رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

لماذا تراهن مصر على التكرير لتخفيف الاستيراد وكبح زيادات الأسعار؟

تكرير البترول
تكرير البترول

رغم امتلاك مصر شبكة واسعة من معامل تكرير البترول، لا تزال فجوة ملموسة تفصل بين الإنتاج المحلي والاستهلاك الفعلي من البنزين والسولار، ما يدفع الدولة إلى الاعتماد المستمر على الاستيراد لتأمين احتياجات السوق. 

هذه الفجوة لا تمثل تحديًا تشغيليًا فقط، بل تفرض ضغوطًا مباشرة على الموازنة العامة واحتياطي النقد الأجنبي، وتعيد إلى الواجهة ملف تسعير الوقود كأحد أدوات إدارة كلفة الدعم.

أرقام الاستهلاك والإنتاج: فجوة يومية تتسع في أوقات الذروة

بحسب مصدر مطلع بقطاع البترول، يبلغ متوسط الاستهلاك اليومي من السولار نحو 45 إلى 47 ألف طن، مقابل إنتاج محلي يتراوح بين 32 و34 ألف طن يوميًا، ما يخلق فجوة يتم سدها عبر الاستيراد.

أما البنزين، فيتراوح متوسط الاستهلاك اليومي بين 30 و32 ألف طن، في حين يقترب الإنتاج المحلي من 26 إلى 27 ألف طن فقط.

ويؤكد المصدر أن هذه الفجوة تتسع خلال فترات الذروة، لا سيما في فصل الصيف، ومع زيادة النشاط الصناعي وحركة النقل، وهو ما يرفع الضغط على منظومة الإمداد.

الاستيراد وفاتورة الدولار: عبء متزايد على الاقتصاد

يوضح المصدر أن استيراد البنزين والسولار يكلّف الدولة مليارات الدولارات سنويًا، وتتأثر هذه الفاتورة بشكل مباشر بتقلبات أسعار النفط عالميًا وسعر صرف الدولار. وأي ارتفاع في الأسعار العالمية ينعكس فورًا على تكلفة توفير الوقود محليًا.

ويظل السولار هو العبء الأكبر على الموازنة، باعتباره المنتج الأكثر استخدامًا في قطاعات النقل والزراعة والصناعة، ما يجعل السيطرة على فاتورة استيراده مسألة شديدة الحساسية من منظور الاستدامة المالية.

رفع أسعار الوقود: أداة لإدارة فجوة الدعم

في هذا السياق، يرى المصدر أن قرارات رفع أسعار الوقود الأخيرة لا يمكن فصلها عن فجوة الاستيراد وارتفاع تكلفة توفير المنتجات البترولية، موضحًا أن الدولة تستهدف من خلالها تقليص الفارق بين تكلفة الإنتاج والاستيراد وسعر البيع للمستهلك.

ويشير إلى أن استمرار الاستيراد بالمستويات الحالية يعني بقاء بند الدعم تحت ضغط دائم، ما يدفع الحكومة إلى إعادة تسعير الوقود بشكل دوري لتخفيف العبء عن الموازنة، خاصة في ظل التزامات مالية متزايدة.

معامل التكرير: فرصة استثمارية وحل اقتصادي مؤجل

تمتلك مصر نحو 9 معامل تكرير رئيسية بطاقة تصميمية إجمالية تقارب 38 مليون طن سنويًا، إلا أن جزءًا من هذه الطاقات لا يعمل بكامل كفاءته، إما بسبب التقادم أو أعمال الصيانة والتطوير.

ويؤكد المصدر أن رفع كفاءة التشغيل بنسبة تتراوح بين 10 و15% في بعض المعامل قد يؤدي إلى تقليص ملموس في حجم الاستيراد، وهو ما يفتح الباب أمام فرص استثمارية في مشروعات التطوير والتحديث، ويخفف الضغط على الدعم وأسعار الوقود.

هل يحد الاكتفاء الذاتي من وتيرة زيادات الأسعار؟

بحسب تقديرات خبراء، فإن تحقيق تقدم حقيقي في مشروعات التكرير وزيادة نسب الاكتفاء الذاتي من البنزين والسولار قد يمنح الحكومة هامشًا أوسع لاحتواء الزيادات السعرية مستقبلًا، أو على الأقل تقليل حدتها، عبر خفض الاعتماد على الاستيراد وتقليل التعرض لتقلبات الأسواق العالمية.

بين أمن الطاقة وضغوط المعيشة

يبقى ملف الوقود واحدًا من أكثر الملفات حساسية في الاقتصاد المصري، إذ يتقاطع فيه هدف تحقيق أمن الطاقة مع الأعباء المعيشية للمواطن. وبينما تراهن الدولة على الاكتفاء الذاتي كحل طويل الأجل، تظل التداعيات قصيرة الأجل لسياسات التسعير واقعًا يفرض نفسه إلى أن تتحقق هذه الأهداف على أرض الواقع.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء