رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

في ذكرى ميلاده.. أوجست ستريندبيرج وتمرد المسرح على الواقع

 أوجست ستريندبيرج
أوجست ستريندبيرج

تحل اليوم ذكرى ميلاد الروائي والكاتب المسرحي السويدي أوجست ستريندبيرج ، أحد أبرز رواد المسرح الحديث في أوروبا، والذي ولد في الثاني والعشرين من يناير عام 1849، ليصبح لاحقًا واحدًا من أكثر الأدباء تأثيرًا وإثارة للجدل في تاريخ الأدب العالمي، بفضل أعماله التي كسرت القوالب التقليدية، وفتحت آفاقًا جديدة أمام المسرح، سواء من حيث الشكل أو المضمون.

جاء ميلاد ستريندبيرج في زمن كانت فيه أوروبا تشهد تحولات اجتماعية وفكرية عميقة، وهو ما انعكس بوضوح على شخصيته المضطربة وأعماله الأدبية، التي اتسمت بالجرأة النفسية، والتشريح القاسي للعلاقات الإنسانية، والصراع المستمر بين العقل والإيمان، وبين الإنسان ومجتمعه.

طفولة مضطربة

نشأ أوجست ستريندبيرج في بيئة أسرية قاسية، تركت أثرًا بالغًا في تكوينه النفسي، فوالده، المنتمي إلى عائلة أرستقراطية، عجز عن الإنفاق على أسرته الكبيرة، الأمر الذي جعله يتعامل بصرامة وقسوة مع أطفاله، بينما اضطرت والدته إلى العمل في محل لبيع المشروبات الكحولية لتوفير احتياجات الأسرة، وهو واقع شكّل صدمة نفسية عميقة لدى الطفل أوجست، وأسهم في تكوين طبيعته العصبية ومزاجه الحاد.

تمرد مبكر

رفض ستريندبيرج منذ شبابه الخضوع للمسار التقليدي الذي رسمه له والده، فتمرّد على الدراسة الدينية في الكنيسة، ورفض الاعتراف بالمسيحية، قبل أن يتجه إلى دراسة الطب، وهو المجال الذي سرعان ما تخلى عنه لعدم انسجامه مع ميوله الفكرية.

تنقل بعد ذلك بين عدد من المهن، من بينها التدريس، إلى أن عُيّن موظفًا في المكتبة الملكية بستوكهولم في الفترة من 1874 إلى 1882، وهي المرحلة التي اعتبرها الأكثر استقرارًا في حياته المضطربة.

أزمة وانهيار

في منتصف مسيرته الفنية، مر ستريندبيرج بأزمة روحية ونفسية حادة، امتدت من عام 1892 حتى 1898، شهد خلالها انهيارًا عصبيًا حادًا أوشك أن يدفعه إلى الجنون، وتوقف خلالها تمامًا عن الإنتاج الأدبي، كانت هذه الفترة بمثابة قطيعة مؤلمة مع العالم، لكنها شكّلت في الوقت نفسه نقطة تحول كبرى في رؤيته الفكرية والفنية.

عودة مبدعة

بعد تجاوزه أزمته النفسية، عاد ستريندبيرج إلى الحياة الأدبية بطاقة إبداعية استثنائية، ليصبح من أوائل الأدباء الذين وظفوا طاقات العقل الباطن في الدراما، واتجهت اهتماماته من النزعة الطبيعية والمادية إلى التأمل الفلسفي والديني، فدرس الأديان الشرقية، وتأثر بفلسفات شوبنهور ونيتشه، وهو ما انعكس بوضوح في أعماله اللاحقة.

وخلال أقل من اثني عشر عامًا، كتب ما يزيد على ثلاثين مسرحية، أكد من خلالها مكانته كأحد أعمدة المسرح الحديث، ومهّد الطريق لظهور المسرح النفسي والرمزي في القرن العشرين.

تجارب مسرحية

تنوعت أعمال ستريندبيرج المسرحية بين التاريخي والطبيعي والشاعري الخيالي، وهو تنوع يعكس ثراء تجربته الإنسانية والفكرية.

فقد كتب مسرحيات طبيعية جسدت الصراع الطبقي والعلاقات الأسرية المتوترة، كما قدم أعمالًا شاعرية رمزية تجاوزت حدود الواقع الملموس، معتمدًا على الحلم واللاوعي كأدوات درامية.

ومن أشهر أعماله المسرحية: «الآنسة جوليا»، و«الأب»، و«مسرح الحلم»، و«العبقرية والجنون»، وهي نصوص لا تزال حتى اليوم تُعرض وتُدرّس، لما تحمله من عمق إنساني وجرأة فكرية غير مسبوقة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء