ذكرى وفاة عبد الحميد جودة السحار.. صاحب «أم العروسة» و«مراتي مدير عام»
تحل اليوم ذكرى رحيل الأديب المصري عبد الحميد جودة السحار، الروائي والقاص وكاتب السيناريو، الذي وافته المنية يوم 22 يناير 1974 بعد مسيرة أدبية طويلة وغنية بالإبداع والمساهمات الوطنية والثقافية.
بداية عبد الحميد جودة السحار
ولد عبد الحميد جودة السحار في حي الظاهر بالقاهرة في 25 أبريل 1913، لعائلة من التجار، وكان أول الموظفين في أسرته. منذ نعومة أظفاره، أحب القراءة وبدأ في شراء القصص والمجلات مع إخوته، وأصدروا مجلة أدبية صغيرة وزعوها على المارة مجانًا.
وكان السحار شغوفًا بتذوق الأدب وحفظ مواد المجلة الأولى عن ظهر قلب، مما شكل أولى خطواته نحو عالم الكتابة والإبداع الأدبي.
تلقى تعليمه الجامعي في كلية التجارة بجامعة الملك فؤاد الأول بالقاهرة، ثم التحق بالعمل مترجماً في السلاح الجوي الملكي. كما تزوج من ابنة عمه قبل الانتهاء من دراسته الجامعية، مع الاستمرار في تطوير مهاراته الأدبية والصحفية.
محاولاته الأولى في الكتابة
بدأ السحار مسيرته الأدبية بكتابة المقالات وترجمتها عن مؤلفين أجانب ونشرها في جريدة الأهرام، ثم أرسل أولى قصصه «رجل البيت» إلى مجلة الرسالة، مستلهمًا أحداثًا شاهَدها في حياة الجيران. ومن خلال علاقته بالأديب نجيب محفوظ، أسس مع شقيقه مكتبة "مصر" للنشر، وأصدر رواية «رادوبيس» لمحفوظ، قبل أن يصبح من أبرز الناشرين في مصر.
أحمس بطل الاستقلال
أول أعماله في القصة التاريخية كانت بعنوان «أحمس بطل الاستقلال» عام 1940، حين عكف السحار على كتابة القصة لمدة 20 يومًا متواصلة، ليصوغ بطلًا قادرًا على كل شيء، ويمزج بين الخيال والحقائق التاريخية بأسلوبه المميز، محققًا أولى خطواته في الرواية التاريخية.
التاريخ الإسلامي
تخصص السحار في أدب الرواية الإسلامية، وقدم للقراء العديد من القصص التاريخية والإسلامية مثل: «بلال مؤذن الرسول»، «سعد بن أبي وقاص»، «أبناء أبي بكر»، و«محمد رسول الله والذين معه»، الذي تحوّل فيما بعد إلى مسلسل تلفزيوني، وكان هدفه دائمًا تقديم التاريخ بأسلوب يوقظ مشاعر الأمة ويبرز القيم الإنسانية، معتمداً على الخيال والإبداع في السرد مع الالتزام بروح النص التاريخي.
علاقة بالفن والسينما
اتجه السحار إلى السينما وكتب أول أفلامه «درب المهابيل» عام 1955 بمشاركة نجيب محفوظ وتوفيق صالح، كما كتب الفيلم الشهير «أم العروسة» (1963) و«مراتي مدير عام» (1966)، وتعاون في كتابة سيناريو فيلم «الرسالة» عام 1976 مع توفيق الحكيم وعبد الرحمن الشرقاوي، تحت إخراج مصطفى العقاد.
رئاسة تحرير وإرثه الثقافي
تولى رئاسة تحرير مجلة السينما عام 1973، وعمل على إنقاذها من أزمتها المالية، وظل محافظًا على مكانته بين الأدباء والصحفيين، حيث كرّمته جمعية نقاد وكتاب السينما بعد وفاته بجائزة تقديرية عن مجمل أعماله السينمائية.
رحل عبد الحميد جودة السحار في 22 يناير 1974، تاركًا إرثًا كبيرًا من الروايات والقصص التاريخية والدينية والسينمائية، والتي ما زالت مصدر إلهام للأجيال الجديدة في الأدب والسينما والثقافة في مصر والعالم العربي.