سيرجي ماركوف: الحرب في أوكرانيا ليست ثنائية بل مواجهة أوروبية مع روسيا
أكد سيرجي ماركوف، المستشار السابق للرئيس الروسي، أن الحرب في أوكرانيا ليست مجرد صراع بين روسيا وأوكرانيا، بل هي في جوهرها حرب بالوكالة تقودها أوروبا ضد روسيا عبر الذراع الأوكراني.
في مداخلة له مع الإعلامية بسنت أكرم، مقدمة برنامج "منتصف النهار" على قناة "القاهرة الإخبارية"، أشار ماركوف إلى أن هذا الصراع يستهدف تقويض النظام السياسي الروسي وإسقاط الرئيس فلاديمير بوتين، وهو ما يشكل محور هذه الحرب الحالية.
وأوضح ماركوف، أن الهدف من هذه الحرب هو تفكيك الدولة الروسية وتحقيق طموحات أوروبا في إقامة نظام استعماري جديد داخل روسي، وقال إن هذا التوجه الأوروبي يفسر تعقيد مساعي التسوية التي طالما فشلت في الوصول إلى اتفاق سلام سريع، على الرغم من الجهود التي بذلها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإيجاد حل للصراع.
التصعيد الأوروبي: رفض السلام لأسباب استراتيجية
ماركوف، أضاف أن أوروبا ترى في هذه الحرب فرصة لتقويض النفوذ الروسي في المنطقة، وبالتالي فإنها ترفض أي مسار قد يؤدي إلى تسوية شاملة، وأكد أن هذا الموقف الأوروبي هو الذي حال دون الوصول إلى حل سلمي، وأبقى على تصاعد الحرب لفترة أطول مما كان يمكن أن يكون عليه.
في سياق حديثه عن دور الرئيس الأمريكي ترامب في النزاع، أشار ماركوف، إلى أن ترامب يمتلك من القوة ما يجعله قادرًا على التعامل مع القيادة الأوكرانية بشكل مباشر، إلا أن التعامل مع أوروبا كقارة موحدة يتطلب جهودًا أكبر من قدرته الشخصية، وأضاف أن مواقف أوروبا المتشددة في هذا الصراع قد حالت دون الوصول إلى أي تسوية حقيقة.
الأهداف الأوروبية: تفكيك روسيا وإقامة نظام استعماري جديد
ماركوف، شدد على أن الهدف الأوروبي من الحرب في أوكرانيا يتجاوز الدعم العسكري والسياسي لأوكرانيا، وقال إن أوروبا تسعى إلى تحقيق أهداف استراتيجية طويلة المدى، أبرزها إسقاط النظام الحاكم في روسيا وتفكيك الدولة الروسية إلى أجزاء، مما يعيد رسم الخريطة الجيوسياسية في المنطقة لصالح الغرب.
كما أضاف أن هذه الأهداف الاستعمارية الجديدة التي تسعى أوروبا لتحقيقها تضمن لها السيطرة على موارد روسيا الطبيعية، مما يضمن هيمنتها الاقتصادية والسياسية في المستقبل. وتعتبر هذه الحرب، من وجهة نظر ماركوف، محاولة لاجتثاث روسيا كقوة عالمية مؤثرة في الساحة الدولية، وهو ما يشكل تهديدًا للاتحاد الأوروبي والناتو.
مواقف أوروبا: الدافع وراء استمرار الحرب
في حديثه عن دور أوروبا في تعقيد الحرب، أشار ماركوف، إلى أن المواقف الأوروبية كانت دائمًا حائلًا أمام أي إمكانية لإيجاد حل سريع. وقال إن أوروبا ترفض تسوية سياسية لأنها ترى في استمرار الحرب فرصة لزيادة الضغط على روسيا وإضعافها.
وأضاف أن أوروبا لا ترغب في إنهاء الحرب، ليس بسبب دعمها لأوكرانيا فقط، ولكن أيضًا لتحقيق أهداف جيوسياسية طويلة الأمد. إذ أن انهيار روسيا وتحقيق انقسامات داخلية قد يجعل أوروبا أكثر سيطرة على الساحة الدولية، وهو ما يساهم في تحقيق طموحاتها الاستراتيجية.