من الحقل إلى العالم.. كيف حلق المنتج المصري بلا حدود؟
أكد الدكتور خالد جاد، المتحدث الرسمي باسم وزارة الزراعة، أن القفزة غير المسبوقة في الصادرات الزراعية المصرية خلال الفترة الأخيرة لم تأتِ من فراغ، بل كانت ثمرة مجموعة من العوامل المتكاملة والإجراءات المؤسسية التي تبنتها الدولة لتعزيز جودة المنتج الزراعي ورفع قدرته التنافسية عالميًا، موضحًا أن هذه الطفرة تعكس نجاح رؤية وزارة الزراعة في تحويل القطاع الزراعي إلى أحد أعمدة الاقتصاد الوطني ومصدر رئيسي للعملة الصعبة.

منظومة متكاملة وطفرة الصادرات
وأشار خالد جاد، خلال مداخلة في برنامج "هذا الصباح" المذاع على قناة إكسترا نيوز، إلى أن النشاط المكثف الذي تقوم به الوزارة كان العامل الأبرز في هذه الطفرة، خاصة في مجالات الحجر الزراعي، والمعامل الرقابية، والعلاقات الزراعية الخارجية، فضًلا عن أن هذه الجهات تعمل بشكل منسق لضمان مطابقة المنتجات الزراعية المصرية لأعلى المعايير الدولية، سواء من حيث السلامة الغذائية أو المواصفات الفنية، وهو ما عزز ثقة الأسواق الخارجية في المنتج المصري وفتح أمامه أبوابًا جديدة للتصدير.
وأوضح متحدث الزراعة، أن تطبيق منظومة تكويد المزارع يُعد أحد أهم الأدوات التي ساهمت في رفع جودة الصادرات الزراعية، وأن هذه المنظومة تتيح تتبع المنتج الزراعي منذ خروجه من المزرعة وحتى وصوله إلى المستهلك النهائي في الخارج، ما يضمن الشفافية الكاملة في سلسلة الإمداد، منوهًا إلى أن هذا النظام أسهم في تقليل المشكلات المرتبطة بالرفض أو الإرجاع في الموانئ الخارجية، كما عزز من قدرة الدولة على التدخل السريع لمعالجة أي ملاحظات فنية ترد من الدول المستوردة.
توسع في الأسواق الخارجية
ولفت خالد جاد، إلى أن هذه الإجراءات المتكاملة انعكست بشكل مباشر على حجم الصادرات الزراعية، حيث شهدت الأسواق الخارجية توسعًا كبيرًا في استقبال المنتجات المصرية، سواء الطازجة أو المصنّعة، وأن الصادرات الزراعية باتت تمثل نحو 24% من إجمالي الصادرات المصرية، وهي نسبة غير مسبوقة تعكس الوزن المتزايد للقطاع الزراعي في هيكل التجارة الخارجية لمصر، مضيفًا أن هذا التوسع لم يقتصر على أسواق تقليدية بعينها، بل شمل فتح أسواق جديدة في آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية، ما يعزز من تنوع الوجهات التصديرية ويقلل من مخاطر الاعتماد على عدد محدود من الأسواق.
وأشار متحدث الزراعة، إلى أن مصر تحتل للعام السادس على التوالي المركز الأول عالميًا في تصدير البرتقال والموالح، وهو إنجاز يعكس حجم التطور في منظومة الإنتاج والتصدير، وأن مصر أصبحت أيضًا من أكبر الدول المصدّرة للبطاطس والبطاطا والعديد من الخضروات، مؤكدًا أن هذه النجاحات لم تأتِ صدفة، بل نتيجة التزام صارم بمعايير الجودة والتعبئة والتغليف، إلى جانب الدعم الفني الذي تقدمه الوزارة للمزارعين والمصدرين، إذ أن هذه المكانة العالمية تعزز صورة مصر كدولة زراعية رائدة، وتفتح المجال أمام زيادة الاستثمارات في سلاسل القيمة الزراعية.
جودة المنتج أساس الثقة
وشدد خالد جاد، على أن تعزيز جودة المنتج المصري كان ولا يزال الركيزة الأساسية في استراتيجية الوزارة لزيادة الصادرات، وأن المعامل الرقابية تلعب دورًا محوريًا في إجراء الفحوصات الدورية على المنتجات قبل التصدير، لضمان خلوها من أي متبقيات ضارة أو مخالفات للمواصفات الدولية، وأن هذه الجهود أسهمت في رفع مستوى الثقة العالمي في المنتجات الزراعية المصرية، وهو ما انعكس في توقيع بروتوكولات جديدة مع عدد من الدول المستوردة، وتوسيع حصص التصدير في أسواق قائمة بالفعل.
وحول خطط المستقبل، شدد متحدث الزراعة، على أن عام 2026 سيشهد تركيزًا أكبر على زيادة الصادرات الزراعية المصنعة بدلًا من تصدير المنتج في صورته الخام، وأن هذا التوجه يستهدف تعظيم القيمة المضافة للمنتج المصري، خاصة في مجالات النباتات الطبية والعطرية، والخضروات المجففة، والعصائر، والمنتجات الغذائية المصنعة، مشددًا على أن هذا التحول سيسهم في خلق فرص عمل جديدة، وزيادة العائد الاقتصادي من وحدة الإنتاج الزراعي، إلى جانب دعم الصناعات الصغيرة والمتوسطة المرتبطة بالقطاع الزراعي.

الزراعة رافد أساسي
واختتم الدكتور خالد جاد، بالتأكيد على أن القطاع الزراعي أصبح اليوم أحد أهم روافد الاقتصاد الوطني، ليس فقط من حيث تحقيق الأمن الغذائي، بل أيضًا من حيث دوره المتنامي في دعم الصادرات وزيادة الاحتياطي من النقد الأجنبي، متطرقًا إلى أن وزارة الزراعة ماضية في تطوير سياساتها وبرامجها لدعم المزارعين والمصدرين، وتعزيز تنافسية المنتج المصري عالميًا، بما يضمن استمرار القفزة في الصادرات خلال السنوات المقبلة وترسيخ مكانة مصر كقوة زراعية إقليمية وعالمية.