أستاذ جامعي: أولوية منح التكنولوجيا لطلاب الحاسبات والهندسة
حذر الدكتور محمد كمال، الخبير التربوي وأستاذ الفلسفة بجامعة القاهرة، من توجيه برامج التدريب والمنح التكنولوجية المتقدمة لغير المتخصصين، مؤكدًا أن ذلك يمثل إهدارًا للموارد ويُفرغ الهدف الحقيقي للدولة من تطوير قطاع التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي من مضمونه.
وأوضح كمال أن فكرة إطلاق برنامج تدريبي موسع في مجالات الحاسب الآلي، والبرمجة، والأمن السيبراني، والذكاء الاصطناعي، والبيج داتا، خطوة إيجابية تستحق الإشادة، إلا أن الخطأ الجوهري – بحسب وصفه – يكمن في جعل الأولوية لطلاب التعليم الفني، على حساب الطلاب المتخصصين بكليات الحاسبات والمعلومات وأقسام الحاسبات بكليات الهندسة.
وأكد الخبير التربوي أن طلاب كليات الحاسبات والهندسة يدرسون هذه التخصصات على مدار أربع أو خمس سنوات، ما يمنحهم تأسيسًا علميًا وتقنيًا قويًا، يجعل البرامج التدريبية فرصة حقيقية لتعزيز الجانب العملي وربطهم المباشر بسوق العمل المحلي والدولي، وفتح أبواب توظيف حقيقية لهم.
وأشار إلى أن عدد المنح المطروحة والتي أعلن عنها صندوق تطوير التعليم ضمن المرحلة الثانية لمبادرة "شتاء رقمي" نحو 600 منحة لا يتناسب مع أعداد الخريجين المتخصصين، لافتًا إلى وجود ما لا يقل عن 50 كلية حاسبات حكومية وخاصة وأهلية، تخرج سنويًا ما يقرب من 25 ألف طالب، يضاف إليهم نحو 10 آلاف خريج من أقسام الحاسبات بكليات الهندسة، ما يعني وجود أكثر من 30 ألف خريج متخصص سنويًا أولى بالدعم والتأهيل.
وانتقد كمال الاعتماد على تدريب طلاب غير متخصصين عبر دورات قصيرة، مؤكدًا أن ما يتعلمه طالب الحاسبات خلال سنوات الدراسة لا يمكن تعويضه بدورة تدريبية محدودة المدة، مهما كان محتواها، مشددًا على أن أقصى ما يمكن أن تفرزه هذه البرامج هو “مستخدمين” أو عمالة بسيطة، سرعان ما يقضي عليها تطور الذكاء الاصطناعي.
وحذر من أن الزج بطلاب غير مؤهلين في برامج تؤهل لشهادات دولية معتمدة قد يؤدي إلى فشل ذريع، لأن الشركات العالمية لا تمنح شهاداتها إلا لمن يمتلك الحد الأدنى من الكفاءة الحقيقية، مؤكدًا أن الشهادة وحدها لا تصنع موظفًا قادرًا على المنافسة في سوق العمل الدولي.
ودعا الخبير التربوي إلى إعادة توجيه هذه المنح بما يحقق الهدف الاستراتيجي الذي أعلنته القيادة السياسية، والمتمثل في إعداد كوادر مصرية قادرة على العمل في سوق التكنولوجيا العالمي وتحقيق دخل دولاري حقيقي، على غرار التجربة الهندية الرائدة في تصدير العمالة التكنولوجية المؤهلة.
واختتم كمال رسالته بتوجيه التحية للقائمين على البرنامج، مؤكدًا أن الفكرة جيدة والنية صادقة، لكن نجاحها مرهون بوضع الأولوية لطلاب الحاسبات والهندسة تخصص حاسبات، مع إمكانية التوسع لاحقًا بنسبة محدودة لغير المتخصصين، محذرًا من أن أي مسار آخر يعني إهدار المال والفرص دون عائد حقيقي.
تطوير التعليم يعلن إطلاق النسخة الثانية من مبادرة «شتاء رقمي»
أعلن صندوق تطوير التعليم التابع لرئاسة مجلس الوزراء، عن إطلاق النسخة الثانية من مبادرة «شتاء رقمي»، التي تهدف إلى فتح آفاق جديدة أمام شباب مصر لاكتساب المهارات الرقمية المتقدمة، وذلك اعتبارًا من اليوم 19 يناير وحتى نهاية مارس 2026، في إطار رؤية وتوجيهات القيادة السياسية لبناء كوادر مؤهلة قادرة على المنافسة في الاقتصاد الرقمي العالمي.
وفي هذا السياق، أكدت د. رشا سعد شرف، الأمين العام لصندوق تطوير التعليم، أن مبادرة «شتاء رقمي» تمثل خطوة مهمة في مسار تمكين الشباب، لا سيما طلاب التعليم الفني والتدريب المهني، بالمهارات العملية التي يتطلبها سوق العمل الحديث، وذلك تنفيذًا لتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي، بضرورة تعزيز قدرات الشباب وتأهيلهم بالمهارات الرقمية والتكنولوجية التي يتطلبها سوق العمل، كما تعكس المبادرة حرص القيادة السياسية على تطوير منظومة التعليم الفني والتدريب المهني وربطها باحتياجات الاقتصاد الرقمي، وبناء اقتصاد قائم على المعرفة.
تطوير التعليم يطلق مبادرة شتاء رقمي لتمكين شباب مصر بمهارات المستقبل
وأضافت - في بيان صحفي - أن الصندوق يحرص على إتاحة دورات تدريبية رقمية مجانية وعالية الجودة في تخصصات استراتيجية، تشمل فني شبكات، فني محلل بيانات الأمن السيبراني، وفني مراكز البيانات، وتُنفذ المبادرة من قبل صندوق تطوير التعليم بدعم جزئي من الاتحاد الأوروبي (EU) في إطار برنامج دعم وتوظيف مهارات الشباب في مصر EU4Yes، والوكالة الألمانية للتعاون الدولي (GIZ) من خلال مشروع الدعم الفني لمبادرة التعليم الفني الشامل مع مصر – المرحلة الثانية (TCTI II)، وبالتعاون مع وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني وشركة سيسكو.
وأوضحت «شرف» أن المبادرة توفر 600 منحة تدريبية تمكن الطلاب من الحصول على شهادات دولية معتمدة، ومتاحة للطلاب في جميع محافظات الجمهورية، مع تركيز خاص على تمكين الفتيات وطلاب التعليم الفني، وتمثل مبادرة «شتاء رقمي» خطوة محورية نحو إعداد جيل جديد من طلاب التعليم الفني القادرين على الاندماج بفاعلية في سوق العمل المحلي والدولي.
وأشارت الأمين العام لصندوق تطوير التعليم إلى أن المبادرة تهدف إلى تمكين الطلاب في جميع محافظات مصر بالمهارات الرقمية اللازمة لمستقبلهم المهني، وتؤهل المشاركين للحصول على شهادات دولية معتمدة، وتسعى المبادرة، ضمن جهود أوسع، إلى الوصول إلى مليون طالب وطالبة من مختلف المحافظات والمراحل التعليمية.
وفي هذا الإطار، يدعو صندوق تطوير التعليم الشباب إلى تعلم مهارات رقمية والاستعداد لوظائف المستقبل، خاصة بعد النجاح الكبير الذي حققته مبادرة «صيف رقمي»، وذلك ضمن رؤية وطنية طموحة لبناء رأس مال بشري رقمي يواكب متطلبات المستقبل.