رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

خبراء تربويون يختلفون حول أولوية منح «شتاء رقمي» وتأهيل سوق العمل

أرشيفية
أرشيفية

أثار إطلاق النسخة الثانية من مبادرة «شتاء رقمي» التي أعلن إطلاقها صندوق تطوير التعليم التابع لمجلس الوزراء ، جدلًا تربويًا واسعًا حول فلسفة توجيه المنح التكنولوجية، بين من يرى ضرورة دعم طلاب التعليم التكنولوجي لتمكينهم من مهارات المستقبل، ومن يحذر من إهدار الموارد عبر إقصاء المتخصصين بكليات الحاسبات والهندسة، في معركة فكرية تتعلق بجوهر بناء الكوادر الرقمية القادرة على المنافسة محليًا ودوليًا.


حذر الدكتور محمد كمال، الخبير التربوي وأستاذ الفلسفة بجامعة القاهرة، من توجيه برامج التدريب والمنح التكنولوجية المتقدمة لغير المتخصصين، معتبرًا أن هذا التوجه يُمثل إهدارًا مباشرًا للموارد، ويُفرغ الهدف الاستراتيجي للدولة من تطوير قطاع التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي من مضمونه الحقيقي.

وأكد كمال أن إطلاق برامج تدريبية موسعة في مجالات الحاسب الآلي، والبرمجة، والأمن السيبراني، والذكاء الاصطناعي، والبيج داتا، يُعد خطوة إيجابية تستحق الإشادة، إلا أن الخطأ الجوهري – بحسب وصفه – يكمن في جعل الأولوية لطلاب التعليم الفني، على حساب طلاب كليات الحاسبات والمعلومات وأقسام الحاسبات بكليات الهندسة، وهم الفئة الأكثر تخصصًا وتأهيلًا علميًا.

وأوضح أن طلاب هذه الكليات يدرسون تلك التخصصات على مدار أربع أو خمس سنوات، بما يمنحهم تأسيسًا علميًا وتقنيًا متينًا، يجعل البرامج التدريبية فرصة حقيقية لتعزيز الجانب التطبيقي وربطهم المباشر بسوق العمل المحلي والدولي، وفتح مسارات توظيف حقيقية داخل مصر وخارجها.

عدد المنح المطروحة لا يتناسب مع أعداد الخريجين المتخصصين

 

وأشار إلى أن عدد المنح المطروحة ضمن المرحلة الثانية من مبادرة «شتاء رقمي»، والبالغ نحو 600 منحة، لا يتناسب مطلقًا مع أعداد الخريجين المتخصصين، في ظل وجود ما لا يقل عن 50 كلية حاسبات حكومية وخاصة وأهلية، تُخرج سنويًا قرابة 25 ألف طالب، يضاف إليهم نحو 10 آلاف خريج من أقسام الحاسبات بكليات الهندسة، ما يعني أن أكثر من 30 ألف خريج متخصص سنويًا أولى بالدعم والتأهيل.

وانتقد كمال الاعتماد على تدريب غير المتخصصين عبر دورات قصيرة، مؤكدًا أن ما يتعلمه طالب الحاسبات خلال سنوات الدراسة لا يمكن تعويضه بدورة تدريبية محدودة المدة، مهما بلغت جودتها، محذرًا من أن أقصى ما قد تفرزه هذه البرامج هو عمالة بسيطة أو “مستخدمين”، سرعان ما يقضي عليهم التطور المتسارع للذكاء الاصطناعي.

كما حذر من الزج بطلاب غير مؤهلين في برامج تستهدف الحصول على شهادات دولية معتمدة، مؤكدًا أن الشركات العالمية لا تمنح شهاداتها إلا لمن يمتلك حدًا أدنى من الكفاءة الحقيقية، وأن الشهادة وحدها لا تصنع عنصرًا قادرًا على المنافسة في سوق العمل الدولي.

ودعا الخبير التربوي إلى إعادة توجيه هذه المنح بما يتسق مع الهدف الذي أعلنته القيادة السياسية، والمتمثل في إعداد كوادر مصرية مؤهلة للعمل في سوق التكنولوجيا العالمي وتحقيق دخل دولاري حقيقي، مستشهدًا بالتجربة الهندية الرائدة في تصدير العمالة التكنولوجية عالية الكفاءة.

 

 مبادرة «شتاء رقمي» تمثل استثمارًا استراتيجيًا في بناء جيل قادر على المنافسة


في المقابل، أكد الدكتور عاصم حجازي، الخبير التربوي وأستاذ علم النفس التربوي المساعد بكلية الدراسات العليا للتربية بجامعة القاهرة، أن صندوق تطوير التعليم يؤدي دورًا محوريًا وحقيقيًا في دعم الطلاب وتأهيلهم للمستقبل، من خلال مبادرات تستهدف القضايا الأكثر تأثيرًا في مسارهم التعليمي والمهني، بعيدًا عن أي دعم شكلي.

وأوضح حجازي أن دور الصندوق لا يقتصر على إتاحة الدورات الرقمية، بل يمتد إلى تقديم اختبارات توجيه مهني اختيارية ومجانية، تساعد الطلاب على اكتشاف ميولهم وتحديد أنسب المسارات المهنية لهم في وقت مبكر، بما يعزز قدرتهم على التخطيط الواعي لمستقبلهم.

وأشار إلى أن التحولات المتسارعة التي يقودها الذكاء الاصطناعي والثورة الرقمية، جعلت وظائف المستقبل الأعلى دخلًا وطلبًا مرتبطة ارتباطًا مباشرًا بالتكنولوجيا وتحليل البيانات والأمن السيبراني، وهو ما يستدعي إعداد الطلاب بمهارات رقمية حقيقية تواكب هذه المتغيرات.

