عاشور: تصريحات السيسي في دافوس تكشف فهماً مصرياً عميقاً لصراعات المنطقة
أكد الدكتور رامي عاشور، أستاذ العلاقات الدولية، أن تصريحات الرئيس عبدالفتاح السيسي خلال مشاركته في منتدى دافوس 2026 جاءت معبرة عن رؤية مصر العميقة والشاملة لطبيعة الأزمات المتشابكة التي تعصف بمنطقة الشرق الأوسط، والتي باتت تلقي بظلالها الثقيلة على الأمن الإقليمي والدولي، وأن هذه التصريحات لم تكن مجرد عرض سياسي، بل حملت رسائل استراتيجية تعكس فهمًا مصريًا دقيقًا لتعقيدات المشهد الإقليمي.
وأشار عاشور، في مداخلة هاتفية على قناة "إكسترا نيوز"، إلى أن الشرق الأوسط يشهد صراعًا مفتوحًا بين ثلاث قوى إقليمية رئيسية هي إيران وتركيا وإسرائيل، حيث تسعى كل دولة إلى توسيع نفوذها وتحقيق أهداف ذات طابع إمبراطوري، مستغلة حالة عدم الاستقرار والصراعات الممتدة في المنطقة.
صراعات إقليمية تهدد الأمن والاستقرار
وأوضح أستاذ العلاقات الدولية، أن تنافس هذه القوى لا يقتصر على النفوذ السياسي فقط، بل يمتد إلى استخدام أدوات عسكرية وأمنية غير تقليدية، ما يفاقم من حدة التوتر ويهدد منظومة الأمن الإقليمي، مؤكداً أن استمرار هذه الصراعات دون ضوابط واضحة يفتح الباب أمام مزيد من الفوضى، ويجعل المنطقة ساحة مفتوحة لتصفية الحسابات الدولية.
وأضاف أن هذا الواقع المضطرب يفرض على مصر دورًا محوريًا وحاسمًا، باعتبارها أحد أعمدة الاستقرار في الشرق الأوسط، مشددًا على أن القاهرة تتحرك وفق رؤية متوازنة تهدف إلى احتواء الأزمات، ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهات أوسع قد تمتد آثارها إلى العالم بأسره.
القانون الدولي بين المبادئ والتحديات
وفيما يتعلق بتأكيد الرئيس السيسي على أهمية احترام القانون الدولي، أوضح عاشور، أن هذا الطرح يعكس إدراكًا مصريًا للتحديات التي تواجه المنظومة الدولية، خاصة في ظل لجوء بعض الدول لاستخدام القوة خارج إطار الشرعية الدولية لتحقيق مصالحها الخاصة.
وأشار إلى أن إيران وتركيا وإسرائيل استخدمت، في مراحل مختلفة، أدوات تتنافى مع قواعد القانون الدولي، سواء عبر التدخلات المباشرة أو دعم أطراف غير شرعية، ما أضعف من فاعلية القوانين الدولية وأفقدها قدرتها على الردع.
التمسك بالقانون الدولي كأداة ضغط
واعتبر رامي عاشور، أن إصرار الرئيس السيسي على التمسك بالقانون الدولي لا يعبر فقط عن التزام أخلاقي وسياسي من جانب مصر، بل يمثل أيضًا أداة ضغط ذكية على الدول المخالفة، من خلال حشد الدعم الدولي وكشف الانتهاكات أمام الرأي العام العالمي.
وأكد أن هذا النهج يعزز من مكانة مصر كدولة تحترم الشرعية الدولية وتسعى لإرساء قواعد عادلة تحكم العلاقات بين الدول، بعيدًا عن منطق القوة وفرض الأمر الواقع.
القوى الناعمة ودور مصر الإقليمي
كما تطرق عاشور، إلى الدور المهم الذي تلعبه القوى الناعمة في السياسة المصرية، موضحًا أن القاهرة تعتمد على أدوات الحوار والدبلوماسية وبناء التوافقات لتعزيز الاستقرار الإقليمي.
وأشار إلى أن هذه القوى الناعمة، عندما تقترن بضغط دولي منظم، يمكن أن تسهم بفاعلية في دفع الأطراف المتنازعة إلى الالتزام بالقانون الدولي، وفتح مسارات جديدة للتعاون، بما يخدم أمن واستقرار الشرق الأوسط على المدى الطويل.