رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

كيف تخفي الأجسام ذات الوزن الطبيعي مخاطر صحية خطيرة؟

الميزان
الميزان

كثيراً ما يعتُبر الوزن ومؤشر كتلة الجسم (BMI) المعيار الأشهر للحكم على الصحة العامة، إلا أن العلم الحديث بدأ يكشف أن الميزان قد يكون مضللًا في كثير من الأحيان، وأن بعض الأمراض الخطيرة يمكن أن تتسلل إلى أجسام تبدو “طبيعية” ظاهريًا.

 

خلال سنوات أظهرت أبحاث حديثة أن الاعتماد على مؤشر كتلة الجسم وحده لا يكفي لتقييم المخاطر الصحية، لأنه يكتفي بقياس العلاقة بين الطول والوزن، متجاهلًا ما يحدث داخل الجسم من اضطرابات أيضية قد لا تنعكس على الشكل الخارجي. 

وكشفت دراسة قادها باحثون من جامعة غوتنبرغ في السويد عن مقياس جديد أكثر دقة أطلقوا عليه اسم مؤشر كتلة الجسم الأيضي (MetBMI).

 

هذا المؤشر يعتمد على تحليل مؤشرات بيولوجية داخلية، تعكس كفاءة التمثيل الغذائي ووظائف الأنسجة الدهنية، بدلًا من الاكتفاء بالأرقام الظاهرة على الميزان. 

 

وفقًا للدراسة، فإن ارتفاع مؤشر MetBMI يرتبط بزيادة واضحة في خطر الإصابة بداء السكري من النوع الثاني، وأمراض القلب، واضطرابات التمثيل الغذائي، حتى لدى الأشخاص ذوي الوزن الطبيعي.

 

ويؤكد الباحثون أن مؤشر كتلة الجسم التقليدي لا يراعي عوامل أساسية، مثل مكان تخزين الدهون في الجسم، وطريقة تعامل الخلايا الدهنية مع الطاقة، وقدرة الجسم على تحويل الغذاء إلى وقود.

 

لذلك، قد يحمل شخصان الوزن والمؤشر نفسيهما، بينما يواجه أحدهما مخاطر صحية أعلى بكثير من الآخر.

 

وتوضح الدكتورة ريما تشاكارون، أستاذة الغدد الصماء بجامعة غوتنبرغ، أن مؤشر MetBMI “يكشف خللًا أيضيًا خفيًا لا يظهر على الميزان”، مشيرة إلى أن اختلاف وظائف الأيض قد يجعل شخصًا نحيفًا أكثر عرضة للأمراض من شخص يعاني زيادة في الوزن.

الدراسة اعتمدت، المنشورة في مجلة Nature Medicine، على تحليل بيانات صحية وعينات دم لـ1408 أشخاص، لتطوير خوارزمية تقيس مؤشر MetBMI بناءً على نواتج أيضية في الدم، كثير منها مرتبط بنشاط بكتيريا الأمعاء. 

 

وبعد اختبار النموذج على مجموعة مستقلة من 466 شخصًا، تبيّن أنه أكثر دقة من مؤشر كتلة الجسم التقليدي في التنبؤ بالسكري والكبد الدهني ومتلازمة الأيض.

 

وتشير النتائج إلى أن الأشخاص ذوي مؤشر MetBMI المرتفع كانوا أكثر عرضة للإصابة بالسكري من النوع الثاني بنحو 2.6 مرة، وبمتلازمة الأيض حتى خمس مرات.

كما كشفت الدراسة عن علاقة وثيقة بين المؤشر الجديد وتنوع البكتيريا المعوية، ما يفتح الباب أمام تدخلات غذائية ونمط حياة تستهدف تحسين الصحة الأيضية، حتى دون تغيّر ملحوظ في الوزن.

 

ويرى الباحثون أن هذا المؤشر، رغم حاجته لمزيد من الدراسات قبل اعتماده سريريًا، قد يغير مستقبل تشخيص المخاطر الصحية، خاصة لدى من يبدو وزنهم طبيعيًا لكن أجسامهم تخفي إنذارات صامتة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء