رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

 خلال الشهور القليلة القادمة، ستتجه معظم الجامعات المصرية إلى وضع اللوائح الجديدة الخاصة بتخفيض عدد السنوات الدراسية بمختلف كلياتها، خاصة في الكليات ذات الأعداد القليلة أو البرامج التي يقل فيها عدد الطلاب، وبدء تطبيق نظام الساعات المعتمدة بها وإلغاء نظام الفصلين الدراسيين في هذه الكليات. يأتي ذلك بعد أن تنتهي لجان المجلس الأعلى للجامعات المختصة من دراسة الأمر ووضع الضوابط التي تتيح لكل كلية الاستفادة من هذا التوجه، الذي فرض نفسه على المشهد الجامعي، بعد أن أصبحت معظم فروع الجامعات الأجنبية في العاصمة الإدارية تطبقه، نظرًا لكونه مطبَّقًا في الجامعات الأجنبية التابعة لها، خاصة الأوروبية منها.

 

أصبح من الضروري في مصر مسايرة هذا النظام الذي اتفقت عليه الجامعات الأوروبية، فيما يُعرف باتفاقية بولونيا، نسبة إلى مدينة بولونيا الإيطالية التي تم فيها توقيع هذه الاتفاقية عام 1999، والتي تهدف إلى توحيد وتسهيل الاعتراف بالشهادات الأكاديمية بين الدول الأوروبية، وقد أدت هذه الاتفاقية إلى تخفيض السنوات الدراسية في جامعات الدول الأوروبية، كما يسهل النظام على الطلاب الانتقال بين الجامعات ويعزز الاعتراف بالشهادات الأكاديمية.

 

نظرًا لأن مصر لديها فروع لمثل هذه الجامعات الأوروبية وبدأت تلتزم بتطبيق الاتفاقية، أصبحت مدة الدراسة في مختلف كلياتها أقل سنة كاملة مقارنة بنظيرتها في الجامعات المصرية، لأنها ملتزمة بالنظام الذي تطبقه الجامعة الأوروبية الأم والذي يعتمد على الساعات المعتمدة. هذه الفروع الأجنبية تتميز بالأعداد القليلة التي تسمح بتطبيق النظام بشكل فعال. ولهذا أصبح من الضروري في مصر التفكير في السير في نفس الاتجاه، بشرط تطبيق ذلك في الكليات ذات الأعداد القليلة وأن تكون الدراسة بنظام الساعات المعتمدة، إذ يستحيل تطبيقه في الكليات ذات الأعداد الكبيرة مثل كليات التجارة أو الحقوق أو الآداب إلا إذا كانت هناك برامج خاصة بعدد محدود من الطلاب.

 

ويشترط للاستفادة من هذا النظام أن يدرس الطالب مواد صيفية "كورسات" يسجل فيها عددًا من المواد تمكنه من إنهاء دراسة مجمل المواد المقررة عليه حسب الساعات المعتمدة في ثلاث سنوات بكليات مثل التجارة أو الآداب أو الحقوق أو العلوم، وفي أربع سنوات مثل كليات الهندسة، والطب ست سنوات. ومن المتوقع أن ينجح في هذا النظام نسبة قليلة من الطلاب المتميزين، لا تزيد عن عشرة بالمئة من إجمالي عدد الطلاب حتى ولو كانت الدفعة قليلة العدد.

 

وللتوضيح، فإن نظام الساعات المعتمدة Credit Hours System هو نظام تعليمي يُستخدم في الجامعات لتحديد وزن المقررات الدراسية وقياس تقدم الطالب. يعتمد النظام على أن كل مقرر يُعطى عددًا معينًا من الساعات المعتمدة، والتي تعكس عدد الساعات الأسبوعية التي يقضيها الطالب في المحاضرات أو الدروس العملية خلال فصل دراسي واحد. عادةً ما تعني ساعة واحدة من المحاضرة النظرية أسبوعيًا لمدة فصل دراسي (مثل 15 أسبوعًا). أما الدروس العملية أو المعملية فقد تحتاج إلى ساعتين أو ثلاث ساعات أسبوعيًا لتعادل ساعة معتمدة واحدة.

 

وبالنسبة لعدد الساعات المعتمدة لكل مقرر، فإنه يختلف حسب حجم المقرر وأهميته، فمثلًا مقرر رياضيات قد يكون 3 ساعات معتمدة، بينما مقرر عملي قد يكون ساعة أو ساعتين. وللحصول على الدرجة العلمية، يجب على الطالب إكمال عدد معين من الساعات المعتمدة، مثل 120-140 ساعة لدرجة البكالوريوس.

 

ويتيح النظام للطالب اختيار المقررات التي يدرسها في كل فصل دراسي، مع مراعاة المتطلبات الأساسية والاختيارية، ويتم تقييم الطالب بناءً على أدائه في كل مقرر، ويحصل على درجات تؤثر على معدله التراكمي GPA.

 

ومن مزايا نظام الساعات المعتمدة أنه يمنح الطالب مرونة في اختيار المواد الدراسية وتوزيعها على الفصول، ويسهل مقارنة المقررات بين الجامعات المختلفة، ويسمح بالتحويل بين الجامعات بسهولة أكبر. كما يساعد في تحديد العبء الدراسي للطالب بشكل واضح، فإذا كان الطالب يحتاج إلى 120 ساعة للتخرج، وكل فصل دراسي يأخذ 15 ساعة معتمدة، فإنه يحتاج إلى 8 فصول دراسية أي أربع سنوات لإكمال متطلبات التخرج.

 

ولنتابع ما سيحدث خلال الشهور القادمة من تعديل ضخم في نظام التعليم الجامعي في مصر، ليواكب نظام التعليم الأوروبي الموجود بالفعل في فروع الجامعات الأجنبية، ويتيح تطبيق نظام الساعات المعتمدة في الكليات ذات الأعداد القليلة بشكل فعال، بما يؤدي إلى تخفيض عدد السنوات الدراسية.


 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء