سفيرة رومانيا بالقاهرة: الثقافة جسر السلام والاستثمار بين الشعوب|حوار
• الثقافة جسر السلام والاستثمار بين الشعوب
• معرض القاهرة للكتاب فرصة تاريخية لتعميق العلاقات مع مصر
• معرض الكتاب الأكبر من نوعه في العالمين العربي والأفريقي
• مشاركة رومانيا هذا العام تجربة استثنائية ومهمة للغاية
• معرض القاهرة الدولي للكتاب حدث فريد من نوعه
• معرض يتميز بطاقة إنسانية وثقافية كبيرة
في لحظة ثقافية فارقة تتقاطع فيها الدبلوماسية مع الإبداع الإنساني، يبرز معرض القاهرة الدولي للكتاب كمنصة عالمية تتجاوز حدود النشر إلى بناء الجسور بين الشعوب.
ومن قلب هذا الحدث الاستثنائي، تأتي مشاركة رومانيا كضيف شرف لتؤكد أن الثقافة ليست ترفًا ناعمًا، بل قوة حقيقية تصنع السلام، وتعزز التفاهم، وتمهّد الطريق لشراكات اقتصادية وإنسانية مستدامة بين الأمم.
وفي هذا الحوار، لـ "إيجبتك" تتحدث سفيرة رومانيا بالقاهرة أوليفيا توديران، عن كواليس اختيار بلادها ضيفا للشرف، وأهمية الثقافة في تعزيز العلاقات الثنائية، ورؤيتها لمعرض القاهرة الدولي للكتاب بوصفه أحد أكبر المحافل الثقافية في العالم، وفي يلي نص الحوار كاملًا:
في البداية ما الدافع وراء اختيار رومانيا ضيف شرف معرض القاهرة الدولي للكتاب هذا العام؟
جاء اختيار رومانيا ضيف شرف لمعرض القاهرة الدولي للكتاب هذا العام انطلاقًا من مناسبة بالغة الأهمية، وهي الاحتفال بمرور 120 عامًا على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين رومانيا ومصر.
هذه العلاقات الممتدة تعكس تاريخًا طويلًا من الصداقة والتفاهم والتعاون بين بلدينا، ورأينا أن أفضل وسيلة للاحتفاء بهذه الذكرى ليست فقط من خلال الفعاليات الرسمية، بل عبر الثقافة، التي تمثل لغة مشتركة قادرة على الوصول إلى الشعوب مباشرة، ومن هنا، كان معرض القاهرة الدولي للكتاب، باعتباره أكبر معرض كتاب في العالمين العربي والأفريقي، منصة مثالية لتقديم الثقافة الرومانية للجمهور المصري الواسع، والتأكيد على عمق العلاقات التي تجمع بلدينا.

كيف تقيمين أهمية البعد الثقافي مقارنة بالجوانب السياسية والاقتصادية في العلاقات بين الدول؟
الثقافة تمثل، في تقديري، الركيزة الثالثة الأساسية في أي علاقة ناجحة بين الدول، إلى جانب السياسة والاقتصاد، بل وأرى أنه لا يمكن تصور علاقات قوية ومستدامة دون وجود روابط ثقافية حقيقية.
السياسة والاقتصاد قد تنظمهما الاتفاقيات والمعاهدات، لكن الثقافة هي التي تربط الشعوب ببعضها البعض، وهي التي تخلق حالة من الفهم المتبادل والتقارب الإنساني.
العلاقات الدولية لا تقوم فقط على مستوى الرؤساء أو الوزراء، وإنما تمتد إلى المواطنين أنفسهم؛ المصري الذي يعرف رومانيا ويحب ثقافتها، والروماني الذي يطلع على الحضارة المصرية ويقدرها، وربما هذا التفاعل الإنساني يرسخ قيم السلام، لأن معرفة ثقافة الآخر تقلل من الأحكام المسبقة وتفتح الباب أمام التفاهم.
هل ينعكس هذا التقارب الثقافي على الجوانب الاقتصادية ؟
الثقافة والاقتصاد بينهما علاقة وثيقة جدًا عندما تنشأ علاقة ثقافية إيجابية بين شعبين، يصبح الاستثمار والتعاون الاقتصادي أكثر سهولة، فالشخص الذي يحب بلدًا آخر، ويفهم ثقافته، يكون أكثر استعدادًا للتعامل معه اقتصاديًا، سواء من خلال الاستثمار أو الشراكات أو التبادل التجاري؛ ولذلك، فإن تعزيز الحضور الثقافي لا يقتصر أثره على المجال المعنوي فقط، بل يمتد ليشمل التنمية الاقتصادية وبناء شراكات طويلة الأمد قائمة على الثقة المتبادلة.
كيف ترين مشاركة رومانيا في معرض القاهرة الدولي للكتاب هذا العام؟
مشاركة رومانيا هذا العام تجربة استثنائية ومهمة للغاية، المعرض يتمتع بمكانة دولية كبيرة، وهو ليس مجرد معرض لبيع الكتب، بل مهرجان ثقافي شامل يضم ندوات فكرية وفعاليات فنية وحوارات حضارية متنوعة.
وجود رومانيا كضيف شرف أتاح لنا فرصة تقديم الأدب الروماني، والفكر، والتاريخ، والفنون، للجمهور المصري، في إطار تفاعلي حي، كما أن الإقبال الجماهيري الكبير على المعرض يؤكد أن الثقافة لا تزال تحظى بمكانة مهمة في المجتمع المصري.
كيف تنظرين بصفتك سفيرة، إلى معرض القاهرة الدولي للكتاب؟
ما تراه الدولة الرومانية كمؤسسات قد يختلف بطبيعة الحال عما أراه أنا كسفيرة عايشت التجربة عن قرب، ومن موقعي كسفيرة لرومانيا في القاهرة منذ أكثر من عامين، أستطيع القول إن معرض القاهرة الدولي للكتاب حدث فريد من نوعه، سواء من حيث التنظيم أو حجم المشاركة أو التفاعل الجماهيري.
كما إن معرض يتميز بطاقة إنسانية وثقافية كبيرة، ويعكس مكانة مصر الثقافية الرائدة في المنطقة، ولا يوجد الكثير من المعارض في العالم التي تجمع هذا العدد الكبير من الزوار، وتمنح الثقافة هذا الحضور الشعبي الواسع ، ووجود رومانيا كضيف شرف أتاح لنا فرصة تقديم الأدب الروماني.

هل تعتقدين أن مشاركة رومانيا كضيف شرف ستؤثر على حضورها الثقافي مستقبلًا في المعرض؟
نعم، هذا ما نأمله بشدة، إحدى أهم نتائج هذه المشاركة هي تسليط الضوء على معرض القاهرة الدولي للكتاب داخل رومانيا نفسها، لدينا هذا العام اهتمام إعلامي واضح من الصحافة الرومانية، إلى جانب متابعة الجمهور الروماني للأخبار المتعلقة بهذه المشاركة.
آمل أن يسهم ذلك في زيادة وعي دور النشر الرومانية بأهمية هذا المعرض، وأن نشهد في الدورات المقبلة مشاركة أكبر من الناشرين والكتاب الرومانيين، بعد أن أصبح المعرض أكثر حضورًا في الوعي الثقافي داخل بوخارست ورومانيا بشكل عام.
كيف ترين مستقبل العلاقات الثقافية بين مصر ورومانيا؟
أنا متفائلة جدًا بمستقبل هذه العلاقات، مصر ورومانيا تمتلكان رصيد حضاري وثقافي غني، ويمكن للبعد الثقافي أن يكون جسرًا قويًا لتعزيز التعاون في مختلف المجالات.
المعارض والفعاليات الثقافية، مثل معرض القاهرة الدولي للكتاب، تتيح فرصًا حقيقية للتواصل والتعارف وبناء علاقات إنسانية عميقة، وهو ما نحتاجه اليوم أكثر من أي وقت مضى، والثقافة قادرة على أن تجمع الشعوب، وتبني السلام، وتمهّد الطريق لشراكات مستدامة قائمة على الاحترام المتبادل.