعية، تندرج ضمن خطاب سياسي فضفاض لا يعكس بالضرورة ما سيحدث على أرض الواقع، مؤكدًا أن الإشكالية الحقيقية تكمن في عدم اتساق الأقوال مع الأفعال، وهو ما يفرض الحذر في التعامل مع أي حديث عن السلام، سواء على المستوى الإقليمي أو الدولي.
مصر في صدارة التكتل العربي
وشدد المحلل السياسي، على أن وجود تكتل عربي إسلامي، تتصدره مصر، داخل مجلس السلام الدولي يحمل دلالات بالغة الأهمية، خاصة فيما يتعلق بإجهاض أي مخططات إسرائيلية محتملة تعرقل إعلان دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة، مؤكدًا أن مصر هي الدولة الأكثر انخراطًا في القضية الفلسطينية نصًا وتفصيلًا، سياسيًا ولوجيستيًا، تليها الأردن وعدد من الدول العربية التي تشارك بفاعلية في دعم الشعب الفلسطيني.
واختتم طلعت طه، المحلل السياسي، مداخلته بالتأكيد على أن جوهر أي سلام حقيقي لا يكمن في البيانات أو المؤتمرات، بل في كرامة الإنسان الفلسطيني، موضحًا أن الصمود لا يعني فقط البقاء تحت القصف، بل أن يحيا السكان حياة كريمة وآمنة، مع توفير الغذاء والدواء والمأوى، كما شدد على أن إعادة زراعة الأرض الفلسطينية بالإنسان قبل الحجر تمثل جوهر المرحلة المقبلة، معتبرًا أن احترام حياة الفلسطينيين هو المعيار الحقيقي لنجاح أي مسار سلام، بغض النظر عن مسمياته أو القائمين عليه.

