رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

امتحانات الإعدادية تشتعل.. غش وعنف وتداول وتحقيقات رسمية متعددة بالمحافظات

طلاب الإعدادية
طلاب الإعدادية

منذ بداية انطلاق امتحانات الشهادة الإعدادية للفصل الدراسي الأول 2026، حدثت سلسلة من وقائع الغش والتداول ومشكلات في أسئلة الامتحان وقائع عنف بين الطلاب وضبط المخالفات الرسمية على مستوى عدة مديريات تعليمية في مختلف المحافظات، ما وضع منظومة الامتحانات أمام اختبار حقيقي في الحفاظ على نزاهتها، وسط تحذيرات قوية من المديريات ومتابعة شاملة من الوزارة لضبط اللجان ومنع أي إخلال بأعمال الامتحانات. 


بدأت الامتحانات في موعدها الرسمي، وأدّى الطلاب مواد اللغة العربية والتربية الدينية والرياضيات والدراسات الاجتماعية والعلوم واللغة الإنجليزية، وفق الجداول المعلنة، وسط إجراءات امتحانية مشددة بهدف توفير بيئة آمنة للطلاب. 


لكن مع تقدم الأيام، ظهرت على الساحة جروبات الغش الإلكترونية التي نشرت عبر تطبيقات التواصل صورًا تزعم أنها لأسئلة امتحانات الشهادة الإعدادية، من بينها صور قيل إنها لامتحان الهندسة بمحافظة الدقهلية وامتحان الجبر في الجيزة، وكلاهما نُشر بعد بدء اللجان وبصورة واسعة على جروبات الغش، ما أثار قلقًا بين طلاب أولياء الأمور بشأن محاولات الإخلال بسير الامتحان. 

تداول امتحانات 11 محافظة على جروبات الغش
كما تابعت جروبات الغش نشر صور لامتحانات الشهادة الإعدادية، ما يقرب من 11 محافظة، الدقهلية، والقليوبية، والمنوفية، وكفر الشيخ، وقنا وأسيوط، والجيزة والشرقية وسوهاج، والقاهرة.

 

في محافظة القاهرة، صدرت بيان رسمي من مديرية التربية والتعليم تفيد بضبط حالتي غش وتصوير لامتحان مادة الدراسات الاجتماعية للشهادة الإعدادية، مؤكدة اتخاذ “إجراءات قانونية رادعة” تجاه المتورطين، في أول واقعة مثبتة رسميًا على مستوى المحافظة. 


أما في محافظة المنوفية، فقد أكدت مديرية التعليم رصد مخالفات متعددة داخل اللجان خلال أيام امتحانات الشهادة الإعدادية، بلغت ما يقرب من 25 واقعة غش، أبرزها محاولة تسريب امتحان مادة الدراسات الاجتماعية، وهو ما دفع محافظ المنوفية إلى إحالة رئيس اللجنة المتورط للتحقيق العاجل وإلغاء عمله في المراقبة لمدة خمس سنوات، في إشارة واضحة إلى عدم التساهل مع أي إخلال بنزاهة الامتحان. 


وفي القليوبية، تفاعلت الإدارة التعليمية مع ما تم تداوله من صور على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث أصدرت بيانات رسمية نفت صحة الادعاءات بتسريب امتحان مادة العلوم، مؤكدة أن الصور المتداولة لا تمت بصلة للامتحان الذي يُؤدى في اللجان، وأن ما نُشر قبل الامتحان ليس الورقة الحقيقية، بينما أسفر تداول ما بعد بدء الامتحان عن اتخاذ إجراءات قانونية بحق اللجنة التي خرجت منها الورقة، وتم سحب رئيس اللجنة والمراقب الأول من أعمال الامتحانات. 


ولم يقتصر تداول الأسئلة على صور الامتحانات فقط، بل بلغ الأمر إلى اتخاذ إجراءات أمنية وتنفيذية على الأرض؛ فقد قامت الجهات المختصة في شبرا الخيمة بغلق وتشميع مكتبة بعد ثبوت تورطها في تسهيل تداول ورقة امتحان الشهادة الإعدادية، في مخالفة صريحة للقوانين المنظمة لسير الامتحانات. 


ويؤدي نحو 2 مليون و22 ألف طالب وطالبة امتحانات الشهادة الإعدادية في مصر هذا العام، وسط توجيهات من المديريات التعليمية بضرورة ضبط اللجان الامتحانية والتصدي لأي محاولات تصوير أو تداول أوراق الأسئلة، مع تطبيق القانون رقم 205 لسنة 2020 لمكافحة الغش بحزم. 

عنف وسلاح ورسوم حمامات بلجان الإعدادية بالقاهرة والجيزة 
 

ولم يقتصر الأمر على الوقائع سابقة الذكر لكن ظهرت أيضا وقائع عنف وفوضى داخل لجان امتحانات الشهادة الإعدادية بمحافظتي الجيزة والقاهرة حالة غضب واسعة بين أولياء الأمور، بعد تحول بعض اللجان من ساحات امتحان إلى بؤر رعب واعتداءات جسدية ونفسية، وصلت إلى الضرب والسلاح الأبيض وفرض رسوم مالية على دخول الحمامات، وسط غياب مقلق للإشراف والتأمين.

حدائق أكتوبر.. لجان تتحول إلى بيئة غير آدمية

أطلق أولياء أمور طلاب الشهادة الإعدادية بمنطقة حدائق أكتوبر استغاثة عاجلة إلى وزارة التربية والتعليم ومديرية تعليم الجيزة، عقب تعرض أبنائهم لأحداث عنف خطيرة داخل لجان الامتحانات بمدرسة الإمام محمد عبده التجريبية – إدارة حدائق أكتوبر.

موقعة الموس.. مشاجرة بأسلحة متنوعة في مدرسة بأوسيم أثناء امتحان الإعدادية

تحولت مدرسة أوسيم الرسمية للغات بمحافظة الجيزة، ظهر الأحد الماضي الموافق 18 يناير 2026، إلى مسرح عنف وشغب، أثناء انعقاد امتحانات نصف العام للشهادة الإعدادية، في واقعة أثارت صدمة وغضب أولياء الأمور، وثقتها عدد من الفيديوهات، التى حصل موقع إيجبتك على نسخة منها.

وبحسب روايات أولياء الأمور، اندلعت مشاجرة عنيفة داخل حرم المدرسة بين طلاب مدرسة أوسيم الرسمية للغات وطلاب مدرسة أخرى تم ضمها لأداء الامتحانات في نفس المقر، استخدمت فيها الأسلحة البيضاء من أمواس وقطر وأحزمة، إلى جانب تبادل قذف الطوب والزجاج، في مشهد وصفه شهود العيان بـ«ساحة حرب».

 

القاهرة.. شجار ورسوم 10 جنيهات لدخول الحمام

وفي واقعة لا تقل خطورة، اشتكى أولياء أمور طلاب مدرسة الزمالك القومية من الأحداث التي تعرض لها أبناؤهم في اليوم الأول لامتحانات الشهادة الإعدادية، أثناء أدائهم الامتحانات داخل لجنة مدرسة الجزيرة.

وأكد أولياء أمور، لـ إيجبتك وقوع مشاحنات واعتداءات بين طلاب المدرستين، ومنع طلاب الزمالك القومية من دخول دورات المياه، وفرض رسوم مالية قدرها 10 جنيهات على من يرغب في دخول الحمام، مؤكدين أن تلك الوقائع تمت على يد طلاب مدرسة الجزيرة.
وتأتي هذه الوقائع رغم التشديدات الصارمة الصادرة عن وزارة التربية والتعليم ومديريات التعليم بالمحافظات، بشأن حظر اصطحاب الهواتف المحمولة داخل اللجان، وتطبيق الإجراءات القانونية الفورية ضد أي محاولة لتصوير أو نشر أسئلة الامتحانات.وأكدت مصادر تعليمية أن غرف العمليات المركزية والفرعية تتابع على مدار الساعة ما يتم تداوله عبر مواقع التواصل الاجتماعي، للتحقق من صحة الصور المتداولة، وتحديد مصادرها، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحق المتورطين، حفاظًا على انتظام الامتحانات ومبدأ تكافؤ الفرص بين جميع الطلاب.

 أزمة هيكلية عميقة في منظومة إعداد الامتحانات

وفي سياق متصل قال الدكتور تامر شوقي، الخبير التربوي، إن المشكلات التي شهدتها امتحانات الشهادة الإعدادية في بعض محافظات، سواء من حيث وجود أخطاء أو صعوبة الأسئلة، تكشف أزمة هيكلية عميقة في منظومة إعداد الامتحانات، تتجاوز كونها مجرد أخطاء فردية أو عارضة.

وأوضح شوقي أن المعلم يحرم طوال سنوات عمله من المشاركة الفعلية في وضع الامتحانات، ويكتفى بدوره في نقلها فقط من مصادر تحددها الوزارة، وهو ما يؤدي إلى افتقاده التدريب العملي والخبرة التراكمية اللازمة لبناء الاختبارات، وصياغة الأسئلة، وقياس نواتج التعلم بدقة، ثم يفاجأ، بعد سنوات طويلة، ومع ترقيته إلى موجه أو مستشار، بالمطالبة بوضع امتحانات دقيقة وخالية من الأخطاء، وهو أمر غير منطقي في ظل هذا المسار المهني المختل.

ظهور مشكلات الامتحانات

وأكد الخبير التربوي أن ظهور مشكلات في الامتحانات في هذه الحالة أمر متوقع، بل وقد تتفاقم هذه المشكلات مع تطبيق المناهج الجديدة، التي يفتقر كثير من القائمين على العملية التعليمية إلى الخبرة الكافية بها، في ظل حداثتها وضعف التدريب عليها.

وشدد شوقي على أن الحل يكمن في إنشاء وحدة مركزية للامتحانات داخل وزارة التربية والتعليم، تتبعها وحدات فرعية في المديريات والإدارات التعليمية، تتولى مهام التدريب الموحد والمنهجي للمعلمين وجميع المشاركين في وضع الامتحانات، على أسس بناء الاختبارات، وصياغة الأسئلة، وقياس نواتج التعلم، وذلك تحت إشراف أساتذة التقويم والمناهج بكليات التربية.

كما طالب بعدم ترقية أي معلم إلى درجة موجه أو إلى أي درجة وظيفية تكون من ضمن مهامها وضع الامتحانات، إلا بعد خضوعه لاختبارات متخصصة تقيس كفاءته الحقيقية في إعداد الاختبارات، بما يضمن جودة الامتحانات وعدالتها، ويحد من تكرار الأخطاء التي تُربك الطلاب وتسيء إلى العملية التعليمية.

 تحديات واضحة من الغش والتداول الإلكتروني


وتظل امتحانات الشهادة الإعدادية لهذا العام، رغم انتظام سيرها في معظم اللجان، في مواجهة تحديات واضحة من الغش والتداول الإلكتروني داخل وخارج اللجان، ما دفع المديريات إلى المطالبة بمزيد من اليقظة والتنسيق مع الأجهزة التنفيذية والأمنية لضمان نزاهة الامتحانات وتكافؤ الفرص بين الطلاب.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء