رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

هل إسرائيل تستطيع إفساد أي قرار لمجلس السلام الدولي بشأن غزة؟| فيديو

خروقات إسرائيل في
خروقات إسرائيل في غزة

أكد رضا سعد، مدير مركز جنيف للدراسات، أن مشاركة الدول الكبرى، وفي مقدمتها الولايات المتحدة الأمريكية، تمثل عاملًا حاسمًا في ضمان التزام إسرائيل بالقرارات الأخيرة المتعلقة بقطاع غزة، مشيرًا إلى أن الزخم الدولي الراهن، خاصة من الجانب الأمريكي، يعزز بشكل كبير فرص تحويل هذه القرارات من مجرد تعهدات سياسية إلى خطوات تنفيذية على الأرض خلال فترة زمنية قصيرة.

الزخم الدولي ودور واشنطن 

وأوضح مدير مركز جنيف للدراسات، خلال مداخلة مع الإعلامي أحمد بشتو على قناة القاهرة الإخبارية، أن الولايات المتحدة تمتلك من الأدوات الاقتصادية والعسكرية والسياسية ما يؤهلها للضغط الفعلي على الأطراف المختلفة، مؤكدًا أن الثقة الدولية الواسعة التي تحظى بها واشنطن تجعل تدخلها عنصرًا مرجّحًا لنجاح أي ترتيبات جديدة تخص غزة، سواء على صعيد التهدئة الأمنية أو إعادة الإعمار أو فتح المعابر، وأن اللحظة الراهنة تشهد توافقًا دوليًا نادرًا بشأن ضرورة إنهاء حالة التدهور الإنساني في غزة، لافتًا إلى أن إعلان رئيس اللجنة الفلسطينية عن فتح معابر القطاع في الاتجاهين الأسبوع المقبل يعكس بداية مسار عملي لتنفيذ الاتفاقات.

وأضاف مدير مركز جنيف للدراسات، أن هذا التطور لا يمكن فصله عن الضغط الأمريكي المتزايد، الذي بات واضحًا في الخطاب السياسي والتصريحات الصادرة عن مسؤولي الإدارة الأمريكية، موضحًا أن واشنطن تنظر إلى استقرار غزة باعتباره جزءًا من أمن المنطقة ككل، وليس مجرد ملف إنساني محدود الأثر، وأن مشاركة الولايات المتحدة في هذا الملف تمنح القرارات الأخيرة وزنًا سياسيًا إضافيًا، وتجعل احتمالية التراجع عنها أو تعطيلها أقل بكثير مقارنة بالمراحل السابقة.

تحذيرات دولية لحماس

وفيما يتعلق بآليات التنفيذ، شدد رضا سعد، على أن المرحلة المقبلة ستشهد رقابة دقيقة ومكثفة على التزام الأطراف ببنود الاتفاق، مشيرًا إلى تصريحات جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأمريكي، التي وصف فيها المرحلة المقبلة بالحساسة للغاية، مؤكدًا ضرورة الالتزام الصارم بكل البنود المتفق عليها، وأن هذه التصريحات تعكس إدراك الإدارة الأمريكية لتعقيدات الوضع في غزة، ورغبتها في منع أي طرف من تقويض الاتفاق عبر تصعيد ميداني مفاجئ، وأن واشنطن وجّهت تحذيرات واضحة لحركة حماس من استخدام القوة بأي شكل، معتبرًا أن أي خرق أمني قد يؤدي إلى ردود فعل سياسية واقتصادية قاسية، ويقوّض فرص الانتقال إلى مرحلة إعادة الإعمار والاستقرار.

ولفت مدير مركز جنيف للدراسات، إلى أن الولايات المتحدة ستعتمد، على الأرجح، سياسة «العصا والجزرة» في تعاملها مع الأطراف المعنية بملف غزة، كما فعلت في ملفات دولية أخرى، وأن هذه السياسة تقوم على مزيج من الضغوط والعقوبات من جهة، والحوافز والدعم الاقتصادي من جهة أخرى، بهدف دفع الجميع نحو الالتزام العملي بالاتفاقات، وأن واشنطن تعتزم دعم جهود إعادة إعمار غزة اقتصاديًا عبر مؤتمر دولي مرتقب في نيويورك، من المتوقع أن يركز على حشد التمويل الدولي، وتنسيق جهود المانحين، ووضع آليات شفافة لإدارة الأموال المخصصة للإعمار، وأن هذا المؤتمر سيمثل اختبارًا حقيقيًا لمدى جدية المجتمع الدولي في الانتقال من مرحلة إدارة الأزمة إلى مرحلة معالجة جذورها الاقتصادية والاجتماعية.

الدور العربي في المواقف

وفي السياق ذاته، شدد رضا سعد، على الأهمية البالغة لدور الدول العربية الكبرى، وعلى رأسها مصر والسعودية وقطر والإمارات، في إنجاح هذا المسار، وأن هذه الدول تمتلك قنوات اتصال مباشرة ومؤثرة مع مختلف الأطراف، بما في ذلك حركة حماس، ما يمنحها قدرة فريدة على تليين المواقف المتشددة، وتقريب وجهات النظر، وإيجاد حلول وسط تحافظ على جوهر الاتفاق دون تفجير الأوضاع، وأن مصر تلعب دورًا محوريًا في ملف غزة منذ سنوات، سواء عبر الوساطة السياسية أو إدارة ملف المعابر أو إدخال المساعدات الإنسانية، مؤكدًا أن القاهرة ستظل عنصر التوازن الأهم في أي ترتيبات مستقبلية تخص القطاع، كما نوّه بدور قطر في دعم التهدئة عبر المساعدات الإنسانية والوساطات السياسية، ودور السعودية والإمارات في توفير الدعم المالي والاستثماري اللازم لإعادة الإعمار.

قطاع غزة 
قطاع غزة 

واختتم رضا سعد، بالتأكيد على أن المئة يوم المقبلة ستكون حاسمة في تحديد مصير الاتفاقات الأخيرة الخاصة بغزة، موضحًا أن نجاح هذه الفترة في تثبيت وقف إطلاق النار، وفتح المعابر، وبدء إعادة الإعمار، سيخلق واقعًا جديدًا على الأرض يصعب التراجع عنه لاحقًا، وأن تضافر الجهود الأمريكية والدولية والعربية هو الضامن الحقيقي لعبور هذه المرحلة الحساسة بسلام، ووضع غزة على طريق الاستقرار والتنمية بعد سنوات طويلة من المعاناة والصراع.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء