باحث سياسي: استمرار تسليح المستوطنين يفاقم أزمة فلسطين ويعطل أي خطة سلام
قال زيد تيم، الباحث السياسي، إن التصريحات الأخيرة لوزير الأمن القومي الإسرائيلي ايتمار بن غفير، حول السماح لسكان عشر مستوطنات إضافية في الضفة الغربية بحمل السلاح، تظهر ازدواجية واضحة في المعايير والسياسات الإسرائيلية، حيث إن هذه الخطوة ليست الأولى من نوعها، فقد سبق وأن سمح بحمل السلاح لما يقارب 200 ألف مستوطن منذ أكتوبر الماضي، ما يعكس استمرار الاحتلال في ممارسة أشكال مختلفة من الإرهاب الدولي ضد الفلسطينيين، وهذه السياسات تأتي في الوقت الذي تسعى فيه اللجنة الوطنية لإدارة غزة ومجلس السلام الدولي لوقف الاعتداءات الإسرائيلية وإنهاء الصراع، مؤكدًا أن استمرار تسليح المستوطنين يفاقم الأزمة ويعطل تطبيق أي خطة سلام أو وقف إطلاق النار على الأرض.
خروقات وقف إطلاق النار
وأضاف تيم، خلال مداخلة هاتفية على فضائية اكسترا لايف، أن الاحتلال الإسرائيلي، بقيادة نتنياهو ووزير الدفاع وقيادات المستوطنين، يمارس حرب إبادة جماعية ضد الشعب الفلسطيني، مشيرًا إلى سقوط 11 شهيدًا يوميًا منذ اتفاق وقف إطلاق النار، وتسجيل أكثر من 460 شهيدًا منذ توقيع الاتفاق. وأكد أن استمرار الانتهاكات يشمل هدم المباني، توسيع المستوطنات، وفرض السيطرة على الأراضي الفلسطينية، وهو ما يعكس تجاهل إسرائيل للقرارات الدولية ولقرارات مجلس الأمن رقم 2803، مشيرًا إلى أن مجلس السلام الدولي وخطة ترامب المكونة من 20 نقطة، التي تدعو إلى انسحاب الجيش الإسرائيلي وفتح المعابر، تواجه تحديات كبيرة، حيث يستمر الاحتلال في توسعة الخط الأصفر تدريجيًا، في محاولة لفرض وقائع على الأرض وتقويض أي جهود للسلام والاستقرار.
وأكد زيد تيم، أن فتح المعابر، لا سيما معبر رفح، يمثل أولوية عاجلة لتخفيف المعاناة الإنسانية في قطاع غزة، خاصة مع شدة البرد ونقص المواد الأساسية للمواطنين، موضحًا أن أي تأخير في فتح المعابر يفاقم أزمة المدنيين، ويزيد الضغط على السكان، مؤكدًا أن فتح المعابر بشكل كامل يمثل خطوة عملية لتطبيق وقف إطلاق النار وتحقيق الاستقرار الإنساني، حيث أن توفير المساعدات التعليمية والصحية، بالإضافة إلى إدخال البيوت المسبقة الصنع، يساهم في تحقيق استقرار مؤقت يمهد للمسار السياسي طويل الأمد نحو إقامة دولة فلسطينية مستقلة.
تهديدات التوسع الاستيطاني
وحذر من أن استمرار تسليح المستوطنين وتوسيع المستوطنات في الضفة الغربية قد يؤدي إلى انتقال التصعيد من قطاع غزة إلى الضفة الغربية، مؤكداً أن الهدف الإسرائيلي هو منع قيام دولة فلسطينية مترابطة وإجبار الفلسطينيين على التهجير، مشيرًا إلى أن الاحتلال يتبع سياسات ممنهجة لتقسيم الأراضي الفلسطينية وتهجير السكان، بما يتعارض مع قرارات مجلس الأمن الدولي وقرار محكمة العدل الدولية 2334، موضحًا أن الصمود الفلسطيني على أرضه يمثل الرد الطبيعي على هذه السياسات، مؤكداً أن الشعب الفلسطيني متمسك بحقه في إقامة دولته المستقلة على حدود الرابع من يونيو 1967، والقدس الشرقية عاصمة لها.
ولفت إلى أن هناك تنسيقًا فعليًا بين حركة فتح واللجنة الوطنية لإدارة غزة لضمان تقديم الدعم والخدمات الأساسية للسكان، بما في ذلك التعليم والصحة وإعادة الإعمار، موضحًا أن اللجنة تعمل بالتعاون مع الدول العربية، وعلى رأسها مصر والسعودية والأردن، لضمان تنفيذ خطط إعادة البناء وتقديم المساعدات الإنسانية بشكل متكامل، حيث أن التنسيق يهدف أيضًا إلى منع فصل الضفة الغربية عن غزة، والحفاظ على الوضع الجغرافي والديموغرافي للفلسطينيين، وضمان عدم تغيير أي حقائق على الأرض من قبل الاحتلال.

