ذكرى رحيل علي الليثي.. شاعر الخديوية بين الأدب والشعوذة
تحل اليوم ذكرى وفاة الشاعرعلي الليثي، أحد أبرز شعراء مصر في القرن التاسع عشر، الذي تميزت حياته بتقاطع الأدب مع السياسة، وبين المجد الأدبي والاتهامات الغامضة بممارسة السحر والشعوذة.
ولد علي الليثي في منطقة بولاق بالقاهرة، ونشأ في بيئة متواضعة، مما دفعه إلى التفرغ للأدب منذ صغره، فامتزجت حياته بين الشعر والسياسة والخبرة الاجتماعية العميقة.
اتهم علي الليثي بالاشتغال بفنون السحر والشعوذة والتنبؤ بالغيب، وهو ما كان شائعًا في بعض الأوساط الأدبية والمجتمعية المغاربية.
في عهد الخديو سعيد، صدر قرار بنفي كل من يشتبه في هذه الممارسات إلى السودان، بهدف حماية المجتمع من ما اعتُبر خزعبلات ضارة.
وتم إرسال علي الليثي بالفعل إلى السودان، حيث عاش فترة من الغربة والابتعاد عن مركزه الاجتماعي، لكنه استغلها في تنمية خبراته وتطوير رؤيته الثقافية والفكرية، قبل أن يعود إلى مصر بعد صدور العفو عنه، مستأنفًا نشاطه الأدبي بكل قوة وتأثير.
التعليم المبكر
خلال شبابه، سافر علي الليثي إلى ليبيا ليتعلم على يد الشيخ السنوسي الكبير، طالبًا للعلم والمعرفة، حيث تلقى تعاليم دينية وثقافية مكثفة صقلت شخصيته وأثرت على رؤيته الفكرية لاحقًا، وبعد عودته إلى مصر، اتصل بأم الخديو عباس باشا واندمج في الحياة الثقافية والقصرية، ما منح مكانة اجتماعية مرموقة وأتاح له فرصة التأثير في الحقل الأدبي والسياسي في مصر.
البلاط الخديوي
ارتبط علي الليثي بالبلاط الخديوي، حيث عمل في بلاط الخديو إسماعيل، ولاحقًا في بلاط ابنه الخديو توفيق، ما أتاح له فرصة المشاركة في المناسبات الرسمية والتمثيل المصري في الاجتماعات الدولية، مثل الجمعية العلمية الشرقية في فيينا.
وقد نال لقب «الليثي» نسبة إلى قبر الإمام الليث بن سعد، وهو ما أضفى على شخصيته هيبة واحترامًا بين أقرانه ومجتمعه، وعزز مكانته كأديب وسياسي مؤثر.
الإبداع الشعري
امتاز علي الليثي بأسلوب شعري سلس ومرن، يمزج بين العمق الحكمي والخيال الطليق، مع الالتزام بالعمود الشعري التقليدي.
كتب في الرثاء والمدح والغزل والمجالس الأدبية، وخص الأمراء والأميرات في عهدي الخديو إسماعيل وتوفيق بالعديد من القصائد، كما كتب عن الطبيعة والحدائق والخمور بأسلوب يمزج بين الواقعية والجمال الفني، غنى له ألمع المطربين، ومنهم عبده الحمولي، ما ساعد في انتشار قصائده بين العامة والخاصة.
بالرغم من اتهاماته بالسحر والشعوذة، حافظ علي الليثي على مكانته بين كبار الأدباء والمثقفين، وأصبح رمزًا للتقاطع بين الأدب والسياسة والمجتمع.
نال ثراءً واسعًا في أواخر حياته، وظل اسمه حاضرًا في المجالس الأدبية والثقافية، تاركًا إرثًا شعريًا غنيًا يضم قصائد الرثاء والمدح والغزل والحكمة، إضافة إلى الشعر الغنائي الذي لقي اهتمامًا واسعًا من الجمهور.