بعد مناقشات.. أمريكا تنسحب رسميا من منظمة الصحة العالمية
انسحبت اليوم الجمعة، الولايات المتحدة رسميًا، من منظمة الصحة العالمية (WHO)، ما يحرم الوكالة التابعة لـ الأمم المتحدة من أحد أكبر مموليها.
عام كامل

وكان الرئيس الأمريكي، قد وقّع أمرًا تنفيذيًا قبل عام يشير إلى الانسحاب، منتقدًا المنظمة لكونها "منحازة لـ الصين" خلال جائحة كوفيد-19.
وقالت وزارة الصحة الأمريكية إن القرار جاء بسبب ما وصفته بـ"سوء إدارة" منظمة الصحة العالمية للجائحة، وعدم قدرتها على الإصلاح، وتأثرها بالنفوذ السياسي للدول الأعضاء.
و في ذات السياق، رفضت منظمة الصحة العالمية هذه الاتهامات، وأكد مديرها العام تيدروس أدهانوم غيبريسوس، إن الانسحاب يمثل خسارة للولايات المتحدة وللعالم، تبعا لـ bbc.
وأشارت المنظمة إلى جهودها العالمية في مكافحة شلل الأطفال، وفيروس نقص المناعة البشرية الإيدز، وخفض وفيات الأمهات، إضافة إلى معاهدتها الدولية لمكافحة التبغ.
معاهدة للأوبئة

وعملت الدول الأعضاء في منظمة الصحة العالمية، عقب الجائحة، على صياغة معاهدة دولية للأوبئة تهدف إلى الوقاية من الجوائح المستقبلية والاستعداد لها والتصدي لها، بما في ذلك تقاسم اللقاحات والأدوية بشكل أكثر عدالة.
وجرى الاتفاق على المعاهدة في أبريل الماضي من قبل جميع الدول الأعضاء في المنظمة، باستثناء الولايات المتحدة.
وتُعد واشنطن تقليديًا من أكبر المانحين لمنظمة الصحة العالمية، لكنها لم تسدد اشتراكاتها لعامي 2024 و2025، ما تسبب بالفعل في خسائر وظيفية كبيرة داخل المنظمة.
ديون أمريكية للمنظمة
وعلى الرغم من أن محامي المنظمة يرون أن الولايات المتحدة مُلزَمة بسداد المتأخرات المقدّرة بنحو 260 مليون دولار (193 مليون جنيه إسترليني)، فإن واشنطن قالت إنها لا ترى سببًا للقيام بذلك.
وجاء في بيان مشترك لوزير الصحة الأمريكي روبرت إف. كينيدي ووزير الخارجية ماركو روبيو: "لقد شوّهت منظمة الصحة العالمية كل ما قدمته لها أمريكا وأساءت إليه"، وقال الوزيران إن المنظمة "تخلّت عن مهمتها الأساسية وتصرفت مرارًا بما يتعارض مع مصالح الولايات المتحدة"، بما في ذلك فشلها في إعادة العلم الأمريكي الموجود في مقرها بجنيف.
تنفيذ الإنسحاب
وأكد البيان: "مستقبلًا، سيقتصر انخراط الولايات المتحدة مع منظمة الصحة العالمية بشكل صارم، على تنفيذ الانسحاب وحماية صحة وسلامة الشعب الأمريكي".
وقالت وزارة الصحة الأمريكية، إنها ستقيم علاقات ثنائية مع دول أخرى لضمان مراقبة الأمراض وتبادل المعلومات حول مسبباتها، لكنها لم تتمكن من تقديم تفاصيل حول الدول التي أُقيمت معها مثل هذه العلاقات حتى الآن.
وعند سؤال المسؤولين في المنظمة عن الجهود العالمية لمكافحة شلل الأطفال أو فيروس نقص المناعة البشرية، قالوا إن الولايات المتحدة ستتعاون مع "منظمات غير حكومية ومجموعات دينية" لمواصلة هذا العمل، من دون تقديم تفاصيل عن شراكات قائمة.
كما أقر المسؤولون بعدم التأكد مما إذا كانت الولايات المتحدة ستواصل المشاركة في تبادل المعلومات أو تطوير لقاح الإنفلونزا العالمي السنوي.
إعادة النظر
وبعد توقيع ترامب أمر الانسحاب في بداية ولايته الثانية، أعربت منظمة الصحة العالمية عن أملها في أن تعيد الولايات المتحدة النظر في القرار، مؤكدة أن "منظمة الصحة العالمية والولايات المتحدة أنقذتا أرواحًا لا تُحصى وحمتا الأمريكيين وجميع شعوب العالم من التهديدات الصحية".
وأضافت أن إعادة النظر في القرار ستكون "لصالح صحة ورفاه ملايين الأشخاص حول العالم".
وقالت منظمة الصحة العالمية اليوم الجمعة إن انسحاب الولايات المتحدة سيكون مدرجًا على جدول أعمال اجتماع مجلسها التنفيذي المقبل، المقرر عقده في الفترة من 2 إلى 7 فبراير