رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

باحث: ترامب يرى في مجلس السلام حماية لقراراته ورؤيته بالمنطقة|فيديو

الرئيس الأمريكي دونالد
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب

قال الداه يعقوب، الباحث في الشؤون الأمريكية، إن وقائع توقيع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ميثاق ما أطلق عليه مجلس السلام على هامش منتدى دافوس، يعتبر خطوة تحمل أبعادًا سياسية تتجاوز الشكل البروتوكولي، وتعكس سعي ترامب لفرض بصمته الخاصة على قضايا السلام في الشرق الأوسط والعالم، حيث أن ترامب بدا مزهوًا بالإعلان عن المجلس، معتبرًا إياه إنجازًا سياسيًا جديدًا يضاف إلى رصيده، خاصة أنه يقدمه كإطار بديل أو موازٍ للآليات الدولية التقليدية التي طالما انتقدها، وعلى رأسها الأمم المتحدة ومجلس الأمن، موضحًا أن هذا المجلس يهدف إلى الدفع نحو ما سماه غزة الجديدة، من خلال إدارة دولية تشارك فيها مجموعة من الدول المتعاونة مع واشنطن، وفي مقدمتها مصر، التي يعول عليها الرئيس الأمريكي بشكل كبير في هذا الملف الحساس، مشيرًا إلى أن ترامب يرى في المجلس سندًا سياسيًا يحمي قراراته ورؤيته، ويمنحه نوعًا من الغطاء الدولي في مواجهة الانتقادات المتوقعة من الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي، لا سيما في القضايا التي يختلف فيها مع المؤسسات الدولية التقليدية.

تحالفات جديدة خارج إطار القوى العظمى


وأضاف يعقوب، خلال مداخلة هاتفية على فضائية TEN، أن ترامب يسعى من خلال المجلس إلى قيادة تحالفات دولية جديدة، بعيدة عن الإطار الكلاسيكي الذي تهيمن عليه القوى الكبرى، بما يخدم المصالح الأمريكية أولًا، خاصة المصالح الاقتصادية، كما أنه يريد تأمين قراراته السياسية عبر هذا المجلس، وتقديم نفسه كرجل قادر على إعادة صياغة المشهد الدولي، مستفيدًا من حالة السيولة التي تشهدها العلاقات الدولية، ومن تراجع أدوار بعض القوى التقليدية.

وأوضح إن الجدل المثار حالياً حول ما إذا كان مجلس السلام يُطرح كبديل عملي لمنظمة الأمم المتحدة، فيعتبر هذا الطرح وارد نظريًا، خاصة في ظل الانتقادات المتكررة التي يوجهها ترامب للأمم المتحدة والدول الكبرى داخلها، إلا أنه استبعد أن يكون المجلس بديلًا حقيقيًا، مرجحًا أن يكون إطارًا ذا هالة إعلامية أكثر منه مؤسسة دولية راسخة، وأن قوته الحقيقية ستظل مرتبطة باستمرار ترامب في السلطة خلال السنوات المقبلة.

الاقتصاد في قلب رؤية ترامب

وأكد الباحث، أن البعد الاقتصادي يظل العنوان الأبرز في رؤية ترامب، سواء فيما يتعلق بملف غزة، الذي يستند فيه إلى تصورات اقتصادية شارك في بلورتها صهره جاريد كوشنر، أو في ملفات أخرى مثل غرينلاند، التي طرح ترامب سابقًا فكرة شرائها، مضيفًا أن رؤية ترامب الاقتصادية تمتد كذلك إلى علاقاته مع روسيا في ملف أوكرانيا، ومع الصين في ملف تايوان، حيث يسعى إلى إدارة هذه القضايا بعيدًا عن مجلس الأمن، عبر تفاهمات مباشرة تحقق مصالح اقتصادية وسياسية لواشنطن.


ويرى يعقوب أن المجلس لا يمتلك أدوات ضغط حقيقية على الأرض، ويعتمد بشكل أساسي على شراكات مع عدد محدود من الدول، في مقدمتها مصر، إلى جانب دول أخرى دون انضمام قوى دولية كبرى، مشيرًا إلى أن قوة المجلس تستند أساسًا إلى النفوذ الأمريكي والزخم السياسي الذي يحاول ترامب استثماره، إضافة إلى استخدامه كورقة ضغط على الاتحاد الأوروبي، الذي ظهر – بحسب توصيفه – في موقف أضعف خلال دافوس.

سياسة المقايضة عنوان المرحلة

وقيم السياسة الأمريكية الحالية بأنها سياسة قائمة على المقايضة، حيث يربط ترامب الانضمام إلى المجلس الجديد بمقابل مادي أو اقتصادي، ويطرح صفقات مباشرة بدلًا من الحلول الدبلوماسية التقليدية، لافتًا إلى أن التفاهمات الاقتصادية تمثل الإطار الحاكم لتحركات ترامب، سواء في أوكرانيا، أو في محاولات احتواء المد الاقتصادي الصيني، أو حتى في ملفات أمريكا اللاتينية مثل فنزويلا.

واختتم الداه يعقوب، الباحث في الشأن الأمريكي، مداخلته بالتحفظ الواضحعلى مجلس السلام، مؤكدًا غياب أسس واضحة تحكم عمله أو تضمن استمراريته، ما يجعله كيانًا عائمًا مرتبطًا بشخص ترامب أكثر من كونه مؤسسة دولية مستقرة، ورغم ذلك، أشار إلى أن الجانب الإيجابي بالنسبة للعرب يتمثل في إمكانية توظيف المجلس ضمن مقاربة جديدة لإعمار قطاع غزة، خاصة في ظل الرعاية المصرية لهذا المسار، ووجود شخصيات تكنوقراط لإدارة شؤون القطاع بعيدًا عن الاستقطابات السياسية، وهو ما يمثل ضوءًا في نفق معقد.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء