رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

أريج جبر: مصر صمام الأمان في مواجهة محاولات تصفية القضية الفلسطينية|فيديو

الدعم المصري للقضية
الدعم المصري للقضية الفلسطينية

قالت الدكتورة أريج جبر، أستاذة العلوم السياسية، إن الإعلان الرسمي عن تشكيل مجلس السلام الدولي جاء في توقيت بالغ الدقة، ويعكس بوضوح محاولة الإدارة الأمريكية، بقيادة دونالد ترامب، لإدارة مرحلة الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، وليس الوصول إلى حل عادل وشامل يضمن حق تقرير المصير للشعب الفلسطيني، موضحة أن الرؤية الأمريكية المطروحة تقوم على إخماد النيران دون معالجة جذور الأزمة، أو فتح الملفات الجوهرية المرتبطة بالاحتلال، وعلى رأسها قضايا الأرض والسيادة والقدس واللاجئين، مشيرة إلى أن هذا التوجه يعيد إنتاج إدارة الصراع بدلًا من إنهائه.

هدوء مؤقت لغزة

وأضافت جبر، خلال مداخلة هاتفية على فضائية اكسترا لايف، أن تشكيل المجلس قد يمنح قطاع غزة قدرًا من الهدوء النسبي، يسمح بإعادة إحياء مظاهر الحياة الأساسية، ويفتح نافذة إنسانية محدودة لتخفيف المعاناة المتفاقمة للسكان، مضيفة أن أحد العناصر الإيجابية اللافتة يتمثل في وجود مكون عربي وإسلامي داخل مجلس السلام، معتبرة أن هذا الحضور قد يشكل شريكًا فاعلًا في المتابعة والرقابة، وضامنًا نسبيًا للحقوق الفلسطينية، بما يمنح الإرادة العربية مساحة للتأثير داخل هذا الإطار الدولي الجديد.

وأكدت الدكتورة أريج جبر، أن جمهورية مصر العربية لعبت منذ اللحظة الأولى لعملية طوفان الأقصى دور صمام الأمان في مواجهة محاولات تصفية القضية الفلسطينية، ورفضت بشكل قاطع اختزالها في أبعاد إنسانية أو إغاثية بعيدًا عن كونها قضية شعب يرزح تحت الاحتلال، مشددًا على أن القاهرة كانت في مقدمة الدول الرافضة لمخططات التهجير القسري، أو تحويل أراضيها إلى وطن بديل للفلسطينيين، كما دفعت بقوة نحو تفعيل قواعد القانون الدولي والشرعية الدولية، تأكيدًا على ضرورة إقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود الرابع من يونيو 1967.

تحركات دبلوماسية عربية

وأوضحت أستاذة العلوم السياسية، أن التحركات المصرية لم تكن منفردة، بل جاءت ضمن تنسيق دبلوماسي واسع مع قطر والسعودية والأردن وعدد من القوى الدولية، للدفاع عن الحقوق الفلسطينية ووقف محاولات تفكيك القضية، حيث أن مصر قادت مبادرات محورية، من بينها مؤتمر إعادة الإعمار، فضلًا عن دورها الأهم في الدفع نحو توحيد الصف الفلسطيني، وخلق حالة من التماسك الداخلي، باعتبارها شرطًا أساسيًا للحفاظ على الوجود الفلسطيني في مواجهة مشاريع التصفية.

ولفتت إلى أن وجود الأردن داخل مجلس السلام يحمل أهمية خاصة، نظرًا لكونه الدولة الثانية المستهدفة بمشاريع التهجير بعد مصر، مؤكدة أن القاهرة وعمّان شكّلتا تاريخيًا خط الدفاع الأول في مواجهة هذه المخططات، حيث أن الأردن يتمتع بحق الوصاية على المقدسات، ما يمنحه دورًا محوريًا في المرحلة المقبلة، سواء في المراقبة أو المتابعة، لضمان ألا يتحول مجلس السلام إلى أداة لمصادرة قرارات الشرعية الدولية أو تفكيك القضية الفلسطينية كقضية كلية.

غموض التفويض ومخاوف أوروبية

وأشارت إلى أن مجلس السلام لا يزال يحيطه قدر كبير من الغموض، خاصة فيما يتعلق بصلاحياته وتفويضه، مشيرة إلى أن الاتحاد الأوروبي يثير تساؤلات جدية حول ما إذا كان هذا المجلس سيهمش دور الأمم المتحدة، أو يتجاوز قرارات مجلس الأمن والجمعية العامة، موضحة أن مخاوف لندن وباريس ترتبط بإمكانية تحول المجلس إلى سابقة تُطبق على نزاعات دولية أخرى، بما يفرغ المؤسسات الدولية، مثل محكمة العدل الدولية والجنائية الدولية، من دورها، ويمنح واشنطن تفويضًا مفتوحًا لإعادة التموضع العالمي.

واختتمت الدكتورة أريج جبر، أستاذة العلوم السياسية، مداخلتها، بالتأكيد على أن رفض بعض الدول الأوروبية لا يعني معارضة السلام، بل اعتراضًا على الآلية المطروحة، داعية إلى أن يكون أي مجلس سلام فرعًا من منظومة الأمم المتحدة، لا بديلًا عنها، وأن ينطلق من القرارات الأممية التي تكفل الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، معربة عن أملها في أن تتغلب الاعتبارات الإنسانية على منطق المصالح الدولية في المرحلة المقبلة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء