رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

كل ما تريد معرفته عن معرض الكتاب.. الأكبر بعد فرانكفورت|خاص

معرض القاهرة الدولي
معرض القاهرة الدولي للكتاب

انطلقت فعاليات الدورة الـ57 من معرض القاهرة الدولي للكتاب، لتؤكد مرة أخرى أن الكتاب والقراءة ما زالا في قلب المشهد الثقافي المصري والعربي، وتوصف هذه الدورة بأنها الأضخم في تاريخ المعرض، حيث شهدت مشاركة 1457 دار نشر من 83 دولة، بمجموع 6637 عارضًا، في حدث يعكس مكانة مصر الثقافية على المستوى العربي والدولي.

وقد اختيرت رومانيا هذا العام كضيف شرف للمعرض، مقدمة برنامجًا ثقافيًا متنوعًا يضم ندوات وعروضًا فنية، في حوار مباشر مع الثقافة المصرية، ما يعكس سعي المنظمين لتوسيع أفق التبادل الثقافي وتعزيز التواصل بين الشعوب.

وفي تصريحات خاصة لـ"إيجبتك" أشار الكاتب الصحفي حسام أبو العلا إلى أن الإقبال الجماهيري على المعرض في تزايد مستمر، مؤكدًا أن مصر ما زالت تحتل الصدارة عربيًا في مجال النشر، وأن المعرض يمثل أحد أهم أدوات القوة الناعمة للثقافة المصرية، ويظل الحدث الذي يسعى إليه كل كاتب عربي مهما كانت قوة المعارض في بلده.

أرقام قياسية وجمهور متوقع

يفتح المعرض أبوابه يوميًا من الساعة 10 صباحًا حتى 8 مساءً، مع تمديد ساعات الزيارة حتى الساعة 9 مساءً أيام الخميس والجمعة، استجابة للإقبال الكبير المتوقع من الجمهور.

وقد حققت الدورة الحالية أرقامًا قياسية في المشاركة، حيث تتنوع أجنحة دور النشر بين العربية والدولية، ما يعكس مكانة المعرض كحدث ثقافي عالمي لا يفوت.

كما شدد أبو العلا على أن معرض القاهرة يمثل القيمة الثقافية الأكبر في المنطقة العربية والشرق الأوسط، وهو ما يستدعي تشجيع الشباب على زيارته والمشاركة في فعالياته، حتى مع ضعف القدرة الشرائية، خاصة مع وجود عروض وخصومات ومبادرات تشجيعية من دور النشر المختلفة.

معرض القاهرة الدولي للكتاب
معرض القاهرة الدولي للكتاب

برنامج ثقافي وفني متكامل

لم يعد المعرض مساحة لعرض الكتب فحسب، بل أصبح منصة ثقافية وفكرية متكاملة تجمع بين المعرفة والفنون، ويقدم هذا العام نحو 400 فعالية ثقافية تتناول قضايا المجتمع والهوية والمستقبل، إلى جانب 100 حفل توقيع كتب و120 فعالية فنية تضيف بعدًا احتفاليًا للحدث.

كما تشارك في هذه الفعاليات 170 شخصية عربية وأجنبية، إلى جانب نحو 1500 مفكر ومبدع مصري، فيما تستضيف قاعة المؤتمرات نحو 10 مؤتمرات يوميًا، ما يعكس تنوع الرؤى وثراء النقاش.

وأكد أبو العلا أن الأهم في هذه الفعاليات هو وجود الرغبة والنية الحقيقية للقراءة، مشيرًا إلى أن المعرض يشكل منصة حقيقية للشباب للتفاعل مع الأدب والفكر والمعرفة.

الشباب في قلب الحدث

تولي الدورة الحالية اهتمامًا خاصًا بالشباب، عبر برامج مبتكرة تهدف إلى إعادة بناء علاقتهم بالكتاب والقراءة بأساليب حديثة ولغة تناسب اهتماماتهم. ويركز المعرض على خلق مساحات تفاعلية تجمع بين الثقافة والفن والترفيه، مع التأكيد على أن القارئ الشاب هو صانع المستقبل الثقافي.

وأوضح أبو العلا أن مبادرات الدعم والتخفيضات التي يتم إطلاقها خلال المعرض تهدف إلى تشجيع الشباب على القراءة، معتبرًا أن القدرة الشرائية ليست العائق الأساسي أمام الرغبة الحقيقية في التعلم والمعرفة.

نجيب محفوظ شخصية المعرض

اختير الروائي العالمي نجيب محفوظ شخصية المعرض هذا العام، بمناسبة الذكرى العشرين لرحيله، لتسليط الضوء على إرثه السردي الفريد ومكانته العالمية كأديب عربي حاز على جائزة نوبل للآداب عام 1988، مع الاحتفاء بأعماله التي خلّدت الإنسان المصري والعربي.

وتمثل هذه الخطوة جزءًا من رؤية المعرض في ربط الثقافة المعاصرة بالتراث الأدبي الغني، لتعزيز الهوية الثقافية والمكانة الأدبية لمصر على المستوى العالمي.

معرض القاهرة الدولي للكتاب
معرض القاهرة الدولي للكتاب

تكريم ومبادرات دولية

في إطار تعزيز الثقافة والفنون، يكرم المعرض هذا العام الفنان الكبير محيي الدين اللباد ضمن فعاليات معرض كتاب الطفل، تقديرًا لدوره البارز في إثراء أدب الأطفال وترسيخ ثقافة القراءة لدى الأجيال الجديدة.

كما تقدم رومانيا برنامجًا متنوعًا من الندوات والمعارض والعروض الفنية، يعكس ثراء تراثها الثقافي ويخلق جسورًا للتبادل الثقافي مع مصر، بما يفتح المجال أمام الحوار الحضاري والثقافي بين الشعوب.

التكنولوجيا في خدمة الزائر

اعتمد المعرض هذا العام على دمج التكنولوجيا لتسهيل تجربة الزائر، حيث أعلن الدكتور أحمد مجاهد، المدير التنفيذي للمعرض، عن توفير خدمة الإنترنت المجاني Wi-Fi داخل أروقة المعرض، بالإضافة إلى تطبيق إلكتروني ذكي يتيح للزوار الوصول إلى خريطة تفاعلية لدور النشر، البحث عن الكتب، ومعرفة أماكن الفعاليات والخدمات المختلفة. ويأتي ذلك في إطار استراتيجية المعرض للتحول الرقمي، وتوفير تجربة متكاملة تجمع بين الثقافة والراحة والتفاعل الذكي مع الحدث.

تسهيلات ودعم القراءة

حرصت إدارة المعرض على تخفيف الأعباء عن الجمهور، حيث تم تثبيت سعر تذكرة الدخول عند 5 جنيهات فقط، واعتماد سعر موحد لأتوبيسات النقل من ميادين القاهرة إلى المعرض بقيمة 10 جنيهات للرحلة الواحدة.

كما أطلقت الهيئة المصرية العامة للكتاب مبادرة "مكتبة لكل بيت"، التي توفر حقيبة تضم 20 كتابًا مقابل 100 جنيه، تشمل أعمال نجيب محفوظ وكتبًا للأطفال والكبار، في خطوة تعكس حرص المعرض على تعزيز ثقافة القراءة وإتاحة المعرفة لجميع الفئات.

الأدب يلتقي بالموسيقى

تحول المعرض إلى تظاهرة ثقافية وفنية متكاملة، حيث حمل حفل الافتتاح عنوان "يوسف شاهين.. حدوته مصرية"، تكريمًا للمخرج العالمي، في عرض موسيقي غنائي بقيادة المايسترو نادر عباسي. بينما حمل حفل الختام عنوان "غنا القاهرة"، مستعيدًا الأغاني التي ظهرت في روايات وأفلام نجيب محفوظ، في مزج فني رائع بين الأدب والموسيقى، ما يعكس الطابع الاحتفالي للمعرض الذي يجمع بين الثقافة والفن.

معرض القاهرة الدولي للكتاب
معرض القاهرة الدولي للكتاب

وداعًا للطوابير والتحول الرقمي

مع تفعيل الحجز الإلكتروني للتذاكر، أصبح بإمكان الزائر الدخول مباشرة عبر البوابات الإلكترونية دون انتظار، في خطوة مهمة نحو التحول الرقمي وتيسير تجربة الجمهور، بما يجعل زيارة المعرض أكثر سلاسة ويساعد على تنظيم حركة الزوار داخل الأروقة المختلفة.

المعرض على الخريطة العالمية

يعتبر معرض القاهرة الدولي للكتاب ثاني أكبر معرض للكتاب في العالم بعد فرانكفورت، ويظل أي كاتب عربي حريصًا على عرض أعماله فيه، ما يعكس المكانة الثقافية الكبيرة لمصر في المنطقة.

وأكد أبو العلا أن المعرض يشكل منصة مهمة لدعم الكتاب والشباب على حد سواء، وأنه يمثل القوة الناعمة التي تعزز الحضور الثقافي المصري في المنطقة العربية وعلى الساحة الدولية، مؤكدًا أن أي مبادرات تشجيعية تقدمها دور النشر خلال المعرض تسهم في رفع مستوى القراءة والمعرفة لدى الجمهور.

الدورة الـ57 من معرض القاهرة الدولي للكتاب ليست مجرد معرض للكتب، بل حدث ثقافي شامل يعيد طرح سؤال المعرفة باعتباره فعلًا يوميًا واحتفالًا مفتوحًا بالحياة.. فمع المبادرات والعروض والبرامج المبتكرة، يظل المعرض منارة ثقافية للشباب والكبار، ويعزز مكانة القاهرة على خريطة الثقافة العالمية، ويؤكد دور مصر في قيادة المشهد الثقافي العربي والدولي.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء