هل تتراجع الحكومة عن «الإعفاء الجمركي» على الهواتف الواردة من الخارج؟|خاص
عاد ملف إلغاء الإعفاء الجمركي للهاتف المحمول الشخصي الوارد من الخارج، إلى واجهة الاهتمام البرلماني والشعبي، وسط تساؤلات متزايدة حول فرص تراجع الحكومة عن القرار أو إدخال تعديلات عليه، في ظل انتقادات ترى أن التطبيق الحالي حمّل المواطن أعباءً إضافية تحت لافتة تنظيم السوق.
وخلال الأيام الماضية، شهد مجلس النواب تحركات رقابية لافتة، تمثلت في طلبات إحاطة وأسئلة برلمانية وجّهها عدد من النواب إلى الحكومة، انتقدوا فيها آليات تنفيذ منظومة حوكمة الهواتف، معتبرين أن المستهدف الفعلي لم يكن شبكات التهريب أو الشحنات التجارية، بل المواطن العادي الذي يحمل هاتفًا للاستخدام الشخصي.
ويرى نواب وأحزاب سياسية، أن التطبيق العملي للقرار كشف عن مشكلات واضحة، أبرزها فرض رسوم مرتفعة على الهاتف الشخصي، وتهديد الجهاز بالإيقاف بعد 90 يومًا، حتى في حالات مغادرة صاحبه البلاد وعودته بالهاتف نفسه، وهو ما اعتبروه مساسًا بحق الاستخدام الشخصي، فضلًا عن تأثيره السلبي على المصريين المقيمين بالخارج.
مؤشرات ضغط على الحكومة
تزايد الانتقادات البرلمانية، إلى جانب الشكاوى الواردة من المواطنين والمصريين بالخارج، يمثل عامل ضغط لا يمكن تجاهله، خاصة مع التحذير من أن القرار يساهم في رفع أسعار الهواتف بالسوق المحلي، ويحد من القدرة الشرائية، في وقت بات فيه الهاتف المحمول أداة أساسية للعمل والتواصل والخدمات.
كما أن إحالة بعض طلبات الإحاطة إلى اللجان النوعية المختصة، وعلى رأسها لجنة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، قد تفتح نقاشًا موسعًا حول جدوى القرار، ومدى توافقه مع الهدف المعلن لمكافحة التهريب، وهو ما قد يدفع الحكومة إلى إعادة النظر في آليات التطبيق.
لماذا قد لا تتراجع الحكومة؟
في المقابل، تستند الحكومة إلى مبررات اقتصادية، من بينها حماية الصناعة المحلية، وتنظيم سوق الهواتف المحمولة، فضلًا عن إعلانها تحقيق حصيلة مالية كبيرة من تطبيق المنظومة منذ بدء العمل بها، ما يعزز تمسكها بالقرار باعتباره جزءًا من سياسة اقتصادية أوسع.
كما أن التراجع الكامل قد يُفسَّر باعتباره تراجعًا عن مسار إصلاحي أعلنت الحكومة الالتزام به، ما يجعل خيار الإلغاء الشامل أقل ترجيحًا في الوقت الحالي.
سيناريوهات مطروحة
وتوقعت النائبة مها عبد الناصر، وكيل لجنة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بمجلس النواب، في تصريحات خاصة لـ “إيجبتك” أن السيناريو الاقرب هو استثناء المصريين بالخارج من قرار إلغاء الإعفاء الجمركي للهاتف المحمول الشخصي الوارد من الخارج
أبرز تحركات النواب بشأن قرار إلغاء الإعفاء الجمركي للهاتف المحمول الشخصي الوارد من الخارج
حذر النائب عبد المنعم إمام، وكيل لجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب، من تداعيات منظومة رسوم الهواتف المحمولة على المصريين في الداخل والخارج، مؤكدًا وجود تضارب حكومي حول مدة الإعفاء بين عام وثلاثة أعوام، وغياب الوضوح بشأن دقة تطبيق المنظومة.
وأوضح إمام، في تصريحات صحفية له، أنه تقدم بأسئلة رسمية إلى رئيس الوزراء ووزراء الخارجية والمالية والاتصالات، مشيرًا إلى أن أسعار الهواتف في السوق المحلية أعلى من الخارج بنسبة تصل إلى 20 و30%، حتى للأجهزة المُصنعة محليًا، بينما تصل الزيادة على بعض الهواتف المستوردة إلى نحو 50%.
وأشار إلى أن القرار يمثل عبئًا كبيرًا على المصريين العائدين نهائيًا من الخارج، خاصة الأسر التي تدخل بعدة هواتف، فضلًا عن تأثيره السلبي على استخدام الخطوط المصرية وتحويلات المصريين بالخارج، مطالبًا بإعادة النظر في المنظومة بما يحقق العدالة ولا يضر بالمواطنين.
ومن جانبه وجّه النائب فريدي البياضي، نائب رئيس الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، انتقادات لاذعة لقرار الحكومة إلغاء الإعفاء المقرر للهاتف المحمول الشخصي الوارد بصحبة المسافرين، معتبرًا أن القرار يفرض عبئًا جديدًا على المواطنين تحت شعار حماية الصناعة الوطنية، دون تحقيق الهدف المعلن منه.
كما تقدم النائب عاصم عبد العزيز مرشد، عضو مجلس النواب، بطلب إحاطة موجّه إلى رئيس مجلس النواب، لتوجيهه إلى رئيس مجلس الوزراء ووزراء المالية والاتصالات، مطالبًا بحسم ملف إعفاء الهواتف المحمولة من الجمارك، في ظل ما وصفه بحالة الارتباك والتشويش المجتمعي المصاحب للقرارات الأخيرة.
و من جانبها تقدمت النائبة راوية مختار، عضو مجلس النواب، بطلب إحاطة موجه إلى رئيس مجلس الوزراء ووزراء المالية، والتجارة والصناعة، والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، بشأن قرار إلغاء الإعفاء الجمركي والضريبي للهواتف المحمولة الواردة من الخارج، بما في ذلك الأجهزة المخصصة للاستخدام الشخصي لأول مرة، وتطبيقه بأثر فوري.
وأكدت النائبة أن المواطنين والمصريين المقيمين بالخارج فوجئوا بتطبيق القرار دون فترة انتقالية أو إعلان مسبق، رغم تأثيره المباشر على شريحة واسعة من المواطنين، وعلى سلعة باتت من أساسيات الحياة اليومية.
وتساءلت عن الأساس القانوني للتطبيق الفوري لقرار ذي طبيعة ضريبية، دون مراعاة الأوضاع القانونية المستقرة لمواطنين قاموا بشراء أجهزتهم قبل صدور القرار، أو يتواجدون خارج البلاد بالفعل.
وقالت عضو مجلس النواب إن فرض رسوم على أجهزة شخصية مستعملة مملوكة لمصريين مقيمين بالخارج يبعث برسائل سلبية قد تؤثر على ثقتهم، في وقت تعتمد فيه الدولة على تحويلاتهم باعتبارها أحد أهم مصادر النقد الأجنبي.
ارتفاع الأسعار ومخاوف السوق غير الرسمي
وأشارت النائبة إلى وجود تناقض بين الهدف المعلن للقرار، والمتمثل في دعم الصناعة المحلية وتوفير أسعار تنافسية، وبين الواقع الحالي الذي يشهد استمرار ارتفاع أسعار الهواتف في السوق المصري، في ظل غياب تصنيع محلي حقيقي وتحميل المستهلك العبء الكامل.
كما حذرت من مخاطر توسع السوق غير الرسمي وعودة تهريب أجهزة المحمول إلى مصر، نتيجة زيادة الأعباء الجمركية دون ضمانات واضحة لخفض الأسعار فعليًا.
وفي ختام طلب الإحاطة، تساءلت النائبة عن موقف الحكومة من أجهزة المصريين بالخارج المستعملة، والإجراءات المزمع اتخاذها لضبط السوق، وضمان تحقيق التوازن بين حماية الصناعة المحلية وعدم الإضرار بالمواطن.

