رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

وفاة «جزار حماة».. رفعت الأسد قتل 40 ألفا وكتب تاريخ سوريا الدموي

رفعت الأسد مع الرئيس
رفعت الأسد مع الرئيس حافظ الأسد

توفي اليوم الأربعاء21 يناير، رفعت علي سليمان الأسد، عم الرئيس السوري السابق بشار الأسد، في دولة الإمارات العربية المتحدة، عن عمر يناهز 88 عاماً، بعد حياة مليئة بالمناصب العسكرية والسياسية، والتورط في جرائم وخلافات عائلية ودولية.

كان رفعت الأسد، الملقب بـ"جزار حماة" بسبب دوره في مجزرة 1982 التي أودت بحياة آلاف السوريين، شخصية مثيرة للجدل، ساهمت في تعزيز قبضة عائلة الأسد على السلطة، لكنها أدت أيضاً إلى كراهية واسعة بين السوريين تجاه النظام.

 فيما يلي ملف شخصي صحفي يركز على نشأته ومناصبه وخلافاته الرئيسية.


 من القرداحة إلى صفوف البعث


ولد رفعت الأسد في 22 أغسطس 1937 في قرية القرداحة الريفية في محافظة اللاذقية غربي سوريا، ضمن عائلة علوية متواضعة تعمل في الزراعة.

 كان والده علي سليمان الأسد، ووالدته أنيسة مخلوف من عائلة علوية ثرية نسبياً. رفعت هو الشقيق الأصغر لحافظ الأسد (الرئيس السوري السابق) وجميل الأسد، مما جعله جزءاً من نواة العائلة التي سيطر بها على سوريا لعقود.
تلقى تعليمه الأساسي في قريته، ثم درس العلوم السياسية والاقتصاد في جامعة دمشق، حيث حصل على درجة البكالوريوس.

لاحقاً، منحته الأكاديمية السوفيتية درجة دكتوراه فخرية في السياسة. انضم إلى حزب البعث العربي الاشتراكي عام 1952، متبعاً خطى أخيه حافظ، وانخرط في الجيش السوري عام 1958 كملازم أول، حيث تلقى تدريبات عسكرية في أكاديميات سوفيتية، بما في ذلك مدرسة المدفعية في يكاترينبورغ، وأصبح مؤهلاً كمظلي.

كانت نشأته في سياق الاضطرابات السياسية في سوريا ما بعد الاستقلال، حيث ساهم في تعزيز نفوذ العلويين داخل الجيش والحزب.


صعود عسكري وسياسي في ظل أخيه

 

بدأ رفعت مسيرته العسكرية بعد انقلاب 8 مارس 1963 الذي أطاح بالرئيس ناظم القدسي، والذي كان حافظ أحد قادته ضمن "اللجنة العسكرية".

شارك رفعت في الانقلاب، وتخرج من الكلية الحربية في حمص، ثم أصبح قائداً لفرقة أمنية خاصة موالية للجناح العسكري في حزب البعث عام 1956.

بعد "الحركة التصحيحية" عام 1970 التي أوصلت حافظ إلى الرئاسة، أسس رفعت "سرايا الدفاع" (الدفاع الشركات)، وهي قوة شبه عسكرية مدربة ومسلحة سوفيتياً، بلغ قوتها أكثر من 55 ألف عنصر، مزودة بدبابات وطائرات مروحية، وغير خاضعة لهيئة الأركان العامة، بل مرتبطة مباشرة برفعت.


تقلد مناصب سياسية بارزة: عضو في القيادة القطرية لحزب البعث من 15 أبريل 1975 إلى 8 فبراير 1998، ورئيس المحكمة الدستورية، ثم نائب رئيس الجمهورية لشؤون الأمن القومي من 11 مارس 1984 إلى 1998 (إلى جانب عبد الحليم خدام وزهير مشارقة).

كان رفعت "الرجل الثاني" في النظام، مسؤولاً عن الأمن الداخلي، وساهم في قمع المعارضة، مما جعله ركيزة أساسية في نظام حافظ.


مجازر ومحاولات انقلاب ومنفى طويل


كانت خلافات رفعت الأبرز في تاريخه الدموي، بدءاً بتورطه في مجزرة حماة عام 1982، حيث قاد سرايا الدفاع في قمع انتفاضة إسلامية، محاصراً المدينة وقصفها بصواريخ غراد، مما أسفر عن مقتل 10-40 ألف شخص (حسب تقديرات مختلفة، بما في ذلك 38 ألفاً حسب الصحفي توماس فريدمان).

 كما تورط في مجزرة سجن تدمر عام 1980، حيث قتل مئات السجناء، مما أكسبه لقب "جزار تدمر".

 نفى رفعت دوره في حماة، لكنه متهم بجرائم حرب، وأصدرت سويسرا مذكرة توقيف دولية بحقه عام 2023، مع اتهامات بالقتل خارج نطاق القانون والتعذيب.
عائلياً، نشبت خلافات مع حافظ عام 1983-1984، عندما مرض الأخير، فاستبعد رفعت من لجنة إدارة البلاد، مما دفع رفعت لمحاولة انقلاب في مارس 1984، حيث سيطر قواته على أجزاء من دمشق.

 واجهه حافظ الأسد شخصياً، فتراجع رفعت، وحل سرايا الدفاع واندمجت في الوحدات العسكرية. غادر سوريا عام 1984 إلى المنفى في أوروبا (فرنسا وسويسرا وإسبانيا)، محتفظاً بمنصبه الأسمي حتى 1998. 

مخدرات وغسيل أموال

خلال المنفى، أسس حزب البعث الديمقراطي العربي في لبنان، وشبكة إخبارية عربية، وادعى الخلافة بعد وفاة حافظ عام 2000، لكنه منع من حضور الجنازة.

تورط في اتهامات بتهريب المخدرات (حسب تقرير CIA) وغسيل أموال، حيث حكم عليه في فرنسا عام 2020 بـ4 سنوات سجن ومصادرة ممتلكات التي تقدر بملايين اليوروهات.

عاد إلى سوريا عام 2021 لتجنب السجن الفرنسي، لكنه فر مرة أخرى بعد سقوط نظام بشار في ديسمبر 2024، عابراً إلى لبنان ثم الإمارات.
 

ترك رفعت إرثاً من الكراهية تجاه عائلة الأسد، كونه رمزاً للقمع الذي أثار غضب السوريين، خاصة في حماة، حيث يُعتبر سبباً رئيسياً في تعميق الانقسامات الطائفية والسياسية في البلاد.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء