في مثل هذا اليوم.. وفاة الشاعر الفلسطيني معين بسيسو صاحب ثورة الزنج
في مثل هذا اليوم 23 يناير 1984، رحل عن عالمنا الشاعر الفلسطيني معين بسيسو، بعد حياة حافلة بالعطاء الأدبي والسياسي، وأثر عميق على الحركة الثقافية الفلسطينية والعربية.
ويعد بسيسو أحد أبرز الأصوات الأدبية والسياسية في فلسطين، إذ جمع بين الكتابة الشعرية، والنثرية، والمسرحية، وبين النشاط الوطني والمقاومة الشعبية ضد مشاريع التوطين والاستيطان، ليترك إرثًا متنوعًا يمتد بين المسرح والشعر والنقد والمقالات، إضافة إلى دوره السياسي كأمين عام سابق للحزب الشيوعي الفلسطيني في قطاع غزة.
النشأة والتعليم
ولد معين بسيسو في غزة عام 1926، حيث نشأ وتلقى تعليمه الأولي، متأثرًا بالواقع الاجتماعي والسياسي الصعب الذي كان يعيشه الفلسطينيون في منتصف القرن العشرين، ومن غزة انطلق في خطواته النضالية الأولى، متحديًا سياسات التوطين التي حاولت المساس بحق العودة، مشاركًا في المظاهرات الشعبية وهتف مع أبناء شعبه: «لا توطين ولا إسكان يا عملاء الأمريكان».
أكمل بسيسو تعليمه الثانوي في غزة، قبل أن يلتحق بالجامعة الأمريكية بالقاهرة عام 1948، حيث درس الصحافة وتخرج عام 1952، ليبدأ رحلة طويلة في الصحافة والتدريس والنشر الأدبي.
البدايات الأدبية
بدأ بسيسو مشواره الأدبي بالنشر في مجلة «الحرية» اليافاوية عام 1946، والتي احتوت أولى قصائده، قبل أن يصدر ديوانه الأول «المعركة» في 27 يناير 1952.
وخلال فترة حياته في مصر، تعرض للاعتقال مرتين بسبب نشاطه السياسي، الأولى من 1955 إلى 1957، والثانية من 1959 إلى 1963، ما يعكس صلابته وإيمانه برسالته الوطنية والفكرية.
النشاط السياسي
إلى جانب نشاطه الأدبي، كان معين بسيسو سياسيًا محنكًا، إذ تولى منصب الأمين العام للحزب الشيوعي الفلسطيني في قطاع غزة، ولعب دورًا محوريًا في توحيد الشيوعيين الفلسطينيين عام 1988 في الحزب الموحد، معلنًا ذلك على منبر المجلس الوطني الفلسطيني في الجزائر، وظل عضوًا في اللجنة المركزية للحزب حتى وفاته، محافظًا على التزامه بالثوابت الوطنية الفلسطينية ومقاومة الاحتلال والاستيطان، وهو الدور الذي أكسبه احترامًا واسعًا بين الأجيال الفلسطينية المختلفة.
الأعمال الأدبية
كان بسيسو كاتبًا متنوع الإنتاج، فقد كتب في الشعر والمسرح والنثر، وترك خلفه إرثًا ضخمًا من الأعمال الأدبية، التي تتراوح بين الشعر الوطني والسياسي إلى المسرح الشعري والقصصي، ومنها: «المسافر»، «الأردن على الصليب»، «قصائد مصرية»، «فلسطين في القلب»، «مارد من السنابل والأشجار تموت واقفة»، «كراسة فلسطين»، «القصيدة»، «آخر القراصنة من العصافير»، و«حينما تمطر الأحجار».
كما كتب أعمالًا درامية للتليفزيون، إضافة إلى المسرحيات: «مأساة جيفارا»، «ثورة الزنج»، «شمشون ودليلة»، و«الصخرة» و«العصافير تبني أعشاشها بين الأصابع».
أما أعماله النثرية، فشملت: «مات الجبل»، «عاش الجبل»، «دفاعًا عن البطل والبلدوزر»، «مقالات ودفاتر فلسطينية»، «مذكرات وكتاب الأرض»، «رحلات وأدب القفز بالمظلات»، «وطن في القلب»، «يوميات غزة»، و«غزة مقاومة دائمًا»، ما يعكس عمق التجربة الفلسطينية في حياته وفكره.
الجوائز والتكريم
حصل معين بسيسو على جائزة اللوتس العالمية، وكان نائب رئيس تحرير مجلة «اللوتس» التي يصدرها اتحاد كتاب آسيا وأفريقيا، كما نال أعلى وسام فلسطيني «درع الثورة»، تقديرًا لدوره الأدبي والسياسي والوطني، وهو ما جعله رمزًا ثقافيًا وسياسيًا بارزًا، ليس على مستوى فلسطين فحسب، بل في الساحة العربية عامة، إذ جمع بين الشعر السياسي والمسرح الشعري والنثر الوطني في لوحة متكاملة من الأدب المقاوم.