وأكد أن المبادرات التي ينفذها صندوق تطوير التعليم، وفي مقدمتها «شتاء رقمي»، تمثل استثمارًا استراتيجيًا في بناء جيل قادر على المنافسة، وتسهم في نشر الثقافة الرقمية داخل المجتمع الطلابي، خاصة مع تكرار المبادرات وإتاحة الفرصة لأعداد أكبر من الطلاب لاحقًا.

وتطرق حجازي إلى التحول الجوهري في فلسفة التعليم الفني، موضحًا أن تغيير مسماه إلى «التعليم التكنولوجي» في قانون التعليم يعكس تحولًا حقيقيًا في طبيعته، حيث أصبح يعتمد بشكل أساسي على التكنولوجيا والمهارات الرقمية، مؤكدًا أن طلاب التعليم التكنولوجي هم من أكثر الفئات احتياجًا لمثل هذه الدورات المتخصصة.

وشدد على أن الصندوق يعمل بشكل تكاملي مع جهود وزارة التربية والتعليم، التي بدأت بالفعل في تدريس البرمجة والذكاء الاصطناعي لطلاب الثانوية العامة، ومن المقرر تعميمها على طلاب التعليم الفني اعتبارًا من العام المقبل، بما يعكس توجه الدولة نحو تعميم الثقافة الرقمية.
واختتم حجازي بالتأكيد على أهمية زيادة أعداد المستفيدين من المنح وتكرارها بوتيرة أكبر، داعيًا إلى أن يتحول الطلاب المستفيدون إلى سفراء للثقافة الرقمية داخل مدارسهم ومجتمعاتهم، بما يضمن تعظيم الأثر طويل المدى لمبادرات صندوق تطوير التعليم.


تطوير التعليم يعلن إطلاق النسخة الثانية من مبادرة «شتاء رقمي»

أعلن صندوق تطوير التعليم التابع لرئاسة مجلس الوزراء، عن إطلاق النسخة الثانية من مبادرة «شتاء رقمي»، التي تهدف إلى فتح آفاق جديدة أمام شباب مصر لاكتساب المهارات الرقمية المتقدمة، وذلك اعتبارًا من اليوم 19 يناير وحتى نهاية مارس 2026، في إطار رؤية وتوجيهات القيادة السياسية لبناء كوادر مؤهلة قادرة على المنافسة في الاقتصاد الرقمي العالمي.
وفي هذا السياق، أكدت د. رشا سعد شرف، الأمين العام لصندوق تطوير التعليم، أن مبادرة «شتاء رقمي» تمثل خطوة مهمة في مسار تمكين الشباب، لا سيما طلاب التعليم الفني والتدريب المهني، بالمهارات العملية التي يتطلبها سوق العمل الحديث، وذلك تنفيذًا لتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي، بضرورة تعزيز قدرات الشباب وتأهيلهم بالمهارات الرقمية والتكنولوجية التي يتطلبها سوق العمل، كما تعكس المبادرة حرص القيادة السياسية على تطوير منظومة التعليم الفني والتدريب المهني وربطها باحتياجات الاقتصاد الرقمي، وبناء اقتصاد قائم على المعرفة.

تطوير التعليم يطلق مبادرة شتاء رقمي لتمكين شباب مصر بمهارات المستقبل

وأضافت - في بيان صحفي - أن الصندوق يحرص على إتاحة دورات تدريبية رقمية مجانية وعالية الجودة في تخصصات استراتيجية، تشمل فني شبكات، فني محلل بيانات الأمن السيبراني، وفني مراكز البيانات، وتُنفذ المبادرة من قبل صندوق تطوير التعليم بدعم جزئي من الاتحاد الأوروبي (EU) في إطار برنامج دعم وتوظيف مهارات الشباب في مصر EU4Yes، والوكالة الألمانية للتعاون الدولي (GIZ) من خلال مشروع الدعم الفني لمبادرة التعليم الفني الشامل مع مصر – المرحلة الثانية (TCTI II)، وبالتعاون مع وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني وشركة سيسكو.
وأوضحت «شرف» أن المبادرة توفر 600 منحة تدريبية تمكن الطلاب من الحصول على شهادات دولية معتمدة، ومتاحة للطلاب في جميع محافظات الجمهورية، مع تركيز خاص على تمكين الفتيات وطلاب التعليم الفني، وتمثل مبادرة «شتاء رقمي» خطوة محورية نحو إعداد جيل جديد من طلاب التعليم الفني القادرين على الاندماج بفاعلية في سوق العمل المحلي والدولي.
وأشارت الأمين العام لصندوق تطوير التعليم إلى أن المبادرة تهدف إلى تمكين الطلاب في جميع محافظات مصر بالمهارات الرقمية اللازمة لمستقبلهم المهني، وتؤهل المشاركين للحصول على شهادات دولية معتمدة، وتسعى المبادرة، ضمن جهود أوسع، إلى الوصول إلى مليون طالب وطالبة من مختلف المحافظات والمراحل التعليمية.
وفي هذا الإطار، يدعو صندوق تطوير التعليم الشباب إلى تعلم مهارات رقمية والاستعداد لوظائف المستقبل، خاصة بعد النجاح الكبير الذي حققته مبادرة «صيف رقمي»، وذلك ضمن رؤية وطنية طموحة لبناء رأس مال بشري رقمي يواكب متطلبات المستقبل.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء