أحمد مجاهد: معرض الكتاب أكبر تظاهرة ثقافية في المنطقة|فيديو
قال الدكتور أحمد مجاهد، المدير التنفيذي لمعرض القاهرة الدولي للكتاب، أن إدخال خدمات وأنشطة ثقافية جديدة هذا العام بمعرض الكتاب، يأتي في إطار استراتيجية واضحة تهدف إلى جذب أعداد أكبر من الزائرين، وتعزيز تجربة الحضور داخل أروقة المعرض، حيث أن المعرض اعتاد تسجيل أرقام غير مسبوقة في عدد الزوار، تصل أحيانًا إلى ما يعادل عدد سكان دول كاملة، وهو ما يعكس مكانته كأكبر تظاهرة ثقافية في المنطقة، مشيرًا إلى واقعة رمزية حدثت في إحدى الدورات السابقة عندما كانت النرويج ضيف شرف المعرض، وبلغ عدد الزائرين آنذاك نحو خمسة ملايين زائر، وهو ما دفع السفيرة النرويجية للتعليق بأن هذا الرقم يوازي عدد سكان بلادها، فهذه الأرقام تمثل مصدر فخر، لكنها في الوقت نفسه تفرض تحديات تنظيمية وثقافية جديدة.
ثلاثة تحديات رئيسية
وأضاف مجاهد، خلال لقاء على شاشة تلفزيون الحياة، أن الاستراتيجية هذا العام تقوم على ثلاثة تحديات رئيسية، أولها جذب الجمهور إلى أرض المعرض، وهو ما يتحقق بالفعل من خلال الزخم الإعلامي والثقافي المصاحب للحدث، أما التحدي الثاني فيتمثل في تشجيع الزائرين على دخول قاعات العرض والتفاعل مع الكتب والفعاليات الثقافية، وليس الاكتفاء بالتواجد في الساحات الخارجية، أما أن التحدي الثالث، وهو الأكثر ابتكارًا، يتعلق بالزائرين الذين قد تحول ظروفهم دون دخول قاعات المعرض، مشيرًا إلى أن إدارة المعرض قررت في هذه الحالة الخروج إليهم عبر تقديم محتوى ثقافي وفني متكامل في الساحات المفتوحة، بما يضمن استفادة أوسع شريحة ممكنة من الجمهور.
وكشف الدكتور أحمد مجاهد، عن تخصيص مسرح كبير في ساحة المعرض بمساحة 12×12 مترًا، تُقدم عليه عروض فنية متنوعة على مدار اليوم، بمشاركة جميع قطاعات وزارة الثقافة، بدءًا من دار الأوبرا المصرية، مرورًا بالفنون الشعبية، وصولًا إلى الهيئة العامة لقصور الثقافة، في إطار رؤية تستهدف دمج الفنون المختلفة داخل التجربة الثقافية للمعرض، كما أشار إلى إطلاق برنامج ثقافي مميز بالتعاون مع هيئة قصور الثقافة تحت عنوان ناسنا وأهالينا، وهو برنامج يستضيف فرقًا فنية من مختلف محافظات الجمهورية، تقدم فنونها التقليدية والتراثية، بما في ذلك الفنون الشفاهية، بهدف نقل التنوع الثقافي المصري إلى جمهور المعرض دون الحاجة إلى السفر.
حفظ التراث وتعميق الهوية المصرية
وأكد المدير التنفيذي لمعرض الكتاب، أن هذه البرامج لا تقتصر على الترفيه فقط، بل تسهم بشكل مباشر في حفظ التراث الثقافي غير المادي، وتعميق مفهوم الهوية المصرية، من خلال إشراك المجتمعات المحلية في الفعاليات، وعدم حصر دورها في التلقي فقط، بل في المشاركة الفعالة داخل واحدة من أكبر المنصات الثقافية في المنطقة، وهذا التوجه يعكس إيمان إدارة المعرض بأن الثقافة ليست مقصورة على الكتاب فقط، وإنما تشمل الفنون، والموسيقى، والسينما، والفلسفة، وعلم الاجتماع، باعتبارها جميعًا عناصر أساسية في بناء الوعي الجمعي.
وأشار إلى أن دورة هذا العام تشهد لأول مرة إقامة حفل افتتاح رسمي ضخم على مسرح المنارة، يتضمن تكريم إحدى القامات الثقافية والفنية المصرية، حيث وقع الاختيار على المخرج العالمي يوسف شاهين، في إطار الاحتفال بمئوية عدد من المبدعين المصريين، موضحًا أن حفل الافتتاح سيقدم موسيقى وأغاني أفلام يوسف شاهين، بقيادة المايسترو نادر عباسي، وإخراج الفنان أحمد البوهي، لافتًا إلى أن هذا الحدث الفني يُعد إهداءً ثقافيًا من أحد البنوك الوطنية، دعمًا للفنون والثقافة دون تحميل ميزانية المعرض أعباء إضافية.
شخصيات مكرمة ومعرض كتاب الطفل
ولفت إلى أن المعرض يحتفي بعدد كبير من المبدعين الذين تمر مئويتهم خلال فترة انعقاد المعرض، من بينهم أدباء وفنانون تركوا بصمة واضحة في الثقافة المصرية، مشيرًا إلى أن شخصية معرض كتاب الطفل هذا العام هي الفنان الكبير محيي الدين اللباد، في خطوة تعكس التوسع في مفهوم التكريم ليشمل الرسامين وصناع الوعي البصري لدى الأطفال، موضحًا أنه سيتم إعادة طباعة عدد من أعماله، إلى جانب إصدار كتاب توثيقي شامل عن مسيرته الفنية، يتضمن نماذج من أعماله وسيرته الذاتية.

