مصر في حتة تانية.. وصلة توبيخ من ترامب لقادة أوروبا والاحترام للسيسي| خاص
شهد اللقاء بين الرئيس عبدالفتاح السيسي، ونظيره الأمريكي دونالد ترامب، على هامش المنتدى الاقتصادي العالمي التي استقبلته سويسرا على أراضيها وتحديدًا بمدينة «دافوس»، خلال الساعات الماضية، الكثير من الإشادة على الساحة العربية والدولية، نظرًا لما تناوله الثنائي من القضايا الإقليمية والدولية وتحديدًا قضية سد النهضة التي تمثل إعاقة كبيرة بالنسبة لدول حوض النيل.
من جانبه علق الدكتور أكرم عبدالقادر بدر الدين، أستاذ علوم سياسية في تصريحات خاصة لموقع «إيجبتك» على هذا اللقاء الهام، وقال، إن اللقاء جاء في اطار مناقشات تناولت مجموعة واسعة من القضايا المتنوعة، من بينها ما يتعلق بالعلاقات الثنائية المصرية - الأمريكية وسبل دعمها وتعزيزها على مختلف الأصعدة والمستويات.

وأضاف، أن المباحثات بين الرئسيسي السيسي وترامب، شملت أيضًا القضايا الإقليمية أو ما يطلق عليه «الملفات الساخنة» وهي القضايا ذات الاهتمام المشترك بين البلدين، وليست قضايا أمريكية خالصة ولا مصرية فقط؛ لكنها تحظى باهتمام الطرفين لما لها من تأثير مباشر وكثيف على المنطقة والإقليم، بل وعلى مستوى الدول المعنية نفسها سواء من الزوايا السياسية أو الاقتصادية أو الأمنية؛ لذلك من هذا المنطلق يمكن النظر إلى هذا اللقاء باعتباره إمتدادا لحالة من التنسيق المتبادل والمستمر بين مصر والولايات المتحدة الأمريكية، وقد ظهر خلاله تقدير واضح للدور المصري، وهو ما انعكس أيضا في موقف الرئيس الأمريكي.
ترامب يهتم بأزمة سد النهضة وحلها لحماية مصر من المخاطر
أما بالنسبة لتصريحات الرئيس الأمريكي حول جمع الرئيس السيسي ورئيس وزراء إثيوبيا لإنهاء أزمة السد الإثيوبي، فقال، من هنا يمكن القول إن هذه ليست المرة الأولى التي يدلي فيها الرئيس دونالد ترامب، بتصريحات من هذا النوع بشأن سد النهضة، فقد سبق له الحديث عن أهمية نهر النيل بالنسبة لمصر.
وتابع، أنه يبدو أن هناك توجهًا أو محاولة أمريكية لبذل مساع تهدف إلى تقريب وجهات النظر والسعي نحو حل لهذه الأزمة، خاصة أن ملف السد يمثل تحديًا كبيرًا بالنسبة إلى مصر سواء من حيث الأمن المائي أو الأمن القومي بشكل عام، وربما تستطيع الولايات المتحدة أن تلعب دورًا في هذا الإطار من خلال تخفيف حدة الخلافات بين مصر وإثيوبيا ومنع تفاقمها، وهو ما سيكون موقفًا إيجابيًا إّذا ما تحقق بالفعل.
هل تتعند إثيوبيا في رفض طلب الولايات المتحدة بشأن حل أزمة سد النهضة مع مصر؟
أفاد «أكرم»، بأن إثيوبيا لا يمكنها رفض طلب الولايات المتحدة بشأن حل أزمة السد وذلك في حال جدية أمريكا في نيتها لإنهاء هذه القضية، لأنه إذا صدقت النوايا الأمريكية فسيكون من الصعب جدًا على إثيوبيا أن تتخذ موقفًا معارضًا بشكل كامل للسياسة الأمريكية، خاصًة في ظل المرحلة الحالية، حيث نشهد تصريحات يومية من الرئيس الأمريكي ترامب، تتسم بالحزم والتهديد تجاه عدد من الدول.

وأوضح، أننا رأينا مواقف واضحة تجاه الدنمارك، وتهديدات قوية أيضًا تجاه إيران، فمن هذا المنطلق، يمكن القول أنه إذا كانت الإرادة الأمريكية حقيقية فمن الممكن حدوث اختراق في هذا الملف، ومن غير المرجح أن تذهب إثيوبيا نحو موقف تصعيدي منفرد.
ترامب يحترم السيسي وقادة مصر.. ويغضب على الدول الأوروبية
وعلق «أكرم» أسلوب الرئيس الأمريكي ترامب، الذي ظهر حادًا في خطابه تجاه الدول الأوروبية وقادتها أثناء إلقاء كلمته أمام المنتدى الاقتصادي العالمي (دافوس)، بينما بدا مختلفًا تمامًا من حيث الاحترام والتقدير خلال حديثه مع الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، فقال، أنه يمكن فهم ذلك في سياق أوسع يتعلق بالعلاقات الأمريكية الأوروبية، فالتصريحات الأخيرة تجاه الدنمارك، إلى جانب التلويح باستخدام أدوات اقتصادية مثل (رفع أو زيادة الرسوم الجمركية) على المنتجات الأوروبية، تعكس وجود توترات حقيقية بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.
أما بالنسبة لمصر، فالعلاقات مع الولايات المتحدة توصف بـ«الجيدة»، وقد انعكس ذلك في لقاءات سابقة بين الرئيسين، ويمكن تفسير هذا التقدير الأمريكي للدور المصري بأن مصر تلعب دورًا محوريًا في التعامل مع الأزمات والملفات الملتهبة في المنطقة، وتسعى دائمًا إلى احتواء الصراعات وإيجاد حلول سياسية لها، بما يسهم في تحقيق الاستقرار وتقليل حدة العنف.
واختتم أستاذ العلوم السياسية حديثه، قائلًا، أنه هذا الاستقرار يخدم في النهاية مصالح الولايات المتحدة نفسها، التي لديها مصالح استراتيجية وحيوية في منطقة الشرق الاوسط، ومن هنا يمكن فهم الاحترام والتقدير الذي أبداه الرئيس الأمريكي تجاه الرئيس السيسي والدور المصري بشكل عام.