رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

فاتورة باهظة وتصدير محدود.. كيف تدير مصر فجوة الطاقة؟|خاص

تصدير الغاز الطبيعي
تصدير الغاز الطبيعي

كشف مصدر مطلع بوزارة البترول أن وضع مصر في سوق الغاز الطبيعي لا يمكن توصيفه حاليًا بدولة مصدرة بالمعنى التقليدي، مؤكدًا أن مصر تعد مستوردًا صافيًا للغاز، مع وجود عمليات تصدير ذات طابع تشغيلي لا تعكس فائضًا حقيقيًا في الإنتاج.

تصدير الغاز الطبيعي 

وأوضح المصدر في تصريح خاص لـ"إيجبتك"، أن الجدل حول تصدير الغاز عاد إلى الواجهة خلال الأسابيع الأخيرة، عقب الإعلان عن اتفاقات لتوريد الغاز من مصر إلى سوريا ولبنان، بالتزامن مع استئناف التصدير إلى أوروبا منذ أكتوبر الماضي، وهو ما تزامن مع ارتفاع قياسي في واردات مصر البترولية، وأعاد طرح تساؤلات جوهرية حول جدوى التصدير في ظل وجود عجز واضح في الإمدادات المحلية.

من الاكتفاء المؤقت إلى الاستيراد 

وأشار المصدر إلى أن مصر صنفت كمستورد صافٍ للغاز الطبيعي منذ عام 2015، ولم تخرج عن هذا التصنيف إلا لفترة محدودة عقب بدء الإنتاج التجاري من حقل «ظهر» في عام 2018، قبل أن تعود مجددًا إلى وضع الاستيراد الصافي اعتبارًا من عام 2023، نتيجة تراجع الإنتاج المحلي وارتفاع الطلب، خاصة من محطات الكهرباء والصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة.

فجوة الإنتاج والضغط على السوق

وأضاف أن فترات توقف إمدادات الغاز المستورد عبر خطوط الأنابيب، لا سيما القادمة من إسرائيل، ساهمت في تعميق الضغوط على السوق المحلية، في ظل فجوة يومية بين الإنتاج والاستهلاك تقدر بنحو ملياري قدم مكعب من الغاز الطبيعي، حيث يبلغ الاستهلاك المحلي نحو 6.2 مليارات قدم مكعب يوميًا، مقابل إنتاج لا يتجاوز 4.2 مليارات قدم مكعب.

استيراد مكلف لسد العجز

وكشف المصدر أن الدولة لجأت منذ عام 2024 إلى استيراد الغاز المسال من الأسواق العالمية لتأمين احتياجاتها، ما استدعى استئجار سفن لإعادة تغييز الغاز، مشيرًا إلى أن ارتفاع تكلفة الغاز المسال مقارنة بالغاز المنتج محليًا أو المستورد عبر الأنابيب انعكس على فاتورة الواردات البترولية، التي قفزت خلال العام المالي 2024–2025 إلى نحو 19.5 مليار دولار.

اتفاق الغاز الإسرائيلي

وأوضح المصدر أنه جرى تعديل اتفاق استيراد الغاز من إسرائيل ليمتد لمدة 15 عامًا إضافية، بقيمة تقترب من 35 مليار دولار، مع منح مصر أولوية الاستفادة من الغاز المستورد خلال السنوات العشر الأولى، سواء لتلبية احتياجات السوق المحلي أو لإعادة تسييله وتصديره عبر محطات الإسالة المصرية.

وأشار إلى أن الاتفاق يتضمن نقاشات وبنودًا مستقبلية تبدأ من عام 2036، تتعلق بأولوية تلبية احتياجات السوق المحلي الإسرائيلي في حال انخفاض الإنتاج أو زيادة الضغوط في الآبار، وهو ما يعكس مخاوف مرتبطة بعدم تحقيق اكتشافات جديدة كبرى خلال السنوات المقبلة، ويظل محل تفاوض بين الطرفين.

لماذا تستأنف مصر التصدير رغم العجز؟

وأكد المصدر أن عودة مصر إلى تصدير الغاز لا تعكس وجود فائض حقيقي في الإنتاج، وإنما ترتبط باعتبارات تشغيلية واقتصادية، في مقدمتها الحفاظ على تشغيل محطتي الإسالة في إدكو ودمياط، اللتين تمثلان استثمارات ضخمة صُممت للعمل بطاقة تصديرية، في ظل محدودية قدرات التخزين وارتفاع تكلفة تخزين الغاز المسال.

وفيما يتعلق بإمدادات سوريا ولبنان، أوضح المصدر أن الغاز الذي يصل إلى هذه الدول لا يُعد تصديرًا من الإنتاج المحلي المصري بالمعنى التقليدي، بل هو غاز مستورد يمر عبر البنية التحتية المصرية، ويتم ضخه في الاتجاه العكسي لخطوط الغاز، مقابل تحصيل رسوم عبور واستخدام الشبكة فقط، دون تحقيق عائد تصديري فعلي من إنتاج محلي.

مركز إقليمي بحدود الواقع

وأضاف المصدر أن إنشاء محطتي إسالة الغاز في إدكو ودمياط استهدف تحويل مصر إلى مركز إقليمي لتجارة وتداول الغاز، سواء المنتج محليًا أو القادم من دول الجوار، إلا أن تراجع الاكتشافات وارتفاع الاستهلاك المحلي جعلا هذا الدور مقيدًا بإمكانات الواقع، وأدخلا البلاد في معادلة معقدة تجمع بين الاستيراد والتصدير في آن واحد.

وأكد المصدر على أن التوسع الحالي في تصدير الغاز يعكس محاولة لإدارة فجوة الطاقة والحفاظ على تشغيل البنية التحتية، وليس تحولًا حقيقيًا إلى دولة مُصدِّرة بالمعنى الكامل، مشددًا على أن تحقيق فائض مستدام يظل مرهونًا بزيادة الإنتاج ونجاح الدولة في تحقيق اكتشافات كبرى جديدة خلال السنوات المقبلة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء