«لعبة وقلبت بجد».. دراما تكشف الوجه الخفي لعالم الأطفال الرقمي|فيديو
رصدت قناة القاهرة الإخبارية نجاح مسلسل «لعبة وقلبت بجد» في لفت أنظار المشاهدين منذ عرض حلقاته الأولى، باعتباره عملًا دراميًا يقترب بجرأة من تفاصيل حياتنا اليومية داخل البيوت، مسلطًا الضوء على التأثير المتصاعد للألعاب الإلكترونية ومواقع التواصل الاجتماعي على الأطفال والشباب، وما تفرضه من تحولات نفسية وسلوكية خطيرة قد تمر دون انتباه من الأسرة.
ولفت القناة خلال تقرير لها إلى أن المسلسل يطرح قضاياه في إطار درامي واقعي بسيط، لكنه مشحون بالتشويق النفسي، حيث يرصد التغيرات التدريجية داخل الأسرة المصرية، ويكشف صراعات خفية تنشأ نتيجة الإفراط في استخدام التكنولوجيا، وصولًا إلى الكذب والسرقة والابتزاز الإلكتروني، وفتح أسرار البيوت على منصات السوشيال ميديا.
وأوضح التقرير إلى أنه يعتمد العمل على خطين دراميين متوازيين؛ الأول بطابع كوميدي لتخفيف حدة الصراع، والثاني بطابع اجتماعي واقعي يعكس عمق الأزمة، ما يمنح المشاهد صورة شاملة عن تأثير العالم الرقمي على العلاقات الأسرية وسلوك الأطفال.
القضية عالمية والطفل يدفع الثمن
وفي هذا السياق، أكد المؤلف والسيناريست علاء حسن، أحد فريق كتابة المسلسل، أن فكرة العمل جاءت من واقع معيش، مشيرًا إلى أن الإفراط في استخدام التكنولوجيا أصبح أزمة عالمية، لا تقتصر على الأطفال فقط، بل تمتد إلى الكبار أيضًا، فيما يُعرف بمصطلح «تعفن الدماغ» الناتج عن الاستهلاك المفرط للمحتوى السريع والمتكرر.
وأوضح مؤلف المسلسل خلال لقاء له على قناة القاهرة الإخبارية، أن خطورة الألعاب الإلكترونية لا تكمن في التكنولوجيا ذاتها، وإنما في غياب البدائل الحقيقية، لافتًا إلى أن الطفل بات يحصل على جرعات سريعة من المتعة والدوبامين دون أي مجهود، ما ينعكس على سلوكه النفسي والعصبي، ويزيد من التوتر والعصبية.
الابتزاز الإلكتروني.. خطر صامت داخل غرف الأطفال
وأوضح أن المسلسل سلط الضوء على قضية الابتزاز الإلكتروني، خاصة عبر الألعاب التي تبدو بريئة في شكلها، مثل بعض الألعاب الشهيرة الموجهة للأطفال، موضحًا أن هذه المنصات قد تتحول إلى أدوات لاستدراج الأطفال وتهديدهم نفسيًا، سواء بالخوف من الأسرة أو باستغلال مشاعرهم تجاه الوالدين.
وأشار المؤلف إلى أن خطورة الابتزاز تكمن في صمت الأطفال وخوفهم من رد فعل الأسرة، مؤكدًا أن الخطر لا يزول بالمنع الكامل للتكنولوجيا، خاصة مع اعتماد الأطفال عليها في التعليم، بل يكمن الحل في الوعي والمشاركة والمتابعة.
تفاعل جماهيري واسع ورسالة تتجاوز الشاشة
ولفت التقرير إلى أن المسلسل شهد تفاعلًا جماهيريًا واسعًا عبر مواقع التواصل الاجتماعي، حيث عبّر كثير من الأهالي عن امتنانهم لتناول قضية تمس واقعهم اليومي، معتبرين العمل وسيلة لفتح باب الحوار مع أبنائهم حول مخاطر العالم الرقمي.
وأكد علاء حسن أن نجاح المسلسل الحقيقي يتمثل في خلق نقاش داخل الأسرة الواحدة، معتبرًا أن مجرد جلوس الأب أو الأم مع الطفل لمشاهدة العمل ومناقشته هو بحد ذاته خطوة مهمة نحو الحل.
رسالة العمل: استعادة دور العائلة
واختتم المؤلف حديثه بالتأكيد على أن رسالة المسلسل لا تقدم حلولًا جاهزة، بل تدعو إلى استعادة مفهوم العائلة ولمّة البيت، والعودة إلى التواصل الإنساني الحقيقي، مشددًا على أن أخطر ما نعيشه اليوم هو العزلة داخل البيوت، حيث يعيش الأطفال في عالم، والآباء في عالم آخر.
ونصح الأهالي بالتعامل مع أبنائهم بالاهتمام نفسه الذي يمنحونه لأهم اجتماعات العمل، والاستماع إليهم وفهم عالمهم، مؤكدًا أن هذا الجيل يمتلك وعيًا وذكاءً مختلفًا، ويحتاج فقط إلى من يحتويه ويوجهه.