اتهامات بالتقاعس والاستغلال.. دواعش سوريا قنبلة موقوتة تهدد السلام|فيديو
أثار ملف معتقلي تنظيم «داعش» في شمال وشمال شرقي سوريا جدلًا سياسيًا وأمنيًا واسعًا، في ظل تصاعد المخاوف من تداعياته الإقليمية، وسط اتهامات متبادلة بين أطراف محلية ودولية بالتقاعس أو استغلال هذا الملف شديد الحساسية.
أكد الكاتب الصحفي إبراهيم مراد، أن نحو 12 ألف عنصر من تنظيم داعش لا يزالون محتجزين في سجون تديرها قوات سوريا الديمقراطية منذ هزيمة التنظيم عام 2019، مشيرًا إلى أن «قسد» وجّهت مرارًا نداءات إلى المجتمع الدولي والدول التي ينتمي إليها هؤلاء المقاتلون، للمطالبة إما بإنشاء محكمة دولية لمحاكمتهم في مكان ارتكاب الجرائم، أو إعادتهم إلى بلدانهم الأصلية، إلا أن تلك النداءات قوبلت بتجاهل واضح.
وأوضح الكاتب الصحفي، خلال لقاء له على قناة القاهرة الإخبارية أن بين المعتقلين أكثر من 2100 عنصر غير سوري وعراقي من جنسيات أوروبية وأجنبية، لافتًا إلى أن العديد من الدول ترفض استعادتهم خشية صعوبات قانونية تتعلق بإثبات الجرائم، أو احتمال الإفراج عنهم لاحقًا، ما قد يشكل تهديدًا أمنيًا داخل تلك الدول.
الرواية الرسمية السورية
من جانبه، عرض الكاتب والمحلل السياسي حسام طالب من دمشق الرواية الرسمية السورية، مؤكدًا أن عمليات هروب عناصر «داعش» من السجون التي تديرها «قسد» ليست جديدة، وحدثت في أكثر من موقع خلال السنوات الماضية، معتبرًا أن الحكومة السورية تحمل «قسد» مسؤولية الفوضى الأمنية الناتجة عن تلك السجون، وما تمثله من خطر على سوريا والمنطقة.
وأشار المحلل السياسي، خلال لقاء له على قناة القاهرة الإخبارية إلى أن الجيش السوري تحرك لملاحقة الفارين من سجن الشدادي، وألقى القبض على عشرات العناصر، مؤكدًا وجود تنسيق أمني واستخباراتي مع العراق ودول الجوار، إضافة إلى تعاون مع التحالف الدولي، لمواجهة الخلايا النائمة ومنع تسلل العناصر الإرهابية عبر الحدود.
موقف العراق من داعش
وفي بغداد، أكد الكاتب والمحلل السياسي باسل الكاظمي أن العراق لا يرحب بوجود عناصر «داعش» على أراضيه، لكنه يمتلك الجاهزية الكاملة للتعامل مع أي تهديد محتمل، مشددًا على أن القوات الأمنية والعسكرية العراقية في حالة استنفار كامل على الشريط الحدودي، وأن القيادات الأمنية العليا تشرف ميدانيًا على تأمين الحدود.
وأوضح المحلل السياسي، خلال لقاء له على قناة القاهرة الإخبارية، أن الحكومة العراقية لا تزال تدرس آليات التعامل القانوني مع عناصر التنظيم، سواء بمحاكمتهم على الجرائم المرتكبة داخل الأراضي العراقية، أو تسليم غير العراقيين إلى دولهم، مؤكدًا أن أمن العراق أولوية لا تخضع لأي مساومات.
ويجمع مراقبون على أن ملف معتقلي «داعش» لم يعد شأنًا محليًا يخص سوريا أو العراق وحدهما، بل بات قضية دولية مؤجلة، ينذر استمرارها دون حل جذري بعودة التنظيم للواجهة، في وقت تتقاطع فيه الحسابات السياسية مع الهواجس الأمنية، لتبقى «كرة النار» قابلة للانفجار في أي لحظة، مهددة أمن المنطقة والعالم بأسره.