وزير الثقافة يدشن «أطلس الفخار» ويؤكد طباعته جماهيريا بمعرض الكتاب
شهد الدكتور أحمد فؤاد هَنو، وزير الثقافة، حفل تدشين كتاب «أطلس الفخار»، الجزء الثالث من سلسلة الأطالس المصرية الصادرة عن الهيئة العامة لقصور الثقافة، برئاسة اللواء خالد اللبان، مساعد وزير الثقافة لشئون رئاسة الهيئة، وذلك ضمن فعاليات الدورة السابعة والخمسين من معرض القاهرة الدولي للكتاب، بقاعة ديوان الشعر بلازا (1)، وبحضور نخبة من الباحثين والمتخصصين والمهتمين بالتراث الثقافي.
شارك في الفعالية الشاعر الدكتور مسعود شومان، رئيس اللجنة الاستشارية العليا لأطلس المأثورات الشعبية، والدكتورة حنان موسى، رئيس الإدارة المركزية للدراسات والبحوث، والدكتورة الشيماء الصعيدي، مدير عام أطلس المأثورات الشعبية، إلى جانب أعضاء اللجنة العلمية وعدد من الباحثين من مختلف أقاليم مصر.
وأكد وزير الثقافة أن «أطلس الفخار» يمثل إضافة علمية نوعية ومهمة لسلسلة الأطالس المصرية، موجهًا بضرورة طباعته بأجزائه الثلاثة في طبعة جماهيرية، تعكس حرص الدولة المصرية على توثيق التراث الشعبي بوصفه أحد المكونات الأساسية للهوية الثقافية الوطنية. وأوضح أن هذا الإصدار هو ثمرة جهد بحثي طويل ومتكامل، اعتمد على العمل الميداني والدراسة الأكاديمية الرصينة، بما يضمن تقديم مادة مرجعية دقيقة تخدم الباحثين والمهتمين بالتراث داخل مصر وخارجها.
وأشار الوزير إلى أن حرفة الفخار لا تقتصر على كونها نشاطًا إنتاجيًا تقليديًا، بل تحمل أبعادًا إنسانية وجمالية ومعرفية عميقة، تجسد علاقة الإنسان المصري ببيئته وتاريخه عبر العصور. وأكد أن وزارة الثقافة، من خلال مشروعات الأطالس، تعمل على صون الذاكرة الشعبية وتعزيز حضور التراث المصري في المحافل الدولية، ودعم جهود تسجيل عناصر التراث الثقافي غير المادي على قوائم منظمة اليونسكو، موضحًا أن «أطلس الفخار» يأتي في إطار الدور القومي للأطالس المصرية، التي تسهم في رسم صورة شاملة للثقافة المصرية وتعزيز التراث الشعبي كأحد روافد القوة الناعمة لمصر إقليميًا ودوليًا.
من جانبه، أعرب اللواء خالد اللبان عن سعادته بالمشاركة في هذا الحدث الثقافي المهم، الذي يتزامن مع انطلاق معرض القاهرة الدولي للكتاب، بوصفه أكبر حدث ثقافي سنوي يجسد مكانة الكتاب والمعرفة في وجدان الدولة المصرية، ويعكس توجهها نحو دعم المشروعات البحثية الجادة والعمل المؤسسي القائم على التوثيق العلمي للتراث الثقافي غير المادي.
وأوضح اللبان أن إصدار «أطلس الفخار» يأتي ضمن رؤية واضحة تتبناها الهيئة العامة لقصور الثقافة، تقوم على أن حماية التراث الشعبي لا تنفصل عن البحث العلمي المنهجي، ولا تتحقق إلا عبر مشروعات طويلة المدى تراكم المعرفة وتقدمها للأجيال المتعاقبة في صورة مرجعية معتمدة. وأشار إلى أن هذا الأطلس يمثل نموذجًا للعمل الجماعي المنظم، الذي يربط بين الجهد الميداني والتحليل العلمي، ويؤكد أهمية التعامل مع الحرف التقليدية باعتبارها مكونًا أساسيًا من مكونات الهوية الثقافية المصرية، وليس مجرد نشاط إنتاجي أو موروث جامد.
وأضاف أن الإصدار يعكس وعيًا متقدمًا بقيمة اللغة الشعبية المرتبطة بحرفة الفخار، وما تحمله من مصطلحات وتعبيرات ومعتقدات تشكل في مجموعها سجلًا ثقافيًا دقيقًا، يسهم في فهم أنماط التفكير والعلاقات الاجتماعية وطرائق العيش داخل المجتمعات المحلية. وأكد أن مشروعات الأطالس المصرية تسهم في بناء صورة ثقافية متوازنة لمصر، وتعزز حضورها في المحافل الإقليمية والدولية، وتدعم الجهود الوطنية لصون التراث الثقافي وفق المعايير الدولية المعتمدة.
وتوجه اللواء خالد اللبان بخالص الشكر والتقدير إلى وزير الثقافة لدعمه الكبير لخروج هذا العمل الوطني إلى النور، كما وجه الشكر إلى اللجنة الاستشارية العليا للأطلس برئاسة الشاعر الدكتور مسعود شومان، وما تضمّه من خبرات علمية متعددة في مجالات المعارف والمعتقدات والموسيقى الشعبية والأدب الشعبي.
كما أشاد بجهود الباحثين من مختلف أقاليم مصر المشاركين في هذا العمل، مثمنًا ما بذلوه من جهد علمي رصين يعكس التزامًا حقيقيًا بقيم البحث والدقة والمسؤولية الثقافية، موجّهًا الشكر أيضًا إلى الإدارة المركزية للدراسات والبحوث برئاسة الدكتورة حنان موسى، والإدارة العامة لأطلس المأثورات الشعبية برئاسة الدكتورة الشيماء الصعيدي، وجميع الإدارات التي أسهمت في إنجاز هذا المشروع.
واختتم اللواء خالد اللبان حديثه بالتأكيد على استمرار الهيئة العامة لقصور الثقافة في دعم مثل هذه المشروعات النوعية، انطلاقًا من قناعة راسخة بأن الثقافة الوطنية لا تُصان إلا بالمعرفة، ولا تُستدام إلا بالعمل المؤسسي الجاد.
أطلس الفخار
ويعد «أطلس الفخار» عملًا علميًا مرجعيًا فريدًا، يتوج أكثر من خمسة عشر عامًا من الجهد البحثي والميداني، شارك فيه نخبة من الأكاديميين والباحثين، ومر بمراحل متعددة من المراجعة والتطوير، شملت تحديث اللجان العلمية، وإجراء إضافات نوعية، وتعديل الخرائط، ليخرج في صورته النهائية مغايرًا للإصدارات السابقة من السلسلة، التي شملت «أطلس الخبز» و«أطلس آلات الموسيقى الشعبية».
ولا يقتصر الأطلس على التوثيق الميداني لحرفة الفخار فحسب، بل يقدم قراءة ثقافية ولغوية متكاملة لمفردات الحرفة ومصطلحاتها الدقيقة، بدءًا من الخامات وإعداد الطينة، مرورًا بأدوات التشكيل والدولاب، وصولًا إلى مراحل الحريق والتخزين، فضلًا عن رصد التعبيرات المرتبطة بطلب الرزق، بما يعكس البعد الإنساني والروحي للحرفة.
كما يتناول الأطلس حضور الفخار في الأدب الشعبي، من أمثال وأغانٍ ومواويل وألغاز وحِكم، استلهمت رموزها من شكل المنتج ووظيفته، وعبرت عن رؤية فلسفية للعالم، كاشفة عن الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية والنفسية للمجتمع المصري عبر العصور.
ويتضمن «أطلس الفخار» ثلاثة أبواب رئيسة؛ يتناول الأول عناصر الحرفة من خامات وأدوات ومراحل تصنيع ونظم عمل، ويركز الثاني على المنتجات الفخارية واستخداماتها المتعددة، بينما يختص الثالث بقضايا التسويق والعادات والمعتقدات المرتبطة بالفخار، إلى جانب أدبيات الحرفة، ليقدم في مجمله صورة شاملة ودقيقة لأحد أعرق الحرف التراثية في مصر.