وزير الخارجية التركى: أزمات غزة وأوكرانيا تكشف فشل النظام الدولي| فيديو
قال وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، إن الأحداث الراهنة في غزة وأوكرانيا تشير بوضوح إلى أن النظام الدولي القائم لم يعد قادرًا على حل المشكلات، بل في بعض الأحيان يساهم في تفاقمها، تطوير الأمم المتحدة ومؤسساتها أصبح ضرورة ملحة لاستعادة دورها المؤثر على الصعيد العالمي، متطرقًا إلى أن المؤسسات الدولية بحاجة إلى إعادة هيكلة لتكون أكثر كفاءة في التعامل مع الأزمات المعقدة والمتشابكة، مع ضرورة تعزيز القدرة على التدخل السريع ودعم الحلول السلمية بعيدًا عن الإجراءات الشكلية.
أهمية التحرك الإقليمي
وأكد وزير الخارجية التركي، خلال حوار خاص مع الإعلامي شريف عامر ببرنامج "يحدث في مصر" على قناة إم بي سي مصر، أن دول المنطقة يجب أن تتحرك بشكل إيجابي وتنسق جهودها لمواجهة الأزمات الحالية، مؤكدًا أن التحالفات الاقتصادية أصبحت عنصرًا محوريًا في القوة العالمية، مشيرًا إلى الاتحاد الأوروبي كمثال على أفضل تحالف اقتصادي عالمي، مضيفًا أن التعاون بين الدول الإقليمية يمكن أن يخلق فرصًا لتحقيق الأمن والتنمية المستدامة، وأن التنسيق الإقليمي بين الدول العربية والإسلامية يسهم في مواجهة التحديات المختلفة، خاصة في ظل التهديدات المتزايدة من قوى خارجية تسعى لاستغلال الفراغ السياسي لتحقيق مصالحها الخاصة.
تطرق فيدان، إلى الوضع في سوريا، مشيرًا إلى أن تركيا تمتلك أطول حدود معها، وأن العلاقات الاجتماعية والثقافية بين الشعبين مستمرة رغم التغيرات السياسية، إذ أن أنقرة تتواصل مع دول المنطقة لمناقشة مستقبل سوريا، لافتًا إلى الترابط الجغرافي والسياسي مع العراق والأردن ولبنان، وكذلك العلاقات الوثيقة مع السعودية، مؤكدًُا أن الحلول المستدامة في سوريا تتطلب تعاونًا إقليميًا واسعًا ومراعاة المصالح المشتركة لضمان الاستقرار وعدم تفاقم الأزمات الإنسانية.
السياسات التوسعية الإسرائيلية
لفت وزير الخارجية التركي، إلى أن إسرائيل تعتبر تنمية وتقدم دول الجوار تهديدًا مباشرًا لها، ما يفسر هجماتها المتكررة على لبنان وسوريا وإيران، إلى جانب استهداف البنية التحتية في اليمن والهجوم الأخير على قطر، وأن هذه السياسات تكشف عن استراتيجية توسعية أوسع لم تعد محصورة في الأراضي الفلسطينية فقط، مشيرًا إلى أن هذه النهج يلقى رفضًا حتى من بعض العقلاء داخل إسرائيل نفسها، مؤكدًا أن استمرار هذه السياسات يزيد من التوتر في المنطقة ويهدد الأمن والاستقرار الإقليمي.
وأشار، إلى أن الدعم الأمريكي لإسرائيل في سياستها الداخلية لا يمنح واشنطن التأثير الكامل الذي يُتصور داخل إسرائيل، مشددًا على أهمية تعزيز التعاون والتنسيق بين دول المنطقة لمواجهة هذه السياسات التوسعية، إذ أن التعاون الإقليمي الفعال يشمل تبادل المعلومات، التنسيق السياسي والاقتصادي، وتعزيز الجاهزية لمواجهة أي تهديدات، بما يضمن حماية مصالح شعوب المنطقة وتحقيق الاستقرار المستدام.
التحالفات الاقتصادية كأداة قوة
أوضح الوزير التركي، أن التحالفات الاقتصادية بين الدول الإقليمية يمكن أن تكون وسيلة فعالة لتقوية مكانة الدول في المشهد العالمي، خاصة في ظل الأزمات التي تعصف بالمنطقة. وأكد أن الاستثمار المشترك والمشروعات الاقتصادية العابرة للحدود تسهم في تعزيز الأمن الغذائي والطاقة وتطوير البنية التحتية، منوهًا إلى أن نجاح هذه التحالفات يحتاج إلى رؤية استراتيجية مشتركة ورغبة حقيقية في التعاون بعيدًا عن المناورات السياسية قصيرة المدى.
أكد فيدان، أن أزمات غزة وأوكرانيا تمثل اختبارًا حقيقيًا للنظام الدولي، وأن الحلول المؤقتة لن تكون كافية، لافتًا إلى أن تطوير الأمم المتحدة وإعادة بناء المؤسسات الدولية على أسس كفء ومرنة يعد خطوة ضرورية لضمان معالجة الأزمات بفعالية، مشددًا على أن التعاون الإقليمي يجب أن يكون مكملًا للجهود الدولية، وليس بديلاً عنها، لضمان الاستقرار وتحقيق تنمية مستدامة لجميع الدول المعنية.

رسالة للمنطقة والعالم
ختم وزير الخارجية التركي حديثه بالتأكيد على ضرورة تحرك دول المنطقة والعمل المشترك لمواجهة السياسات التوسعية والتهديدات الخارجية، مؤكدًا أن الوقت حان لتعزيز التضامن الإقليمي وبناء قدرات مشتركة تضمن الاستقرار وتحمي مصالح شعوب الشرق الأوسط على المدى الطويل.