خالد الجندي يفسر مشاهد العذاب في القرآن ودلالات حتمية الحساب
قدم الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، خلال حلقة خاصة من برنامج «لعلهم يفقهون» المذاع على قناة «dmc»، تفسيرًا معمقًا لعدد من الآيات القرآنية التي تتناول مشاهد العذاب والحساب يوم القيامة، مؤكدًا أن القرآن يستخدم ألفاظًا دقيقة تحمل معاني قوية تهدف إلى إيقاظ القلوب وتنبيه العقول إلى خطورة المصير.
وأوضح الجندي، أن قوله تعالى: ﴿فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ مَوْبِقًا﴾ يحمل دلالة شديدة القوة، مشيرًا إلى أن كلمة «موبقًا» تعني مهلكًا عظيمًا أو هلاكًا محققًا، وهو فاصل مدمّر جعله الله بين المجرمين ومن اتخذوهم من دون الله، تعبيرًا عن شدة العذاب المنتظر.
معنى «الموبق» ودلالاته القرآنية
وأشار الشيخ خالد الجندي إلى أن هذا الفاصل المهلك ليس مجرد حاجز معنوي، بل تصوير قرآني بليغ للعذاب الذي لا نجاة منه، موضحًا أن الآية تؤكد انقطاع كل أسباب النجاة التي كان يتوهمها المجرمون في الدنيا.
وأضاف أن هذه الدلالة تحمل رسالة تحذيرية واضحة، مفادها أن الاعتماد على غير الله أو اتخاذ وسائط وهمية للنجاة سيؤول بصاحبه إلى الهلاك والخسران المبين.
الماضي بصيغة المستقبل وحتمية العذاب
وتوقف الجندي عند قوله تعالى: ﴿وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ﴾، موضحًا أن استخدام الفعل بصيغة الماضي رغم أن الحدث يقع في المستقبل، يعكس حتمية وقوع العذاب، وكأنه أمر قد انتهى ولا مجال للشك فيه.
وأكد أن هذا الأسلوب البلاغي يعمّق الإحساس بالخوف واليقين، لأن القرآن حين يستخدم الماضي فإنه يرسخ المعنى في النفس، ويجعل المشهد أقرب إلى الواقع الملموس.
تسلسل مشاهد العذاب يوم القيامة
وأشار الشيخ خالد الجندي، إلى أن القرآن يرسم تسلسلًا دقيقًا لمشاهد العذاب، يبدأ بزوال الدنيا كما نعرفها، حيث يرى الناس الجبال وقد اندثرت، إيذانًا بانتهاء الحياة الدنيا وبداية الحساب.
وأضاف: أن المشهد يتصاعد مع تطاير الصحف ووضع الكتاب، ليجد كل إنسان عمله حاضرًا أمامه، فيشفق المجرمون مما فيه، ويواجه الإنسان نتائج أفعاله دون إنكار أو مهرب.
الوقوف بين يدي الله أعظم العذاب
وأكد الجندي، أن من أفظع صور العذاب ليس فقط النار، بل الوقوف بين يدي الله سبحانه وتعالى في حالة انتظار مرعبة، حيث يدرك الإنسان أن مصيره بات قريبًا، وأن لحظة الحساب قد حانت.
وأوضح أن هذا الانتظار ذاته يُعد عذابًا نفسيًا شديدًا، فمجرد رؤية النار والشعور بقرب الدور يجعل الإنسان يعاني قبل أن يُصيبَه العذاب فعليًا.
صوت جهنم ورهبة المشهد
وفي ختام حديثه، أشار الشيخ خالد الجندي، إلى أن العذاب في جهنم لا يقتصر على النار فقط، بل يشمل أيضًا صوتها المرعب، كما وصفه القرآن الكريم: ﴿سَمِعُوا لَهَا تَغَيُّظًا وَزَفِيرًا﴾.
وأكد أن هذه النار هي «نار الله الموقدة التي تطلع على الأفئدة»، مشددًا على أن هذه المشاهد القرآنية لم تُذكر للترهيب فقط، بل للدعوة إلى التوبة، وتصحيح المسار، والاستعداد ليوم لا ينفع فيه إلا العمل الصالح.