روبرت هوارد|مؤلف 300 قصة و700 قصيدة.. لماذا اختار الموت المبكر؟
يصادف اليوم ذكرى ميلاد الكاتب والروائي الأمريكي روبرت إيرفين هوارد، أحد أبرز الأصوات التي أسهمت في تشكيل أدب الفانتازيا والمغامرات في القرن العشرين، الذي اشتهر بكتاباته الأسطورية وقصصه المليئة بالأبطال الخارقين والعوالم المتخيلة، ورغم رحيله المبكر، فإن هوارد ترك إرثًا أدبيًا واسعًا لا يزال حاضرًا بقوة في الثقافة الشعبية حتى اليوم.
النشأة الأولى
ولد روبرت هوارد في 22 يناير عام 1906، داخل أسرة ذات جذور جنوبية تعود إلى فترة الحرب الأهلية الأمريكية، وهي الخلفية التي كان لها أثر واضح في تشكيل وعيه المبكر.
تأثر هوارد بوالدته بشكل خاص، إذ كانت محبة للأدب والشعر، وشجعته منذ طفولته على القراءة والكتابة، ما أسهم في تنمية خياله الأدبي مبكرًا، غير أن حياته لم تخلُ من المآسي، إذ توفيت والدته لاحقًا بعد معاناة طويلة مع مرض السل، وهو الحدث الذي ترك جرحًا نفسيًا عميقًا في نفسه.
الخيال المبكر
منذ سنواته الأولى، أبدى هوارد موهبة واضحة في الكتابة، وحظي بتشجيع معلميه الذين لاحظوا نبوغه اللغوي وخياله الجامح. كما لعبت الحكايات الشعبية التي سمعها من جدته، إضافة إلى قصص العبيد السابقين عن المعارك والأساطير والمغامرات، دورًا محوريًا في تشكيل عالمه السردي، لتصبح تلك القصص نواة لعوالمه الخيالية لاحقًا.
طريق الكفاح
لم تكن بدايات هوارد سهلة، إذ عمل في عدد من المهن الشاقة مثل قطف القطن، ونقل القمامة، ووسم الماشية، في محاولة لتأمين مصدر رزق يساعده على الاستمرار في الكتابة.
وجاءت نقطة التحول حين تمكن من بيع أول قصة له مقابل 16 دولارًا لمجلة "حكايات غريبة"، وهي المجلة التي أصبحت لاحقًا المنبر الأساسي لنشر أعماله. ومع مرور الوقت، أصبح هوارد أحد أبرز كتابها، واحتلت قصصه صفحات الغلاف مرات عدة.
صانع الأسطورة
حقق هوارد شهرة واسعة بفضل ابتكاره شخصية «كونان البربري»، التي تحولت إلى أيقونة في أدب الفانتازيا، وصارت تقارن بشخصيات خالدة مثل طرزان ودراكولا.
وقد انعكست ملامح شخصية هوارد الجسدية واهتمامه برياضة الملاكمة في أبطاله، الذين جاءوا أقوياء البنية، شديدي البأس، يعيشون في عوالم تحكمها القوة والشجاعة والصراع من أجل البقاء.
الانتحار والنهاية
ورغم النجاح الأدبي، عانى هوارد من نوبات اكتئاب حادة وشعور عميق بالعزلة، تفاقم مع تدهور الحالة الصحية لوالدته واعتماده النفسي الكبير عليها.
وبين الإحساس بالإهمال والوحدة، عاش الكاتب صراعًا داخليًا قاسيًا، انتهى نهاية مأساوية حين أطلق النار على نفسه بعد علمه بأن والدته لن تستفيق من مرضها.
رحل روبرت هوارد عن عالمنا في 11 يونيو عام 1936، لكنه ترك وراءه إرثًا أدبيًا ضخمًا يضم ما يقرب من 300 قصة ونحو 700 قصيدة، أسست لتيار كامل في أدب الفانتازيا والمغامرة، وجعلت اسمه خالدًا بوصفه أحد أهم صناع الأسطورة في الأدب الحديث.