خبير: الرياح تقود التحول الأخضر في مصر وتمهد لاقتصاد الهيدروجين| خاص
أكد المهندس مصطفى الشربيني، استشاري الطاقة، أن مصر تمتلك مزيجًا نادرًا من موارد الطاقة المتجددة يؤهلها للعب دور محوري في خريطة الطاقة العالمية، موضحًا أن طاقة الرياح لم تعد عنصرًا مكملًا فقط، بل أصبحت قوة صاعدة تدعم التحول نحو الطاقة النظيفة واقتصاد الهيدروجين الأخضر.
طاقة الرياح في مصر
أوضح الشربيني في تصريح خاص ل “إيجبتك” ، أن القدرات المركبة لطاقة الرياح في مصر بلغت نحو 2855 ميجاوات، ما يضعها ضمن الدول المتقدمة عالميًا في هذا المجال، مشيرًا إلى أن الحكومة تواصل توقيع اتفاقيات ضخمة لإقامة محطات جديدة بقدرات تصل إلى 5 و10 جيجاوات، خاصة في مناطق غرب خليج السويس، الزعفرانة، جبل الزيت، وغرب النيل.
مناطق واعدة وسرعات رياح من الأعلى عالميًا
وأشار استشاري الطاقة إلى أن بعض المواقع في مصر تسجل سرعات رياح تتجاوز 10 أمتار في الثانية، وهي من الأعلى عالميًا، ما يمنح طاقة الرياح ميزة تنافسية كبيرة من حيث معامل السعة وتكلفة الإنتاج، ويجعلها في بعض المناطق أكثر جدوى اقتصادية من مصادر متجددة أخرى.
إمكانيات هائلة لم تُستغل بعد
وأكد الشربيني أن الإمكانيات النظرية لطاقة الرياح في مصر تقدر بنحو 350 جيجاوات، وهو رقم يعكس حجم الفرص المتاحة إذا ما تم الاستغلال الأمثل للموارد، لافتًا إلى أن هذه الإمكانيات يمكن أن تحول مصر إلى مركز إقليمي لإنتاج وتصدير الكهرباء النظيفة.
ورغم الزخم المتزايد لطاقة الرياح، شدد الشربيني على أن الطاقة الشمسية تظل صاحبة النصيب الأكبر من حيث الإمكانيات النظرية، والتي تقدر بنحو 650 جيجاوات، نظرًا لانتشارها الجغرافي الواسع في جميع أنحاء الجمهورية، ما يجعلها المصدر الأوسع إنتاجًا على المدى الطويل.
وأوضح أن المقارنة بين الرياح والشمس لا يجب أن تُفهم باعتبارها صراعًا، قائلًا إن المصدرين يمثلان العمود الفقري لمنظومة الطاقة المتجددة في مصر، حيث تسهم طاقة الرياح في تعويض فترات غياب الشمس، خاصة خلال ساعات الليل، بما يحقق توازنًا زمنيًا في إنتاج الكهرباء.
بوابة مصر لاقتصاد طاقة جديد
وأكد الشربيني أن مصر دخلت مرحلة جديدة مع إطلاق الاستراتيجية الوطنية للهيدروجين الأخضر، التي تستهدف إنتاج ملايين الأطنان سنويًا، وخفض الانبعاثات الكربونية، وجذب استثمارات عالمية، وتحويل الهيدروجين إلى صناعة تصديرية تدر عملة صعبة.
مشروعات استراتيجية واتفاقيات دولية
وأشار إلى أن من أبرز هذه المشروعات المشروع المتكامل في رأس شقير لإنتاج الهيدروجين الأخضر ومشتقاته، بطاقة تصل إلى نحو مليون طن سنويًا، إلى جانب اتفاقيات مع تحالفات أوروبية وآسيوية، تعكس ثقة متزايدة في موقع مصر وإمكاناتها.
وأوضح استشاري الطاقة أن الهيدروجين الأخضر ليس مصدر طاقة مستقل، بل يعتمد كليًا على الكهرباء المنتجة من الشمس والرياح، مؤكدًا أن أي توسع في مشروعات الهيدروجين يتطلب توسعًا أكبر في مشروعات الطاقة المتجددة، خاصة الرياح ذات الكفاءة العالية.
وحذر الشربيني من أن الطموحات الكبيرة تواجه تحديات حقيقية، أبرزها ارتفاع تكلفة رأس المال والتمويل، وغياب البنية التحتية المتكاملة، بما يشمل محطات تحلية المياه، وشبكات النقل والتخزين، إضافة إلى محدودية الطلب العالمي وغياب عقود الشراء طويلة الأجل.
وأضاف أن نقص الأطر التنظيمية والمعايير الدولية الواضحة يزيد من المخاطر التجارية، قائلًا: “بدون حوافز تمويلية وضمانات شراء حقيقية، ستظل مشروعات الهيدروجين الأخضر حبيسة الاتفاقيات الورقية.
واختتم الشربيني تصريحه بالتأكيد على أن مصر تمتلك كل المقومات للانطلاق في اقتصاد الطاقة الجديد، من وفرة الشمس والرياح، إلى الموقع الجغرافي والموانئ وقناة السويس، مشددًا على أن التحدي الحقيقي لا يكمن في الموارد، بل في سرعة التنفيذ، وتوفير التمويل، وبناء البنية التحتية، وضمان أسواق التصدير.