"آخرها CANLOP".. منصات إلكترونية تستنزف أموال المواطنين بوهم التربح المالي
بين ليلة وضحاها، تتحول أحلام "الربح بضغطة زر" إلى كوابيس تطارد الآلاف، حيث تطل علينا أشباح المنصات الإلكترونية بأسماء براقة ووعود زائفة، تارة تحت مسمى "VSA" وتارة "FBC"، واليوم ينكشف الستار عن فخ جديد يدعى "Canlop".. هي حرب مستعرة تخوضها وزارة الداخلية ضد "قراصنة الأموال" الذين استبدلوا طرق النصب التقليدية بشاشات الهواتف والمحافظ الإلكترونية، مستغلين شغف المواطنين بالاستثمار الرقمي لإيقاعهم في فخاخ "التوظيف الوهمي للأموال".
وفي ضربة أمنية قاصمة، نجحت أجهزة الأمن في تفكيك طلاسم التشكيلات العصابية الدولية والمحلية التي أدمنت سرقة مدخرات البسطاء، مؤكدة أن "العدالة الرقمية" قادرة على تتبع كل شريحة هاتف وكل محفظة إلكترونية مهما حاول الجناة التخفي خلف ستار "الهجمات السيبرانية" أو الندوات الدعائية المضللة.
في السطور التالية، يستعرض لكم "إيجبتك" حصاد المواجهات الأمنية الأخيرة، وكيف سقطت منصة "Canlop" بـ 9 ملايين جنيه، مع تسليط الضوء على رحلة استيلاء منصات سابقة على مليارات الجنيهات من جيوب الضحايا:
تشكيل عصابي ينصب على المواطنين من خلال منصة إلكترونية جديدة
تمكنت الأجهزة الأمنية في وزراة الداخلية، اليوم بالتنسيق مع الإدارة العامة لمكافحة جرائم تقنية المعلومات، من ضبط تشكيل عصابي، بتهمة النصب والاحتيال على المواطنين، من خلال وهمهم بالتربح عبر منصة canlop.

والبداية عندما أكدت معلومات وتحريات قطاع الأمن العام والإدارة العامة لمكافحة جرائم تقنية المعلومات قيام عناصر تشكيل عصابى دولى يضم 15 شخصا "3 منهم يحملون جنسية إحدى الدول الأجنبية"، تخصص نشاطهم الإجرامى فى النصب والإحتيال على المواطنين من خلال إيهامهم بإستثمار أموالهم من خلال الإشتراك بمنصة canlop، وتحقيق أرباح مالية تصاعدية نظير القيام ببعض المهام كالتسويق الإلكترونى وتحصيل مبالغ مالية منهم كرسوم إشتراك عبر محافظ مالية وإمعانًا فى إقناع ضحاياهم وإضفاء الشرعية على نشاطهم الإجرامى قاموا بعقد ندوات ولقاءات مع عملائهم والترويج لنشاطهم عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
المضبوطات بحوزة المتهمين واعترافاتهم بارتكاب واقعة النصب
وبجمع المعلومات وعقب تقنين الإجراءات بالتنسيق مع قطاعات الوزارة المعنية، تم تحديد هويتهم وأمكن ضبطهم، وبتفتيشهم وجد بحوزتهم (عدد 10 محافظ إلكترونية تحتوى على مبالغ مالية عملات " محلية – أجنبية" – 47 هاتف محمول – 5 تابلت - 3 جهاز "لاب توب" - 253 شريحة هاتف محمول – بانرات وأوراق دعاية تحمل إسم المنصة)، هذا وتقدر القيمة المالية للمضبوطات بحوالى 9 ملايين جنيه. وحرر محضر لازم ضدهم، وتم اتخاذ كافة الإجراءات القانونية اللازمة حيال الواقعة، وتولت النيابة العامة مباشرة التحقيق معهم.

