رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

أزمة الحرف في مصر.. «الفسطاط» يقود معركة إنقاذ المهن اليدوية|فيديو

أزمة الحرفيين ومدينة
أزمة الحرفيين ومدينة الفسطاط

أكد أحمد وحيد، مدير مركز الحرف التقليدية بالفسطاط، أن أزمة الحرف التراثية في مصر لا ترتبط فقط بالتطور التكنولوجي الحديث، كما يظن البعض، بل تعود جذورها الأساسية إلى عزوف الأجيال الجديدة عن تعلم هذه المهن، وسعيهم وراء المكسب السهل والسريع بعيدًا عن الجهد اليدوي والصبر الذي تتطلبه الصناعات التقليدية، موضحًا أن هذا التحول في ثقافة العمل أدى إلى تراجع الإقبال على الحرف، ما جعل كثيرًا منها مهددًا بالاندثار.

جذور الأزمة وعزوف الشباب 

أشار أحمد وحيد، خلال حديثه لبرنامج "استوديو إكسترا" على شاشة "إكسترا نيوز"، إلى أن المشكلة الحقيقية بدأت حين رفض عدد كبير من أبناء الحرفيين الاستمرار في مهن آبائهم وأجدادهم، مفضلين البحث عن وظائف مكتبية أو فرص عمل أسرع ربحًا، فضًلا عن أن هذه الظاهرة كسرت حلقة التوارث المهني التي كانت تحافظ لعقود طويلة على استمرارية الحرف التراثية، مثل الخيامية، والنحاس، والخزف، والزجاج المعشق، وغيرها من الصناعات اليدوية الأصيلة.

وشدد مدير مركز الحرف التقليدية بالفسطاط، على أن التطور التكنولوجي لم يكن العامل الحاسم في تراجع الحرف، بل إن غياب الوعي بقيمتها الثقافية والاقتصادية لعب الدور الأكبر، موضحًا أن بعض الدول استطاعت دمج الحرف التقليدية في الاقتصاد الحديث من خلال التسويق الرقمي والسياحة الثقافية، بينما لا تزال هذه الخطوة في مصر تحتاج إلى دعم أوسع وتخطيط أكثر شمولًا.

برامج تدريبية والمهن التراثية

أكد مدير مركز الحرف التقليدية بالفسطاط،  أن المركز ينفذ برامج تدريبية مستمرة تستهدف الشباب الراغبين في تعلم الحرف اليدوية من الصفر، حتى وإن لم تكن لديهم خبرات متوارثة أو خلفية عملية سابقة، مبينًا أن هذه البرامج تعتمد على التدريب العملي المكثف إلى جانب التوجيه النظري، بهدف إعداد جيل جديد قادر على إتقان الحرفة وتحويلها إلى مشروع اقتصادي مستدام.

وأشار أحمد وحيد، إلى أن المتدربين في المركز ينقسمون إلى فئتين رئيسيتين؛ الأولى تضم من اكتسبوا خبرات محدودة داخل ورش عائلية أو مجتمعية، ويسعون إلى تطوير مهاراتهم بشكل احترافي، أما الفئة الثانية فتشمل شبابًا قرروا تغيير مسارهم الأكاديمي والمهني بالكامل، والاتجاه نحو مجال الحرف اليدوية، وهو ما يعكس رغبة حقيقية في التعلم والعمل اليدوي رغم التحديات الاقتصادية والاجتماعية.

الحرف التراثية.. الهوية والاقتصاد

وأكد مدير المركز، أن الحرف التراثية لا تمثل مجرد نشاط اقتصادي، بل تُعد جزءًا أصيلًا من الهوية الثقافية المصرية، وتحمل في طياتها تاريخًا طويلًا من الإبداع والحرفية، مضيفًا أن الحفاظ على هذه المهن يعني الحفاظ على ذاكرة المجتمع وروحه، إلى جانب خلق فرص عمل حقيقية يمكن أن تسهم في تقليل معدلات البطالة، خاصة بين الشباب.

وشدد أحمد وحيد على أهمية تكاتف الجهود بين الدولة والمجتمع المدني والقطاع الخاص لدعم الحرف التراثية، من خلال توفير التمويل، وتسهيل التسويق، وفتح منافذ بيع داخلية وخارجية، وربط المنتجات التراثية بالأنشطة السياحية. كما دعا إلى إدراج تعليم الحرف في المناهج الدراسية أو على الأقل في الأنشطة المدرسية، لغرس قيم العمل اليدوي منذ الصغر.

 أحمد وحيد
 أحمد وحيد

إنقاذ الحرف التراثية 

واختتم أحمد وحيد، بالتأكيد على أن إنقاذ الحرف التراثية مسؤولية وطنية تتطلب رؤية طويلة المدى، تبدأ بتغيير نظرة الشباب إلى هذه المهن، ولا تنتهي عند توفير التدريب والدعم المالي. وبينما يواصل مركز الحرف التقليدية بالفسطاط جهوده لتأهيل جيل جديد من الحرفيين، تبقى المعركة الأهم هي إعادة الاعتبار للعمل اليدوي بوصفه مصدر فخر وهوية، وليس مجرد خيار اقتصادي محدود.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء