رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

بعد 60 عاماً.. الميتفورمين يكشف أسراره في الدماغ ويفتح باباً لعلاجات جديدة للسكري

إيجبتكِ

منذ ستة عقود والعالم يعرف الميتفورمين كدواء أساسي لعلاج مرضى السكري من النوع الثاني، إذ يوصف على نطاق واسع للتحكم في مستويات السكر في الدم. لكن المفاجأة أن هذا العقار، الذي اعتمد عليه الملايين حول العالم، لم يكن أحد يتخيل أن تأثيره الحقيقي يبدأ من الدماغ، وهو ما قد يغير مستقبل العلاجات الخاصة بمرض السكري.

 

يُعد الميتفورمين من أكثر الأدوية شيوعاً في وصفات مرضى السكري، حيث يعتمد الأطباء عليه منذ أكثر من ستين عاماً. ورغم فعاليته الواضحة، ظل العلماء لفترة طويلة غير متأكدين تماماً من آلية عمله داخل الجسم. البعض كان يعتقد أن تأثيره الأساسي يتم عبر الكبد لتقليل إنتاج الجلوكوز، بينما ذهبت دراسات أخرى إلى أنه يعمل من خلال الأمعاء.

 

اكتشاف غير متوقع في الدماغ

 

ونشرت دراسة حديثة عبر موقع "ساينس أليرت" العلمي، أوضحت أن الميتفورمين لا يقتصر على الكبد أو الأمعاء فقط، بل يعمل أيضاً داخل الدماغ. فقد تتبع الباحثون مساراً دماغياً جديداً يؤثر فيه الدواء، مما يفتح الباب أمام تطوير استراتيجيات علاجية مختلفة كلياً.

 

وقاد البحث الجديد فريق من العلماء في كلية بايلور للطب بالولايات المتحدة. ويقول ماكوتو فوكودا، أخصائي الفيزيولوجيا المرضية: "من المعروف أن الميتفورمين يقلل إنتاج الجلوكوز في الكبد، لكن ما وجدناه أن الدماغ يلعب دوراً محورياً في التأثيرات المضادة للسكري الخاصة بالدواء".

وخلال أبحاث سابقة، تمكن الفريق من تحديد بروتين في الدماغ يُسمى (Rap1)، له علاقة مباشرة باستقلاب الجلوكوز، خصوصاً في منطقة الوطاء البطني الإنسي (VMH). وفي التجارب الجديدة على الفئران، أثبت العلماء أن الميتفورمين يوقف نشاط هذا البروتين داخل الدماغ، وهو ما يساعد على تحسين حالة السكري من النوع الثاني.

تجارب الفئران تكشف المفاجأة

 

عندما تم اختبار الدواء على فئران لا تحتوي على بروتين (Rap1)، لم يظهر الميتفورمين أي تأثير في ضبط مستويات الجلوكوز، بينما استجابت لأدوية أخرى. هذا الاكتشاف أكد أن فعالية الدواء تعتمد على آلية مختلفة تماماً، تنطلق من الدماغ نفسه.

 

ولم يكتفِ الباحثون بذلك، بل درسوا الخلايا العصبية التي يتأثر نشاطها بالدواء. ووجدوا أن خلايا عصبية محددة تُعرف باسم SF1 تتنشط عند إدخال الميتفورمين إلى الدماغ، ما يشير إلى دورها المباشر في آلية عمل الدواء. هذا قد يمهد الطريق لعلاجات أكثر دقة في المستقبل تستهدف هذه الخلايا العصبية مباشرة.

 

آمان وفعالية ممتدة

 

رغم كل هذه الاكتشافات، يظل الميتفورمين دواءً آمناً وفعالاً، يتميز بسعره المعقول واستعماله الطويل الأمد. فهو يقلل من إنتاج الجلوكوز في الكبد، ويزيد من كفاءة استخدام الجسم للأنسولين، وهو ما يجعله خياراً أساسياً لعلاج داء السكري من النوع الثاني.

 

يشير فوكودا إلى أن الجديد في هذه الدراسة أن الدماغ يستجيب لتركيزات أقل بكثير من الميتفورمين مقارنة بالكبد والأمعاء، وهو ما يعكس حساسية عالية للخلايا العصبية تجاه الدواء. هذه المعلومة قد تكون حجر الأساس في تصميم علاجات جديدة تعتمد على استهداف الدماغ مباشرة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء