رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

ترامب يعاير نتنياهو بالقبة الحديدية في دافوس.. والميديا الإسرائيلية تشتعل

ترامب ونتنياهو
ترامب ونتنياهو

في مشهد به الكثير من السخرية السياسية، بدا ترامب وكأنه يريد فتح جبهة جديدة، لكن هذه المرة ليست في غزة، ولا على الحدود اللبنانية، ولا حتى في جرينلاند بل على "من يملك الفضل" في منظومة "القبة الحديدية" الإسرائيلية. 

الفضل في القبة الحديدية

وبينما تتسابق تل أبيب وواشنطن عادةً لعرض صورة "التحالف التاريخي"، خرج الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في دافوس ليقول: “قلت لبيبي أن يتوقف عن أخذ الفضل في القبة الحديدية، فالفضل لنا”، في تصريح أربك المؤسسة الإسرائيلية وفتح جدلاً علنياً حول من صنع السلاح ومن دفع ثمنه.

 ونشر موقع “mako” الإسرائيلي، تقريرا عن حديث ترامب يوضح فيه أن تصريح ترامب لا يعكس الصورة الكاملة، إذ يشير إلى أن تطوير منظومة “القبة الحديدية” حتى مراحل متقدمة كان إسرائيلياً بالكامل بنسبة 100%، بما في ذلك مراحل التجارب ومعالجة الأعطال والتطوير العملياتي، وأن التمويل الأمريكي لم يدخل في المشروع منذ البداية، بل جاء في مرحلة لاحقة بعدما أثبتت إسرائيل أن لديها “منظومة ناجحة بين يديها”.

امريكا ساهمت لاحقا

ويوضح التقريرالإسرائيلي أن "القبة الحديدية" تضم بالفعل مكونات أمريكية، وأن الولايات المتحدة ساهمت لاحقاً في بعض المراحل الهندسية والتجارب داخل أراضيها، إلا أن جوهر الابتكار والبحث والتطوير ظل إسرائيلياً، فيما كان الدور الأمريكي، وفق التقرير، حاسماً في مرحلة تحويل المنظومة إلى قدرة تشغيل واسعة ومستدامة، عبر ضخ مليارات الدولارات لتأمين البطاريات وصواريخ الاعتراض المكلفة.

ترامب يسرق حق إسرائيل

أما الصحفي الإسرائيلي أودي عتسيون، فذهب أبعد من ذلك، معتبراً أن ترامب “يحاول سرقة الفضل”، مؤكداً أن واشنطن رغم كونها المزوّد الأساسي للسلاح لتل أبيب، لم يكن لديها في الأساس نظام جاهز لمواجهة تهديد الصواريخ القصيرة، وأن إسرائيل اضطرت إلى تطوير حلولها بنفسها. ولفت عتسيون إلى أن “القبة الحديدية”، مثل منظومات الدفاع الأخرى كـ”حيتس” و”مقلاع داود”، تعتمد على “عقل إسرائيلي” مقابل “تمويل أمريكي”، وأن اشتراط تنفيذ جزء من الإنتاج داخل أمريكا لا يعني أن التكنولوجيا أميركية.

وحسبما ورد في التقريرين، فإن منظومة “القبة الحديدية” بدأت فعلياً عام 2007 كردّ فعل على إطلاق الصواريخ من غزة ولبنان، وتولت تطويرها شركة “رافائيل” الإسرائيلية، بالتعاون مع شركة “إلتا” التابعة للصناعات الجوية الإسرائيلية التي طورت الرادار، وشركة mPrest التي طورت نظام القيادة والسيطرة. وفي سنواتها الأولى، موّلت إسرائيل المشروع من ميزانيتها الدفاعية بالكامل، وسط انتقادات داخلية وخارجية كانت تشكك بقدرتها على النجاح.

أمريكا دخلت لاحقا

لكن ابتداءً من عام 2010، دخلت الولايات المتحدة كشريك أساسي بعد نجاح التجارب، خصوصاً مع حاجة إسرائيل إلى نشر عدد كبير من البطاريات وتأمين آلاف صواريخ الاعتراض باهظة الثمن.

 ويؤكد التقرير أن الإدارات الأمريكية المتعاقبة ضخت مليارات الدولارات لتعزيز المنظومة، وأن اتفاقات التمويل أدت إلى تصنيع جزء كبير من مكونات الاعتراض داخل الولايات المتحدة، حيث يُنتج نحو 70% من صواريخ “تامير” عبر شركة Raytheon بالتعاون مع “رافائيل”.

وفي الخلفية، يعكس هذا السجال العلني بين ترامب ونتنياهو جانباً من الحقيقة التي كثيراً ما تُخفى خلف خطاب “الدعم غير المشروط”: فحتى داخل التحالف الأمريكي الإسرائيلي، هناك حسابات نفوذ وأموال و”حقوق ملكية سياسية” للسلاح، تماماً كما أن كل خطوة عسكرية في المنطقة تعود دائماً إلى منطق المصالح أولاً.

وفي سياق متصل، أشار “mako” إلى أن ترامب يعمل حالياً على دفع مشروع دفاع جوي أمريكي باسم “القبة الذهبية” (Golden Dome)، مستلهماً التجربة الإسرائيلية، لكن ضمن تصنيع وتطوير أمريكيين لتلبية احتياجات واشنطن.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء