رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

دواء مستخدم لأمراض الدم يفتح آفاقاً جديدة في علاج الملاريا الشديدة

بعوضة الملاريا
بعوضة الملاريا

 

أظهرت دراسة سريرية حديثة نتائج واعدة لاستخدام دواء معتمد لعلاج بعض أمراض الدم كعلاج داعم للملاريا الشديدة، أحد أخطر الأمراض المعدية عالمياً، وبينت الدراسة أن دواء روكسوليتينيب (Ruxolitinib) قد يسهم في تحسين تعافي المرضى عبر تنظيم الاستجابة المناعية والحد من الالتهاب المفرط المصاحب للمرض، ما يوفر مقاربة علاجية جديدة تجمع بين مكافحة الطفيل والتحكم في المناعة.

الدراسة أجريت بإشراف معهد كوينزلاند بيرغهوفر للأبحاث الطبية بالتعاون مع شبكة التجارب السريرية في جامعة ساحل صن شاين في أستراليا، ونُشرت نتائجها في مجلة Science Translational Medicine.

وتتسبب الملاريا سنوياً في وفاة أكثر من 600 ألف شخص حول العالم، معظمهم من الأطفال دون الخامسة، وعلى الرغم من أن العلاجات الحالية فعّالة في القضاء على طفيلي Plasmodium falciparum المسؤول عن أخطر أنواع الملاريا، فإن الحالات الشديدة لا تزال تسجل معدلات وفيات مرتفعة، كما أن المناعة الناتجة عن الإصابة غالباً ما تكون مؤقتة وغير مكتملة.

العلاجات المتاحة 

وأوضحت البروفيسورة بريدجيت باربر، المشاركة في البحث، أن العلاجات المتاحة تركز على القضاء على الطفيل دون معالجة الالتهاب الحاد الذي يلعب دوراً رئيسياً في تدهور الحالة الصحية للمصابين. وأكدت أن التحكم في الالتهاب قد يكون عاملاً حاسماً في تحسين فرص النجاة.

وركز الباحثون في دراستهم على مسار «الإنترفيرون من النوع الأول»، وهو آلية دفاعية أساسية في الجهاز المناعي، إلا أن تنشيطه المفرط قد يؤدي إلى استجابات التهابية ضارة تزيد من شدة المرض.

وشملت التجربة 20 متطوعاً بالغاً أصحاء لم يسبق لهم التعرض للملاريا، جرى إصابتهم بالعدوى في بيئة خاضعة للرقابة، وبعد ثمانية أيام تلقى جميع المشاركين العلاج القياسي، فيما حصل 11 منهم على روكسوليتينيب إلى جانب العلاج التقليدي، وبعد ثلاثة أشهر، أعيدت إصابتهم لتقييم الاستجابة المناعية عند التعرض المتكرر.

آثار جانبية خطيرة

وأظهرت النتائج أن الدواء كان آمناً ولم يسبب آثاراً جانبية خطيرة، كما أسهم في تقليل حدة الالتهاب مقارنة بالعلاج التقليدي وحده، وسجل الباحثون تحسناً في مؤشرات مرتبطة بشدة المرض، ما يشير إلى دور محتمل في تسريع التعافي وتعزيز المناعة مستقبلاً.

من جانبه، قال البروفيسور كريستيان إنغويردا، مدير برنامج العدوى والالتهاب في المعهد، إن النتائج تبعث على التفاؤل، خصوصاً في ظل محدودية فاعلية لقاحات الملاريا الحالية وقصر مدة الحماية التي توفرها، وأضاف أن تحقيق توازن في الاستجابة المناعية دون إثارة التهاب مفرط قد يشكل تحولاً مهماً في علاج المرض.

ورغم هذه المؤشرات الإيجابية، أكد الباحثون ضرورة إجراء مزيد من الدراسات في المناطق التي ينتشر فيها المرض، وعلى مرضى يعانون فعلياً من الملاريا الشديدة، للتأكد من فعالية هذا النهج العلاجي في البيئات الواقعية.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء