من التحديات إلى الريادة.. كيف تصنع مصر مستقبلها بالهيدروجين الأخضر؟|خاص
تسعى مصر بخطى متسارعة إلى ترسيخ مكانتها كلاعب إقليمي رئيسي في سوق الهيدروجين الأخضر، مستندة إلى موقعها الجغرافي الفريد ووفرة موارد الطاقة المتجددة من الشمس والرياح، ورغم التحديات المرتبطة بهذا القطاع الناشئ، يؤكد خبراء اقتصاديون أن الدولة نجحت في تحويل هذه العقبات إلى فرص حقيقية تعزز النمو الاقتصادي وتدعم التحول نحو الاقتصاد الأخضر.
تكلفة الاستثمار
قال محمود جميل، الخبير الاقتصادي، في تصريح خاص لـ«إيجيبتك»، إن ارتفاع التكلفة الاستثمارية لتكنولوجيا المحللات الكهربائية يُعد من أبرز التحديات التي تواجه صناعة الهيدروجين الأخضر، باعتبارها العنصر الأساسي في عملية الإنتاج.
وأضاف أن الدولة تعاملت مع هذا التحدي بمرونة وذكاء من خلال إصدار قانون حوافز الهيدروجين الأخضر، الذي يمنح إعفاءات ضريبية وجمركية تصل إلى 55%، ما يعزز الجدوى الاقتصادية للمشروعات المقامة في مصر ويمنحها ميزة تنافسية مقارنة بالعديد من الأسواق الإقليمية.
ندرة المياه وحلول التحلية المستدامة
وأوضح جميل أن التحدي الثاني يتمثل في ندرة المياه العذبة اللازمة لعملية إنتاج الهيدروجين، إلا أن الرؤية المصرية ربطت مشروعات الهيدروجين الأخضر بمحطات تحلية مياه البحر العملاقة، التي تعتمد على الطاقة المتجددة في التشغيل.
وأشار إلى أن هذا التوجه لا يشكل ضغطاً على الموارد المائية، بل يفتح المجال أمام تطوير تكنولوجيا التحلية محلياً، بما يضمن استدامة الصناعة وتوسعها دون آثار بيئية سلبية.
البنية التحتية للنقل والتخزين
وأكد الخبير الاقتصادي أن نقل وتخزين الهيدروجين يمثل تحدياً تقنياً نظراً لحساسية هذا الوقود ومتطلباته الخاصة، إلا أن مصر نجحت في تحويل هذا التحدي إلى عنصر قوة.
وأوضح أن مشروعات المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، إلى جانب تطوير الموانئ الحديثة، تسهم في إنشاء ممرات خضراء ومحطات متخصصة لشحن السفن بالوقود الأخضر، ما يقلل من تكاليف النقل ويقرب الهيدروجين المصري من الأسواق الأوروبية التي تشهد طلباً متزايداً على الطاقة النظيفة.
توطين التكنولوجيا وبناء الكوادر البشرية
وأشار جميل إلى أن توطين التكنولوجيا وبناء كوادر بشرية مؤهلة يُعدان حجر الزاوية لاستدامة قطاع الهيدروجين الأخضر، موضحًا أن مصر تعمل على إعداد جيل من المهندسين والفنيين القادرين على تشغيل وصيانة وتطوير هذه التكنولوجيا محلياً.
وأضاف أن هذا التوجه يسهم في خفض التكاليف التشغيلية على المدى الطويل، ورفع كفاءة الإنتاج، وتقليل الاعتماد على الخبرات الأجنبية.
الهيدروجين الأخضر
وتابع جميل، تصريحاته بالتأكيد على أن التحديات المرتبطة بصناعة الهيدروجين الأخضر لا تمثل عائقاً، بل تشكل نقاط انطلاق لإعادة صياغة النمو الاقتصادي.
وأوضح أن التناغم بين التشريعات المحفزة، ووفرة مصادر الطاقة المتجددة، والموقع الاستراتيجي لمصر، خلق بيئة استثمارية قادرة على تحويل التحديات العالمية إلى مكاسب حقيقية في ميزان الاقتصاد القومي، لترسخ مصر موقعها كنموذج إقليمي في الاستثمار المستدام والطاقة النظيفة.