التملك الجزئي للعقارات.. من جدل قديم إلى سوق مربح تحت إشراف الدولة
يشهد السوق العقاري المصري تحولًا جذريًا في مفهوم التملك الجزئي للعقارات، بعد أن كان يُنظر إليه سابقًا على أنه مغامرة محفوفة بالمخاطر، وفقًا لما صرح به علاء الشيخ، خبير التسويق العقاري.
وقال الشيخ، خلال حديثه لـ"إيجبتك": إنه على الرغم انتقادي لهذا النموذج قبل عام، إلا أن المشهد تغير بالكامل بعد تدخل الدولة، وخلق بيئة تشريعية آمنة وصناديق استثمار تحت الإشراف الحكومي، ما يجعل السوق واحدًا من أهم الأسواق الواعدة خلال السنوات الخمس المقبلة".
وأوضح الشيخ، أن التدخل الحكومي المنظم أعاد تعريف مفهوم التملك الجزئي، فبدلاً من أن يكون مخاطرة، أصبح نموذجًا استثماريًا مدروسًا يعتمد على أسس قانونية ومالية واضحة.
وأضاف أن الشركات التي سبقت ورأت الرؤية مبكرًا مثل فريده وناوي ومدينة مصر وضعت لنفسها موطئ قدم قوي، في حين تستعد صناديق استثمار عقاري جديدة للدخول بقوة والمنافسة خلال الفترة المقبلة."
امتلاك جزء من العقار: نقلة نوعية في الاستثمار العقاري
وأشار الشيخ، إلى أن فكرة امتلاك جزء من عقار بمقدم بسيط وقسط ميسر تعتبر نقلة نوعية، لأنها تتيح لشريحة واسعة من المصريين فرصة الاستثمار في قطاع كان يبدو سابقًا بعيد المنال. وأضاف: "هذه الآلية تتيح للمستثمرين الدخول والخروج بحرية، ما يخلق سوقًا أكثر مرونة وسيولة ويعيد الثقة في العقار كأداة استثمار آمنة ومستقرة."
وأكد الشيخ أن السنوات الخمس القادمة ستكون حاسمة في رسم ملامح هذا السوق الجديد، وأن المبكرين في الدخول سيجنون مكاسب كبيرة: "اللي هيلحق مكان فيه دلوقتي، هيفرق جدًا في السوق كله خلال الفترة الجاية."
دور الدولة والرقابة في دعم السوق
وأوضح الشيخ أن الدولة تمتلك الآن الأدوات الكفيلة بتحويل التملك الجزئي من تجربة إلى منظومة متكاملة تجمع بين الأمان القانوني والفرص الاستثمارية: "تفعيل الرقابة ووجود مؤسسات مالية قوية سيجعل من التملك الجزئي نموذجًا يحتذى به في المنطقة."
من جانبه، يرى محمد مصطفى القاضي، خبير التخطيط العمراني، وعضو جمعية رجال الأعمال المصريين، أن هذا النموذج سيحدث تحولًا كبيرًا في طريقة استثمار المواطنين في العقار، مشيرا أن التملك الجزئي يعيد توزيع الفرص الاستثمارية، ويتيح لمستثمرين صغار الدخول في السوق بنفس الإمكانيات التي كانت حكرًا على كبار المستثمرين سابقًا، كما سيخلق ثقافة استثمارية أكثر وعيًا، ويحفز المطورين على تصميم مشروعات تناسب الملكية الجزئية من حيث الإدارة والعائد السنوي."
رؤية مستقبلية لما بعد 2030
وأشار القاضي إلى أن مرحلة ما بعد 2030 ستشهد إعادة صياغة كاملة لخريطة الاستثمار العقاري في مصر والمنطقة: "الاستثمار لن يظل حكرًا على رؤوس الأموال الكبيرة، بل سيتحول إلى مفهوم 'الملكية الجماعية المنظمة'، ما سيخلق جيلًا جديدًا من المستثمرين الصغار الذين يمتلكون ثقافة مالية حديثة ويستفيدون من حلول رقمية وإدارة ذكية للأصول العقارية."
وأضاف: "هذا التحول لن يقتصر على الجانب المالي فقط، بل سيمتد إلى فكر المطورين، الذين سيبدأون بتصميم مشروعات تتوافق مع أنظمة التملك الجزئي، ما يعني دخول مصر مرحلة جديدة من 'العقار كخدمة'، حيث يصبح الاستثمار أكثر مرونة وربحية وأقل مخاطرة."
واختتم القاضي تصريحاته بالتأكيد على أن العقار في مصر يدخل عصرًا جديدًا من الديمقراطية الاستثمارية، مع ظهور فرص جديدة لمستثمرين من مختلف الطبقات الاقتصادية، ما يعيد تعريف السوق العقاري ويضع مصر على خريطة الاستثمار العقاري الحديث في المنطقة.