رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

خبير علاقات دولية: أوروبا لن تستطيع الدفاع عن نفسها إلا عبر حلف الناتو

الحرب الروسية الاوكرانية
الحرب الروسية الاوكرانية والناتو

قال الدكتور طارق البرديسي، خبير العلاقات الدولية، إن إعلان الرئيس الأوكراني زيلينسكي عن قرب التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب، واجتماع قريب في الإمارات بين وفود أمريكية وأوكرانية وروسية، يمثل خطوة مهمة على طريق التسوية، مشيراً إلى أن هذا المسعى يهدف إلى معالجة آثار النزاع المستمر منذ سنوات على الاقتصاد العالمي وسلاسل توريد الغذاء، خصوصاً أن أوكرانيا وروسيا تتحكمان في جزء كبير من إنتاج الحبوب في العالم، فهو يتحرك وفق الموقف الأوروبي والأمريكي، وأن الاتفاق بين فلاديمير بوتين ودونالد ترامب في ألاسكا يعكس بداية تقارب في مواقف الأطراف، حيث أن الأموال المجمدة لروسيا يمكن أن تستخدم لدعم تنفيذ الاتفاقيات المستقبلية، وهو ما يشير إلى تقدم تدريجي نحو تحقيق التسوية المطلوبة.

رسائل زيلينسكي وتهديدات أوروبا

وأضاف البرديسي، خلال مداخلة هاتفية على فضائية اكسترا لايف، أن تصريحات زيلينسكي حول كون بوتين أكبر تهديد لأوروبا منذ الحرب العالمية الثانية تهدف إلى الضغط على القارة الأوروبية لدعم بلاده سياسياً وعسكرياً، مؤكداً أن الحرب ألحقت خسائر كبيرة بالأرواح والاقتصاد الأوكراني، ما يتطلب دفع تكاليف باهظة من القروض والمساعدات المالية، مشيرًا إلى أن أوروبا تواجه حالة من السيولة الجيوستراتيجية، حيث تتحول التحالفات بين الحلفاء إلى علاقات معقدة بين صديق وعدو حسب المصالح اليومية، مضيفاً أن التهديدات الأمريكية المحتملة، مثل طموحات ترامب في جزيرة جرينلاند ومناطق أخرى، تزيد من صعوبة الموقف الأوروبي وتعكس ضعف قدرة الدول الأوروبية على الاعتماد على نفسها أمنياً.

وتطرق الدكتور طارق البرديسي، إلى تصريحات زيلينسكي بشأن الضمانات الأمنية بعد الحرب، مشيراً إلى أن نجاح هذه الضمانات يعتمد بشكل كامل على الدعم الأمريكي، بينما يظهر ضعف الدور الأوروبي في توفير الحماية الذاتية لأوكرانيا، موضحًا أن أوروبا لن تستطيع الدفاع عن نفسها إلا عبر مظلة حلف الناتو، والتي تقودها الولايات المتحدة، مؤكداً أن بناء القدرات الدفاعية الأوروبية المستقلة يحتاج لعشر سنوات على الأقل، ما يجعل الاعتماد على القوة الأمريكية ضرورياً للحفاظ على الاستقرار في المنطقة.

إعادة تشكيل النظام العالمي

وأشار إلى أن العالم يشهد مرحلة من السيولة وإعادة التشكيل الاستراتيجي، حيث لم يعد هناك تقسيم واضح بين الشرق والغرب، بل تشابك مصالح وصراعات بين دول الغرب نفسها، وبينها وبين الولايات المتحدة، ما يعقد عملية إيجاد حلول مستقرة للأزمات الإقليمية والدولية، مضيفًا أن الولايات المتحدة تبحث عن تعزيز مصالحها بشكل مباشر، من خلال السيطرة على مواقع استراتيجية مثل جرينلاند وبنما وكندا، مع ممارسة ضغوط على دول أخرى مثل فنزويلا وكوبا، ما يعكس تصاعد المنافسة الجيوسياسية على موارد الأرض والمناطق الحيوية.

وأكد أن اجتماع الإمارات بين الوفود الأمريكية والأوكرانية والروسية خطوة إيجابية نحو تهدئة النزاع، مشيراً إلى أنه من المتوقع أن يسفر الاجتماع عن وضع أسس التسوية، بما يحقق نوعاً من الاستقرار الإقليمي ويسهم في إعادة تفعيل سلاسل الغذاء والتجارة العالمية، فنجاح الاجتماع يعتمد على قدرة الأطراف على تقديم تنازلات مدروسة، خصوصاً فيما يتعلق بالشروط الأمنية والاقتصادية، مع مراقبة تنفيذ أي اتفاقية باستخدام الموارد المالية المجمدة واستثمارات دولية لضمان التوازن بين المصالح.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء