بين الذكاء والتزييف.. كيف تعرف الخبر الحقيقي من المزيف؟|فيديو
في ظل الفيضان الرقمي الذي نعيشه، بات السؤال الأكثر إلحاحاً، هل يمكننا تصديق كل ما نراه؟ الإجابة الصادمة هي "لا"، خاصة مع التطور المذهل للذكاء الاصطناعي الذي جعل من الصعب على العين المجردة التمييز بين الحقيقة والتزييف.
أكد الدكتور محمد المغربي، خبير الأمن السيبراني، أن التكنولوجيا التي خلقت “التزييف العميق” هي ذاتها التي توفر اليوم أدوات مجانية وبسيطة للمواطن العادي للتحقق من أي محتوى قبل الوقوع في فخ "المشاركة، موضحا أن كبرى شركات التكنولوجيا مثل "جوجل" و"ميتا" أتاحت أدوات احترافية وسهلة الاستخدام، ومن أبرزها، أداة البحث العكسي عن الصور وهي أداة تسمح للمستخدم برفع أي صورة يشك في صحتها، ليقوم الذكاء الاصطناعي بتحليلها وإصدار تقرير فوري يوضح ما إذا كانت حقيقية أم مولدة آلياً
وأشار خلال لقاء له ببرنامج الحياة اليوم، المذاع على قناة الحياة، إلى أن تحليل "البيكسلز" والإضاءة، يوضح بنسبة مئوية دقيقة مدى التلاعب في الصورة، وتكشف الاختلافات غير المنطقية في الإضاءة أو توزيع العناصر (البيكسلز) التي لا تراها العين العادية.
أزمة "الاستسهال" الرقمي
ولفت إلى أنه رغم توفر هذه التكنولوجيا، إلا أن المشكلة الحقيقية تكمن في "سلوك المستخدم"، فالمواطن في مصر والوطن العربي يميل غالباً إلى "الاستسهال"؛ حيث يتم تداول الفيديوهات والصور بمجرد إعجابهم بها دون تكليف أنفسهم عناء التحقق لدقائق معدودة.
وحذر خبير الأمن السيبراني، من أن سرعة الشير تساهم في نشر شائعات قد تكون مدمرة أحياناً، مؤكدا أن التكنولوجيا موجودة وسهلة الاكتشاف وليست معقدة، لكننا نفتقر إلى ثقافة (التوعية الرقمية) التي تجعل الفرد يتوقف قليلاً قبل الضغط على زر المشاركة.
دور الإعلام في التوعية
وناشد المنصات الإعلامية بضرورة تبني حملات مستمرة لتعليم الجمهور كيفية استخدام هذه المواقع البسيطة. فالمعركة اليوم ليست مع التكنولوجيا في حد ذاتها، بل مع الوعي البشري الذي يجب أن يواكب سرعة التطور التقني لضمان مجتمع رقمي آمن وصادق.
في تحليل تقني للفئات الأكثر عرضة للتأثر بالدعاية المضللة، حذر "مغربي" من استغلال الثقافة التكنولوجية المحدودة لدى كبار السن، والذين يشكلون ما بين 60% إلى 70% من مستخدمي التطبيقات في المنطقة العربية، موضحا أن هذه الفئة غالباً ما تقع في فخ "الانتشار الهرمي" للشائعات عبر إعادة إرسال الرسائل والأخبار دون تمحيص، داعياً إلى ضرورة تكثيف حملات الوعي الرقمي لحماية هذه الشريحة من أن تصبح أداة غير مقصودة في أيدي صناع المحتوى الزائف.