بلاغات رسمية ضد منصة "VSA" بسرقة 3 مليارات جنيه
وفي شهر يوليو من العام السابق 2025، تقدم عدد من المواطنين ببلاغات رسمية إلى الأجهزة الأمنية ضد منصة جديدة تحمل اسم "VSA"، اتهموها بالاستيلاء على نحو 3 مليارات جنيه، وظهرت منصة "VSA"، بعد عيد الأضحي، وبدأ الضحايا في إيداع أموالهم بحثًا عن تحقيق مكاسب مادية سريعة.
وجاءت آلية عمل المنصة مثل منصة "هوج بول" الشهيرة، ففي البداية تعتمد على قيام الأشخاص بمهام بسيطة مثل مشاهدة الفديوهات، وتقوم المنصة بتحويل مبالغ بسيطة لا تتجاوز الـ200 جنيه، كما أن المنصة تروج لنفسها كمنصة معتمدة، وبمجرد أن يطمئن الشخص لها، يبدأ مستوى جديداً من المهام ذات مقابل مادي أعلى بشرط إيداع مبلغ مالي كضمان، ثم ينتقل إلى مستوى أعلى وهو العمولة على كل شخص يقوم بإقناعه واستثمار أمواله بالمنصة.

وأحد الضحايا أقنع أقاربه بالاستثمار في المنصة، قبل أن يفاجأ بإغلاقها، وهو الآن مديون بمبلغ 33 ألف جنيه، بعد إغلاقها، وفي البداية ظن الجميع أنها متوقفة نتيجة حريق سنترال رمسيس لكنه تأكد من إغلاقها بسبب تهرب المسؤولين منه، وتبين أنها منصة لتوظيف الأموال دون ترخيص، وتباشر نيابة الأموال العامة، التحقيق في البلاغات المقدمة من المواطنين بعد استيلاء المسؤولين عن منصة "VSA" على أموالهم بدعوى الاستثمار.
منصة الـ FBC تنصب على المواطنين في أكثر من 8 ملايين جنيه
وفي نفس الفترة الزمنية من العام السابق 2025، تلقت نيابة الشئون الاقتصادية وغسل الأموال، العديد من البلاغات من الإدارة العامة لجرائم تكنولوجيا المعلومات في وزارة الداخلية والجهاز القومي لتنظيم الاتصالات بشأن إبلاغ 310 مواطنين، لتعرضهم إلى النصب والإحتيال من خلال القائمين على إدارة منصة وتطبيق إلكتروني يسمى FBC، بإيهامهم بإمكانية استثمار أموالهم عن طريق الاشتراك في هذه المنصة وإيداع مبالغ مالية بها مقابل تحصلهم على أرباح سريعة، لكنهم تفاجئوا بتجميد أرصدتهم البالغ مقدارها ثمانية ملايين ومائتان وتسعة عشر ألفًا وأربعمائة وستة وستون جنيهًا، وغلق المنصة نهائيًا.

إبلاغ المركز الوطني والجهاز القومي لتنظيم الاتصالات
وتذرع القائمين عليها بكونها قد تعرضت لهجمة سيبرانية أدت لتوقفها عن العمل، وأنهم قاموا بإبلاغ المركز الوطني للاستعداد لطوارئ الحاسبات والشبكات بذلك، وهو ما نفاه الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، وباشرت النيابة العامة التحقيقات، وتبين صحة قيام القائمين على إدارة المنصة بتلقي وجمع أموال من المواطنين، كما تم تحديد أشخاصهم، وإلقاء القبض عليهم، وأمرت النيابة العامة بالتحفظ على المبالغ المالية التي تم تحويلها إلى تلك المحافظ الرقمية، وقامت بتفريغ كافة مقاطع الفيديو المتداولة عبر مواقع التواصل الاجتماعي للدعاية للمنصة وإثبات الأشخاص الظاهرين بها.
وتم ضبط مبالغ مالية تناهز المليون جنية مصري، وعدد من الهواتف المحمولة وأجهزة الحاسب الآلي المستخدمة في إدارة المنصة، وعدد 1135 شريحة تليفون محمول معدة لتفعيل محافظ إلكترونية لتلقي الأموال.

النيابة العامة تأمر بحبس المتهمين في واقعة FBC
وأصدرت النيابة العامة قرارًا بحبس المتهمين المضبوطين على ذمة التحقيقات والتحفظ على أموالهم، وفحص الأجهزة المضبوطة بمعرفة المركز الوطني للاستعداد لطوارئ الحاسبات والشبكات، وفحص رابط الموقع الإلكتروني الخاص بالمنصة، وتكليف جهات الضبط المختصة بضبط باقي المتهمين الهاربين، وجارٍ استكمال الاجراءات القضائية ضدهم.