رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

جيهان جادو: فرنسا تتحرك لحظر الإخوان تجفيفا لمنابع التطرف|فيديو

الموقف الفرنسي من
الموقف الفرنسي من الأخوان

أكدت الدكتورة جيهان جادو، المحللة السياسية المقيمة في باريس، أن طرح مقترح إدراج جماعة الإخوان المسلمين على لائحة المنظمات الإرهابية الأوروبية يمثل تحولًا نوعيًا في مسار السياسات الفرنسية والأوروبية تجاه جماعات الإسلام السياسي، وأن هذا التحرك لم يأتِ من فراغ، بل استند إلى تقارير استخباراتية وأمنية مطولة كشفت طبيعة أنشطة الجماعة وتغلغلها المنهجي داخل المجتمع الفرنسي، بما يتعارض مع قيم الجمهورية ومبادئها.

 

توقيت دقيق ورسالة سياسية 

أشارت جيهان جادو، في مداخلة عبر تطبيق “زووم” لقناة إكسترا نيوز، إلى أن توقيت المقترح يعكس إدراكًا فرنسيًا متزايدًا لحجم التهديد الذي تمثله الجماعة على أسس الدولة العلمانية، مضيفة أن السلطات الفرنسية رصدت خلال السنوات الماضية تحركات مقلقة تستهدف التأثير على النسيج الاجتماعي والثقافي، ما دفعها إلى الانتقال من مرحلة الرصد والتحليل إلى مرحلة المواجهة القانونية والسياسية.

وأوضحت المحللة السياسية، أن القرار تأخر عمدًا حتى تكتمل التقارير الأمنية التي أثبتت أن الجماعة لا تتحرك بشكل صدامي مباشر، بل تعتمد على استراتيجية التغلغل الهادئ في المؤسسات الثقافية والاجتماعية والتعليمية؛ هذا الأسلوب، بحسب جادو، مكّن الجماعة من بناء شبكات نفوذ غير مرئية داخل المجتمع الفرنسي، الأمر الذي استدعى “انتفاضة قانونية” لوقف هذا المسار قبل تحوله إلى واقع يصعب احتواؤه.

التغلغل الأفقي وخطاب الكراهية 

سلطت جيهان جادو، الضوء على ما وصفته بـ“التغلغل الأفقي” الذي تنتهجه الجماعة، حيث تعمل على نشر خطاب كراهية وتعصب بشكل غير مباشر، عبر واجهات ثقافية واجتماعية تبدو في ظاهرها معتدلة، فضًلا عن أن هذا الأسلوب سمح لها بتجنّب الرقابة لفترات طويلة، مستفيدة من هامش الحريات الواسع في فرنسا.

وأضافت المحللة السياسية، أن الإخوان يستخدمون الجمعيات الثقافية والمنظمات التعليمية والمدارس الخاصة كغطاء مستتر لأنشطتهم، ما أدى إلى تشويه صورة الإسلام المعتدل وإحداث خلل في السلم المجتمعي، مبينه أن هذه الممارسات وضعت الجماعة حاليًا تحت “الميكروسكوب الأمني”، مع تصاعد القناعة الرسمية بضرورة تفكيك هذه الشبكات.

الدكتورة جيهان جادو
الدكتورة جيهان جادو

تجفيف التمويل والرقابة المشددة

وعن التأثيرات المحتملة لإقرار المقترح، أكدت جيهان جادو، أن القرار سيؤدي إلى تجفيف منابع التمويل الخارجي للمؤسسات التابعة للجماعة، والحد بشكل كبير من أنشطتها التعليمية والثقافية؛ كما سيسمح للسلطات بوضع القيادات والرؤوس الكبرى للجماعة تحت رقابة أمنية مشددة، واتخاذ إجراءات قانونية صارمة ضدهم، بما ينهي حالة التستر التي تمتعت بها الجماعة لسنوات طويلة.

واختتمت الدكتورة جيهان جادو، بالتأكيد على أن هذا المقترح قد يكون شرارة لتوحيد المواقف الأوروبية تجاه جماعات الإسلام السياسي، ورغم تباين الرؤى بين بعض الدول التي لا تزال تنظر لهذه الجماعات من منظور حرية التعبير، فإن التحرك الفرنسي سيوفر زخمًا قويًا لدول أخرى لاتخاذ خطوات مماثلة، خاصة في ظل التعاون الاستخباراتي والأمني الوثيق داخل القارة لمواجهة خطر التطرف وحماية مبدأ فصل الدين عن الدولة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء