رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

«أبو الإصلاح».. كيف أحدث البابا كيرلس الرابع نقلة في التعليم والطباعة؟

البابا كيرلس الرابع
البابا كيرلس الرابع

تستعيد الكنيسة القبطية الأرثوذكسية في الحادي والثلاثين من يناير من كل عام، ذكرى رحيل شخصية استثنائية تركت أثرًا عميقًا في مسيرتها وفي تاريخ مصر الحديث، وهو البابا كيرلس الرابع، الملقب بـ«أبو الإصلاح»، فقد شكّل عهده مرحلة فارقة من التجديد والتنوير، حيث قاد حركة إصلاح شاملة مست الكنيسة والمجتمع، جامعًا بين الإيمان الراسخ والانفتاح الواعي على العلم والثقافة.

«أبو الإصلاح» وبداية النهضة

استحق البابا كيرلس الرابع لقبه عن جدارة، بعدما تبنّى رؤية إصلاحية سبقت عصرها، هدفت إلى بناء إنسان واعٍ ومتعلم، قادر على المشاركة الفاعلة في نهضة الوطن، ولم تكن إصلاحاته قاصرة على الجانب الروحي فقط، بل امتدت لتشمل التعليم، والثقافة، والإدارة الكنسية، في إطار مشروع متكامل للتطوير.

يُعد التعليم أبرز إنجازات البابا كيرلس الرابع، إذ أسس مدارس قبطية كبرى وفتح أبوابها أمام جميع المصريين دون تمييز ديني، في تجسيد عملي للوحدة الوطنية. 

كما أولى اهتمامًا غير مسبوق بتعليم البنات، في خطوة جريئة أسهمت في تغيير النظرة المجتمعية لدور المرأة، وتعزيز مكانتها داخل الأسرة والمجتمع.

لغات ومعارف لبناء أجيال جديدة

وفي ذات السياق، حرص «أبو الإصلاح» على أن يكون التعليم شاملًا ومتطورًا، فدعم تدريس اللغات المختلفة مثل العربية والقبطية والإنجليزية والفرنسية والإيطالية، إلى جانب العلوم والفنون. وأسهم هذا التوجه في إعداد كوادر مثقفة لعبت لاحقًا دورًا مهمًا في مسيرة النهضة وبناء الدولة المصرية الحديثة.

وفي إطار نشر المعرفة، أسس البابا كيرلس الرابع مطبعة كبرى، كانت من أهم أدوات التنوير في عصره، حيث ساهمت في طباعة الكتب الدينية والثقافية والتعليمية، وأتاحت المعرفة لشرائح واسعة من المجتمع، ما أحدث نقلة نوعية في الوعي الفكري داخل الكنيسة وخارجها.

 

امتدت إصلاحات البابا كيرلس الرابع إلى الجوانب الإدارية والمالية داخل الكنيسة، حيث عمل على تنظيم شؤونها وإدارة أوقافها بكفاءة وشفافية، كما اهتم بتعزيز العلاقات مع الكنائس الأخرى، مؤكدًا رؤيته المسكونية القائمة على الحوار والتقارب، وداعمًا قيم التعايش والوحدة الوطنية.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء