رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

وصف الرئيس السيسي بالشخصية الوطنية الكبيرة.. صنع الله إبراهيم المعارض كما ينبغي أن يكون

صنع الله إبراهيم
صنع الله إبراهيم

"الصحفي هو مؤرخ اللحظة" هكذا وصف المفكر ألبير كامو العمل الصحفي، ومن هذا المنطلق يمكننا النظر إلى تجربة الأديب الكبير الراحل صنع الله إبراهيم الذي رحل عن عالمنا، يوم الأربعاء الماضي عن عمر ناهز 88 عامًا، تاركًا إرثُا أدبيا كبيرا، كان فيه "صنع الله" مؤخرا لعصره، ناقدا اجتماعيا للأحداث التي عاصرها في البلاد على مدي عقود منذ فترة حكم الزعيم الراحل جمال عبد الناصر وصولا إلى الرئيس عبد الفتاح السيسي.

مشروعاً روائياً فريداً قائماً على التجريب من جهة والالتزام السياسي الواضح من جهة أخرى، وفي كافة أعماله ومواقفه لم يعرف يومًا عن صاحب "شرف" قيامه بمهادنة سلطة أو تملق نظام، عارض الجميع، وانتقدهم علنًا، لكنه لم يأبى أن يؤيدهم حين يقومون بأعمال وطنية، ظل مناضلا لأفكاره ومتسقا مع مبادئه حتى النهاية.

أحب صنع الله إبراهيم، الزعيم الراحل جمال عبد الناصر، لم ينكر ذلك في الكثير من أحاديثه وحواراته الصحفية، لكن الأخير لم يسلم من انتقاداته اللاذعة، وتحميل نظامه بالكامل أسباب هزيمة 1967، وكشاهد على العصر، كتب عنها روايته الشهيرة "67" التي تعتبر شهادة أدبية مهمة عن تلك الفترة، وتثير جدلاً حول تأثيرها على المجتمع المصري والوطن العربي، وقدم فيخا رؤية مغايرة لما حدث في تلك الفترة وتعتبر مرحلة مهمة في التجربة الأدبية لمؤلفها، وحاول فيها استكشاف تداعياتها على المجتمع المصري، فكانت بمثابة شهادة أدبية مهمة عن تلك الفترة، حيث يرى البعض أنها تقدم نظرة متعمقة لما حدث في مصر بعد النكسة.

كذلك الرئيس الراحل أنور السادات، والذي كان صنع الله إبراهيم، واحدا من أكثر المعارضين لسياساته، لم يسلم من انتقاده علنًا في روايات "إبراهيم"، وبالأخص رواية "اللجنة" التي انتقد فيها سياسات السادات، وأظهر رفضه لنهج السادات في إدارة البلاد من خلال شخصية مجهولة تخضع لاستجواب غامض، كما انتقد الكاتب التبعية الاقتصادية والسياسية لأمريكا، وارتكز صنع الله في روايته على تصوير تغوّل الدولة وسلطتها الأمنية على الأفراد، والبيروقراطية التي انتشرت بعد الانفتاح الاقتصادي، وخصوصاً بعد توقيع اتفاقية كامب ديفيد.

الرئيس الأسبق حسني مبارك، كان صاحب الموقف الأشهر في معارضة صنع الله إبراهيم للسلطة، حين صعد عام 2003 لتسلم جائزة ملتقى القاهرة للرواية، لكنه رفض استلامها، وأكد رفضه الحصول على جائزة من سلطة تقمع شعبها وتحمي الفساد، في هجوم علني أمام مرأى ومستمع الحاضرين من ضيوف عرب وأجانب، في واقعة سلطت عليها وكالات الأنباء العالمية الأضواء.


على خلاف كل الرؤساء السابقين، لم يظهر صنع الله إبراهيم مواقف معارض للرئيس عبد الفتاح السيسي، بل أن صرح بحبه وتأييده الشديد له، وهنا قدم نموذجًا للمعارض كما ينبغي أن يكون، فلا يوجد تأييد مطلق وألا يتحول إلى مفسدة، ولا يوجد معارضة مطلقة وألا فقدت معناها.

ففي أغسطس 2013، وصف صنع الله إبراهيم، الرئيس السيسي، وزير الدفاع والقائد العام للقوات المسلحة وقتها، بأنه "شخصية وطنية كبيرة"، واعتبر أن تدخله في المشهد السياسي كان "مكسبًا للحياة السياسية المصرية"، وبعد ترشح الرئيس السيسي للرئاسة بعد دعوات المصريين لها بذلك، أيد صنع الله ترشحه للرئاسة، وأعلن أنه "معه قلبًا وقالبًا"، وحتى وفاته لم يسجَّل لاحقًا أي تراجع عن هذه التصريحات، بل ظل متمسكًا بموقفه الداعم في تلك المرحلة، ورغم أنه لم يكن محسوبًا على السلطة، ورغم وقوفه على الجانب الأيسر منها، لكنه لم يسجل اعتراضات على النظام الحالي، وفي كل مناسبة كان يعلن عن تأييده المطلق للرئيس السيسي.

 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء