رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

هل لجنة التكنوقراط الفرصة الأخيرة للفلسطينيين وإنهاء ذرائع إسرائيل؟|فيديو

قطاع غزة - الضفة
قطاع غزة - الضفة الغربية

أكد الدكتور عماد عمر، الأكاديمي والباحث السياسي، أن تشكيل لجنة التكنوقراط الفلسطينية يمثل الفرصة الأخيرة المتاحة أمام الفلسطينيين لبدء المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن غزة، وسحب الذرائع التي تستخدمها إسرائيل للعودة إلى القتال، مشددًا على أن اللحظة الراهنة فارقة في مسار القضية الفلسطينية، ولا تحتمل مزيدًا من التعقيد أو الانقسام، وأن الأوضاع الإنسانية داخل قطاع غزة بلغت مستويات كارثية غير مسبوقة، في ظل ترقب عملية إعادة فتح معبر رفح، معتبرًا أن الواقع الميداني يفرض على جميع الأطراف الفلسطينية، وعلى رأسها حركة حماس، إبداء قدر أكبر من المرونة السياسية من أجل إنقاذ ما يمكن إنقاذه.

كارثة إنسانية تعصف بالحياة

وأشار الباحث السياسي، خلال مداخلة هاتفية على قناة الحدث، إلى أن المشهد داخل قطاع غزة يعكس مأساة إنسانية مكتملة الأركان، حيث يعيش آلاف النازحين داخل خيام متهالكة تعرضت للتدمير بفعل السيول والأمطار الغزيرة والبرد القارس، وأن هذه الخيام لم تعد قادرة على توفير الحد الأدنى من الحماية للأسر الفلسطينية، ما فاقم معاناة المواطنين، خصوصًا الأطفال وكبار السن الذين يتعرضون لمخاطر صحية جسيمة.

وأكد عماد عمر، أن هناك حالات وفيات بالفعل بين الأطفال وكبار السن نتيجة البرد الشديد وسوء الظروف المعيشية، إلى جانب مؤشرات خطيرة على تفشي المجاعة بين النازحين، في ظل نقص الغذاء والمياه النظيفة والدواء، لافتًا إلى أن الوضع الصحي داخل القطاع بات في غاية السوء، مع انهيار جزء كبير من المنظومة الطبية، ونقص المستلزمات الأساسية، ما ينذر بكارثة أكبر إذا استمرت الأوضاع على هذا النحو دون تدخل عاجل وفعّال.

إعادة فتح معبر رفح

وأوضح الدكتور عماد عمر، أن إعادة فتح معبر رفح تمثل أملًا حقيقيًا لسكان قطاع غزة، باعتباره شريان الحياة الوحيد القادر على إدخال المساعدات الإنسانية والطبية والغذائية بشكل منظم، وأن ترقب هذه الخطوة يعكس حجم الحاجة الملحة لدى الفلسطينيين لأي انفراجه إنسانية تخفف من وطأة المعاناة اليومية، مؤكدًا أن فتح المعبر لا يحمل فقط بعدًا إنسانيًا، بل يمثل أيضًا رسالة سياسية مهمة تؤكد جدية الأطراف المعنية في تثبيت التهدئة والانتقال إلى مرحلة أكثر استقرارًا.

وشدد الباحث السياسي، على أن لجنة التكنوقراط تمثل حاليًا الفرصة الوحيدة المتاحة للفلسطينيين للعبور نحو المرحلة الثانية من خطة ترامب بشأن غزة، معتبرًا أن هذه اللجنة يمكن أن تشكل إطارًا عمليًا لإدارة القطاع بعيدًا عن التجاذبات الفصائلية، فضًلا عن أن نجاح هذه اللجنة من شأنه أن يسحب الذرائع التي يستخدمها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لتبرير العودة إلى العمليات العسكرية.

دعوة لحماس والفصائل الفلسطينية

وأضاف عماد عمر، أن أي عودة إلى القتال في هذه المرحلة ستعني “نهاية المطاف” فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، لأنها ستقضي على ما تبقى من فرص الحل السياسي، وتفتح الباب أمام سيناريوهات أكثر سوداوية، مؤكدًا أن تشكيل إدارة تكنوقراطية مهنية قادرة على التعامل مع الملفات الإنسانية والخدمية والأمنية سيعزز من فرص تثبيت التهدئة، ويمنح المجتمع الدولي مبررًا أقوى لدعم الفلسطينيين سياسيًا واقتصاديًا.

ودعا الدكتور عماد عمر الفصائل الفلسطينية، وخاصة حركة حماس، إلى تقديم مرونة أكبر في هذه المرحلة الحساسة، من أجل سحب الذرائع الإسرائيلية ومنع نتنياهو من العودة إلى التصعيد العسكري، وأن المعطيات الإنسانية الكارثية داخل القطاع يجب أن تكون حافزًا قويًا للفصائل لإعادة ترتيب أولوياتها، وتغليب المصلحة الوطنية على الحسابات الفصائلية الضيقة.

المرحلة الثانية من خطة ترامب

وأشار الباحث السياسي، إلى أن استمرار الجمود السياسي سيؤدي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية، ويمنح إسرائيل مبررات إضافية لإطالة أمد الصراع وعرقلة أي جهود للتهدئة أو إعادة الإعمار، لافتًا إلى أن المرحلة الثانية من خطة ترامب بشأن غزة تمثل فرصة أخيرة لإحداث اختراق حقيقي في مسار الأزمة، مشيرًا إلى أن هذه المرحلة ترتبط بملفات إعادة الإعمار، ورفع الحصار، وتحسين الأوضاع المعيشية للفلسطينيين.

وأضاف عماد عمار، أن البدء في هذه المرحلة يتطلب وجود جهة إدارية محايدة ومهنية، وهو ما يمكن أن تحققه لجنة التكنوقراط إذا جرى تشكيلها بشكل توافقي يحظى بدعم داخلي وخارجي، مشددًا على أن إضاعة هذه الفرصة قد تعني الدخول في نفق مظلم جديد، يصعب الخروج منه في ظل تراجع الاهتمام الدولي بالقضية الفلسطينية مقارنة بملفات دولية أخرى.

الدكتور عماد عمر
الدكتور عماد عمر

تحذير من القتال وتداعياته

وفي ختام حديثه، حذر الدكتور عماد عمر، من أن العودة إلى القتال في غزة ستترتب عليها تداعيات كارثية على القضية الفلسطينية برمتها، وليس فقط على سكان القطاع، وأن أي تصعيد جديد سيؤدي إلى مزيد من الدمار والضحايا، وسيقوض ما تبقى من تعاطف دولي مع الفلسطينيين، ويمنح إسرائيل مساحة أوسع لفرض أمر واقع جديد على الأرض، وأن الخيار الوحيد المتبقي أمام الفلسطينيين اليوم هو التوافق على لجنة التكنوقراط، والانخراط الجاد في المسار السياسي، من أجل إنقاذ غزة، والحفاظ على ما تبقى من فرص الحل العادل والشامل للقضية الفلسطينية.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء