سعد الدين: ارتفاع أسعار الأراضي يهدد التوسع العقاري ويضغط على السوق|خاص
قال أسامة سعد الدين، المدير التنفيذي لغرفة التطوير العقاري باتحاد الصناعات المصرية، إن الزيادات المتتالية في أسعار الأراضي أعادت فتح ملف التوسع العقاري بقوة، في ظل ما تمثله من تحدٍ رئيسي يواجه المطورين ويحد من قدرتهم على تنفيذ مشروعات جديدة، خاصة في مدن الجيل الرابع التي تعتمد على استثمارات طويلة الأجل وتكلفة بنية تحتية مرتفعة.
أسعار الأراضي وخطط التطوير العقاري
وأوضح سعد الدين، في تصريحات خاصة لـ "إيجبتك" أن العلاقة بين أسعار الأراضي وخطط التطوير العقاري علاقة عكسية، فكلما ارتفعت أسعار الأراضي تراجعت قدرة المطورين على التوسع وضخ استثمارات جديدة، مؤكدًا أن خفض سعر الأرض يعد أحد أهم الأدوات لتشجيع الاستثمار العقاري وزيادة معدلات التنمية العمرانية.
تخفيض أسعار الأراضي
وأشار إلى أن دعم المطورين لا يقتصر فقط على تخفيض أسعار الأراضي، وإنما يتطلب حزمة متكاملة من الحوافز، في مقدمتها الحوافز الضريبية، سواء من خلال إعفاءات جزئية أو مزايا ضريبية تميز المطورين الذين يعملون على مساحات كبيرة أو يتجهون إلى المناطق العمرانية البعيدة، مقارنة بمن يطورون مشروعات محدودة داخل المدن القائمة.
وأضاف سعدالدين أن ارتفاع أسعار الأراضي يؤدي بشكل مباشر إلى تراجع الإقبال على التنفيذ، لافتًا إلى أن الأسعار الحالية تُعد مرتفعة، رغم تفهمه لأحقية الدولة نسبيًا في ذلك، نظرًا لارتفاع تكلفة تنفيذ البنية التحتية، خاصة في ظل اعتماد جزء كبير من مدخلات الإنتاج على خامات مستوردة، وهو ما يرفع العبء المالي على الحكومة.
سعر الوحدة السكنية
وأكد أن تكلفة الأرض داخل المشروع تنعكس بشكل مباشر على سعر الوحدة السكنية، وهو ما يتحمله العميل في النهاية، مشيرًا إلى أن المطورين طالبوا هيئة المجتمعات العمرانية بضرورة تثبيت أسعار الأراضي لفترات زمنية محددة، للحد من الزيادات المتلاحقة في أسعار الوحدات والحفاظ على قدر من الاستقرار بالسوق.
ارتفاع أسعار الأراضي
وتابع أن الشراكة مع هيئة المجتمعات العمرانية تمثل أحد الحلول المطروحة، لكنها ليست بلا تكلفة، إذ يحصل المطور على الأرض دون مقابل نقدي مباشر، في حين تحصل الهيئة على نسبة من الوحدات قد تتجاوز ثلث المشروع، وتصل في بعض التعاقدات إلى نحو 50% من إجمالي المشروع، ما يفرض أعباء إضافية على دراسات الجدوى.
وشدد سعدالدين، على أن ارتفاع أسعار الأراضي لا يضغط فقط على المطورين، بل يعرقل خطط الدولة نفسها للتوسع العمراني، موضحًا أن المطور عندما يواجه أسعارًا مبالغًا فيها يعيد النظر في جدوى التوسع بالمناطق البعيدة، خاصة أن تكلفة البناء والتنفيذ هناك تكون أعلى مقارنة بالمناطق القريبة من العمران القائم.
تقديم محفزات ضريبية
وأشار إلى أن بعض الدول، مثل كندا، تتجه إلى منح الأراضي مجانًا بهدف التعمير والتنمية، وهو نموذج يصعب تطبيقه محليًا بسبب ارتفاع تكلفة البنية التحتية، لكنه يعكس في الوقت نفسه أهمية التعامل مع الأرض كأداة للتنمية وليس فقط كمصدر إيراد.
خفض أسعار الأراضي
وأكد ضرورة مد فترات السداد الممنوحة للمطورين، معتبرًا أن أحد أبرز الحلول يتمثل في تقسيط قيمة الأراضي على فترات تتراوح بين 5 و6 سنوات بدلًا من 3 سنوات حاليًا، إلى جانب تقديم حوافز ضريبية حقيقية تساعد الشركات على تجاوز التحديات الراهنة.
وتابع سعد الدين، أن خفض أسعار الأراضي، ومد فترات السداد، وتقديم محفزات ضريبية خلال الفترة المقبلة، سينعكس إيجابًا على السوق العقاري، ويسهم في تحقيق قدر أكبر من الاستقرار السعري، وإتاحة فترات تقسيط أطول للمواطنين، متوقعًا أن يشهد عام 2026 طلبًا متزايدًا على الأراضي في العاصمة الإدارية الجديدة التي تمتلك فرصًا استثمارية تمتد لنحو 20 عامًا مقبلة، تليها مدينة العلمين الجديدة من حيث حجم الطلب.