رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

الجرم: مؤشرات الاقتصاد تتحسن على الورق.. والمواطن لم يجنِ بعد ثمار الإصلاح

الخبير رمزي الجرم
الخبير رمزي الجرم

قال الدكتور رمزي الجرم، الخبير الاقتصادي، إن التصريحات الحكومية المتفائلة بشأن اقتراب جني ثمار الإصلاح الاقتصادي والحد من معاناة المواطنين، لا تنعكس حتى الآن بشكل ملموس على أرض الواقع، موضحًا أن الحديث عن استقرار نسبي في أسعار السلع والخدمات – إن وجد – لا يرقى إلى تحقيق رؤية الحكومة لجني ثمار الإصلاح الاقتصادي بصورة حقيقية.

شروط صندوق النقد 

وأضاف الجرم، في تصريحات خاصة لـ"إيجبتك"، أن استمرار تطبيق شروط صندوق النقد الدولي، والتي تعتمد في جوهرها على خفض الدعم المقدم للمواطن وزيادة الأعباء الضريبية، فضلًا عن المناقشات المستمرة بشأن تطبيق الضريبة العقارية على المسكن الخاص، يمثل ضغطًا إضافيًا على المواطن، ويحدّ من أي تأثير اجتماعي إيجابي للإصلاحات الاقتصادية المعلنة.

وأوضح الخبير الاقتصادي أن المواطن، باعتباره الطرف المعني بأي تطور اقتصادي أو اجتماعي، لا يعبأ كثيرًا بالتصريحات الحكومية الرسمية التي تشير إلى تحقيق قفزات واسعة في معدلات النمو، أو تحسن أداء قطاعات مثل الصادرات والسياحة، أو الارتفاع الكبير في قيمة الاحتياطيات الدولية لمصر لدى البنك المركزي المصري، والتي حققت طفرة غير مسبوقة خلال السنوات الأخيرة، طالما أن هذه المؤشرات لا تنعكس بشكل حقيقي وملموس على مستوى المعيشة اليومية.

وأشار الجرم إلى أن الفجوة لا تزال واسعة بين التصريحات التي تؤكد وجود تحسن ملحوظ في المؤشرات الاقتصادية من جهة، وبين تحسن الأحوال المعيشية للأسر المصرية من جهة أخرى، وهو ما يفقد تلك المؤشرات قيمتها لدى المواطن العادي.

انخفاض معدلات التضخم 

وفيما يتعلق بمعدلات التضخم، أوضح الجرم أن انخفاض معدلات التضخم خلال عام 2025، والتوقعات التي تشير إلى استمرار تراجعها لتصل إلى نحو 11% بنهاية يونيو 2026، ثم إلى مستويات تتراوح بين 8% و10% بنهاية العام الجاري، بما يقترب من مستهدفات البنك المركزي البالغة 7% بالزيادة أو النقصان في حدود 2%، لا يعني بالضرورة انخفاض أسعار السلع والخدمات.

وأكد أن تراجع معدل التضخم يعني فقط تباطؤ وتيرة ارتفاع الأسعار أو ثباتها عند مستويات مرتفعة، وليس عودتها إلى معدلاتها السابقة، خاصة في ظل استمرار الممارسات الاحتكارية من جانب بعض التجار ومقدمي السلع والخدمات، إلى جانب عجز أجور أصحاب الدخول الثابتة عن مواكبة الارتفاعات الحادة في الأسعار التي نتجت عن سياسات التعويم المتتالية التي تبناها صناع السياسة النقدية خلال الفترة الماضية.

وشدد الخبير الاقتصادي على أن الاقتصادات التي تعاني من مشكلات هيكلية، كما هو الحال في عدد من الاقتصادات الناشئة ومن بينها الاقتصاد المصري، غالبًا ما لا يؤدي تحقيق معدلات نمو مرتفعة إلى تنمية اقتصادية واجتماعية مستدامة وسريعة، بل تظل هذه المعدلات في كثير من الأحيان أرقامًا مجردة بلا مردود اجتماعي حقيقي يشعر به المواطن.

واختتم الدكتور رمزي الجرم تصريحه بالتأكيد على أنه إذا كانت الحكومة تستهدف تحقيق تحسن ملموس في أوضاع المواطنين، فإن ذلك يتطلب إحداث تحول جذري في السياسات الاقتصادية والمالية، يقوم على زيادة الإنتاجية بشكل حقيقي من خلال دعم القطاعات الحيوية في الاقتصاد، وفي مقدمتها الصناعة التحويلية والزراعة والتصنيع الزراعي، وتحسين بيئة الاستثمار المحلي، وعدم الاكتفاء بإصلاحات مالية ونقدية لا تنعكس بشكل مباشر على حياة المواطنين.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء