العرائس العربية تعود للتألق في فضاء القاهرة بعد غياب 9 سنوات
افتتح الفنان إسماعيل عبد الله، الأمين العام للهيئة العربية للمسرح، الدورة الخامسة للملتقى العربي لفنون العرائس والدمى والفنون المجاورة في القاهرة، بحضور لفيف من الفنانين والمبدعين العرب.
أكد عبد الله أن الملتقى يمثل منصة هامة للإبداع وتبادل الخبرات، فضلاً عن دوره في صون التراث الفني العربي وتطوير فنون العرائس والدمى، التي تعتبر من أقدم وأهم أشكال الفنون المسرحية في المنطقة.
وقال عبد الله إن فنون العرائس ليست مجرد وسيلة للترفيه، بل هي الصورة الأولى لكل ما أنتجه العقل البشري من خيال وإبداع، من المسرح إلى السينما مرورًا بالكرنفالات الكبرى في الساحات، وصولًا إلى الألعاب الإلكترونية الحديثة، موضحًا أن كل هذه التجليات الفنية تتأسس على مهارات وتقنيات العرائس والدمى.
تاريخ ملتقى
أوضح عبد الله أن الملتقى انطلق لأول مرة عام 2013 بمشاركة عربية ودولية، وتوالت الدورات في تونس (2014)، القاهرة (2015)، طنجة (2018)، وصولًا للدورة الخامسة الحالية في القاهرة، مؤكدًا أن هذه الدورات ساعدت في حماية فنون العرائس من الاندثار، ووفرت منصة لتبادل الخبرات بين الفنانين العرب، وإقامة أعمال مشتركة عابرة للحدود ساهمت في تعزيز الهوية الثقافية العربية.
وأضاف عبد الله أن الملتقى يسعى هذا العام إلى دمج البحث العلمي مع التطور الفني، من خلال التركيز على تصميم وصناعة وتحريك العرائس والدمى، لضمان لعبها دورًا فريدًا في المتعة والتثقيف وبناء الشخصية.

تكريم مبدعين
أعلن عبد الله عن تكريم الفنانين المشاركين في الدورة الخامسة، وهم: المصري محمد كشك، الجزائري قادة بن سميشة الذي تعذر حضوره، والفلسطيني عبد السلام عبده، تقديرًا لإسهاماتهم في إثراء فنون العرائس العربية، وابتكار تقنيات وأساليب جديدة تمزج بين التراث والابتكار الحديث، مما جعلهم نماذج مميزة للفنان العربي الذي يحافظ على التراث ويطوره في الوقت نفسه.
مواقع محتضنة
أوضح عبد الله أن فعاليات الملتقى تستضيفها عدة مواقع في القاهرة، منها: المجلس الأعلى للثقافة، مسرح الهناجر، مسرح القاهرة للعرائس، مسرح المتروبول، الحديقة الثقافية بالسيدة زينب، وبيت السحيمي، مشيرًا إلى أن هذه المواقع تم اختيارها لتوفير بيئة مناسبة لجميع أنواع العروض، واستيعاب الجمهور الكبير، بالإضافة إلى المعرض الثالث للدمى والعرائس تحت إشراف الفنان وليد بدر في قاعة آدم حنين بمسرح الهناجر، والذي يعرض أحدث الابتكارات الفنية في مجال العرائس والدمى.

علاقة سحرية
أكد عبد الله أن فن العرائس يقوم على علاقة رباعية بين العرائس، العرائسي، فضاء العرض، والمتلقي، وهي علاقة تشبه السحر، حيث يمنح صانع العرائس حياته للدمى ويتوارى المحرك خلفها لتصبح العروسة هي البطل، مما يخلق تجربة تفاعلية للجمهور تتيح لهم التعايش مع الشخصيات وكأنها كائنات حية، ويضيف العنصر الإنساني العميق لكل عرض يُقدم في الملتقى.
همزة وصل
واختتم عبد الله كلمته بالتأكيد على أن الملتقى يمثل همزة وصل بين الماضي والحاضر والمستقبل، وبوابة مفتوحة للابتكار والإبداع، موجهاً تحية احترام وتقدير لكل الفنانين المشاركين، ومتمنيًا استمرار فنون العرائس العربية في النمو والانتشار، وقال: "عشتم، وعاش المسرح".