رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

خالد الجندي: "المنتحلون" يمارسون الفهلوة في الطب وصولا للفتوى|فيديو

الشيخ خالد الجندي
الشيخ خالد الجندي

قال الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، إن في ظل ما يعانيه العالم العربي والإسلامي اليوم من تفشي ظاهرة "الفهلوة" وانتحال الصفات العلمية والمهنية، يعود بنا البحث في التراث إلى جوهرة فكرية ثمينة صاغها الإمام علي بن محمد المعروف بـ "الخزاعي" في القرن الثامن الهجري، مضيفًا أن هذا الكتاب الذي يحمل عنوان "تخريج الدلالات السمعية على ما كان في عهد رسول الله من الحرف والصنائع"، لا يعد مجرد مؤلف تاريخي، بل هو وثيقة لإثبات أن المجتمع الإسلامي الأول كان مجتمعاً مؤسساتياً متكاملاً.

900 صفحة من المؤسساتية النبوية

وأكد عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، خلال  تقديمه برنامج “لعلهم يفقهون” المذاع على قناة dmc، أن "الخزاعي"  تصدى في وقته لموجات التضليل والمهرطقين الذين حاولوا تصوير العمل والصناعة كأوهام لا قيمة لها، موضحا أنه عبر 900 صفحة  المؤلف استعرض بدقة متناهية الهيكل الوظيفي في العهد النبوي، موثقاً مهناً وحرفاً وعملات شرعية كانت بمثابة "نواة" لكل المؤسسات الحديثة التي نراها اليوم.

ولفت" الجندي" إلى أنه استعرض الكتاب منظومة إدارية مذهلة شملت، الوظائف السيادية والدبلوماسية، سفراء النبي صلى الله عليه وسلم، أمين السر، حامل الختم، والكتّاب، الخدمات اللوجستية والاجتماعية، الرفادة، السقاية، الحجابة، وساقي الخيل، النظام القضائي والمالي، مسؤول التوريث، المحتسب (الرقابة)، والشفاء، القيادة العسكرية والأمنية: قادة الجيش، حامل اللواء، والندوة.

وأشار إلى أن هذا التوثيق يؤكد أن المجتمع النبوي كان يمتلك مؤسسات مكتملة الأركان، لكنها كانت تعمل بحجم يتناسب مع عدد السكان في ذلك العصر، وهو ما يدحض فكرة أن الإسلام بدأ كحالة روحية منفصلة عن إدارة الحياة والمهن، مؤكدا أنه على النقيض من هذا الإرث القائم على "الاتقان والمهنية"، يرصد البحث واقعاً مريراً نعيشه اليوم، وصفه بـ "الجائحة الخطيرة" التي تجتاح عالمنا الإسلامي، وهي "عنصر الفهلوة" وغياب أخلاقيات المهنة.

كارثة عبر القنوات

وتابع:" تتجلى هذه الكارثة في ظهور مسميات وهمية عبر القنوات الفضائية والمنصات، حيث نجد من يطلق على نفسه "خبيراً استراتيجياً"، "ناشطاً سياسياً"، "باحثاً شرعياً"، أو "مدرباً نفسياً"، دون امتلاك أدنى مقومات العلم أو التخصص، موضحا أن هؤلاء "المنتحلون" يمارسون الفهلوة في أخطر الملفات، بدءاً من الجراحة والطب وصولاً إلى الفتوى وعلم النفس، مما يسبب خللاً مجتمعياً كبيراً".

أخلاقيات المهنة هي الحل

وأردف:" إن استحضار كتاب "الخزاعي" اليوم هو دعوة صريحة للعودة إلى "أدب المهنة" والتخصص. فالمجتمع الإسلامي الأول لم ينجح بالصدفة، بل بالاتقان وتوزيع الأدوار وفق كفاءات مهنية واضحة"، منوها بأن محاربة "الفهلوة" في التأليف والكتابة والبحث العلمي ليست مجرد ترف فكري، بل هي ضرورة وجودية لاستعادة الانضباط المهني الذي كان عليه السلف، وحماية المجتمع من "المخرفين الجدد" الذين يفسدون في الطب والدين والسياسة تحت ستار المسميات البراقة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء